ريحوا نفسكم.. مش هاينجحوا

عملولنا إيه بتوع الإخوان.. يا عم دا بيعاندوهم

هم كويسين، بس الحكومة مش عايزاهم..

مثل هذه الكلمات تتردد، ويسمعها الإخوان فينقسمون في داخلهم على أقسام:

فمنهم مَن يصدق على هذه الكلمات، ومنهم من يزداد قوةً وحماسةً، ومنهم مَن يتضجر ويملُّ ويصيبه الإحباط واليأس.

 

وحيث قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) (الذاريات)، فإني أقول لأولهم:

لما أكثر المعاندون لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم: ساحرًا أو كاذبًا أو شاعرًا أو مجنونًا قال عزَّ وجلَّ: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)﴾ (القلم)، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) (الزخرف)، وقال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) (النمل) ألسنة كثيرة هاجمت النبي ودعوته، إلا أن جهةً واحدةً كانت تثبِّت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها جهة الله تعالى.. ومن كان مع الله فمَن عليه؟!.

 

ولما بعث الله صالحًا إلى قومه قالوا: ﴿يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ (هود: منم الآية62) يا صالح أنت كفرد بيننا، إنسان محترم نرجو فيك الخير، ولكن لماذا تُقحم نفسك فيما ليس يعنيك، ابتعد عن هذه الدعوة، وعش كما يعيش الناس حتى تكون مرجوًّا فينا كما كنت..!.

 

إن أي بناء شامخ يحتاج إلى أساسٍ قوي، ومن سمات الأساس أنه لا يظهر أمام أعين الناس، وما كان يعمله الإخوان في الدورة السابقة هو الانشغال بالأساس، وعلى حد قولهم: "خرارة الفساد" من سرقةٍ ونهبٍ في أموال الشعب.

 

وأقول لثانيهم:

زادكم الله قوةً إلى قوتكم وثبتكم الله تعالى، وإني أشد على أيديكم مذكرًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) ﴾ (آل عمران)، وبقوله تعالى: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ (التوبة: من الآية40)، وبقوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)﴾ (الأنفال).

 

وأقول لثالثهم:

ماذا لو خسر الإخوان؟

هل ستقف عجلة الدعوة؟ هل ستغلق مساجدنا؟ هل ستقف الحياة؟

إن مجلس الشعب منبر من ضمن عشرات المنابر، نجاهد من أجله كوسيلةٍ لدعوة الحق، ونسعى لاعتلائه فنحن أحق الناس به، فإن جاء فبها ونعمت، وإلا فالمنابر دونه كثيرة.

 

غير أن السعي مطلوب، وإن قلَّت الحيل، والاجتهاد واجب، وإن نفدت السبل.

 

حدثني بعض التجار من أبناء دائرتنا بمثل هذه الكلمات التي صدَّرت بها المقال، فقلت له: إن مريم عليها السلام لما أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، أصابها هزال شديد، وخور مديد، وضعف عديد، ولك أن تتخيل امرأة هذه حالتها ومع ذلك يأمرها الوحي أن: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)﴾ (مريم) سبحان ربي لماذا لم ينزِّل الله عليها الرطب بِلا هز، إنها الأسباب التي يعلمنا إياها رب العزة سبحانه وتعالى.

 

نعم أحبتي، لن ينزل هذا الرطب من مكانه، رغم استوائه ونضجه حتى يتكلف أصحاب الحق هزَّه بكل ما استطاعوا وإن كان هزًّا ضعيفًا كهزِّ مريم.

 

إن الباطل سيبقى مكانه قابعًا على كرسيِّه لن يتحرك، وسيصور لك أنه قوي متين متماسك، رغم شيخوخته، مستخدمًا في ذلك كل وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية، رغم أنك لو هززته لسقط.

 

فإياك أخي الحبيب أن تيأس أو تمل، إن المعركة تحتاج إلى نفَس طويل، وإيمان عميق، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (النور: من الآية55).

 

وهمسة في أذن أهلينا وأحبابنا:

أهلي وأحبابي، يا مَن بهم نصول ونجول، أفيقوا وانتبهوا، لا تنخدعوا بمن يضع في أيديكم جنيهات، أو يرصف لكم شوارع وحارات، أو يرفع عنكم خبث القمامات.. ثم هو من ورائكم يرفع يديه موافقًا على ذبحكم ذبح الخراف، أو يصفق لقانون تحيون به في سنوات عجاف.

 

اجعلوا أصواتكم مع الحقِّ وأهله، وقولوا معنا: اللهم اجعل لنا من لدنك وليًّا، واجعل لنا من لدنك نصيرًا.

والله أكبر ولله الحمد.