رغم أنني لست من مؤيدي التوسُّع في الاحتفال بالمناسبات الوطنية واعتبارها أعيادًا تُمنح فيها الإجازات، وتُعطَّل خلالها الهيئات والمدارس والجامعات، ولكنني هذه المرة أُطالب باتخاذ يوم 28 نوفمبر عيدًا وطنيًّا لأولنا وآخرنا.

 

وسوف يكون 28 نوفمبر عيدًا وطنيًّا بالفعل إذا نجحت قواتنا الانتخابية في عبور قنوات التزوير الرسمية وغير الرسمية، وتدمير حصون البلطجية التي جاء بها الحزب الوطني عن مصر منذ أجيال عديدة وسنوات مديدة.

 

ولو تم المراد وابتعد الحزب الوطني عن إدارة شئون البلاد لأول مرة منذ ثلاثين عامًا سيكون الشعب المصري أكثر سعادةً، وسوف تختفي أمارات البؤس الدائم والهم المقيم سوف يشعر المواطن أن هناك أملاً في التغيير إلى الأفضل، وأن مصر سوف تعود مرةً أخرى إلى جموع المصريين، ولن تبقى مجرد مزرعة أو عزبة لمجموعة من رجال الأعمال أو الإعلام أو فلول السياسيين!.

 

مصر بدون الحزب الوطني ستكون أكثر بهاءً وجمالاً وحريةً، مصر بدون أحمد نظيف ستكون أكثر رفاهيةً وتكنولوجيةً، لن تقوم المصرية للاتصالات وشركات المحمول   بتحصيل المليارات؛ لإدخالها في جيوب أعداد محددة، ولن يكون الحد الأدنى للأجور 400 جنيه، ولن يفقد الجنيه هيبته وسمعته، بعد أن كان أكثر قيمة من الجنيه الإسترليني قبل جلاء الإنجليز عن مصر!.

 

والمواطن المصري بدون وزير المالية يوسف بطرس غالي سيكون مطمئنًا على
معاشه بعدما ضارب غالي بأموال المعاشات في البورصة، المواطن لن يدفع صربية جباية على مسكنه وصريبة مبيعات على خدماته!.

 

والمصريون العاملون بالخارج بدون أحمد أبو الغيط وزير الخارجية وعائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة والهجرة سوف يكونون أكثر كرامةً، سوف يجدون مَن يقف بجوارهم في البلد الغريب، سوف يشعر موظفو السفارات المصرية، أنهم يعملون من أجل المصري، وليس من أجل الوزير أو السفير.

 

والطالب والأستاذ وولي الأمر سوف يكونون أكثر إيجابية واقتناعًا بالعملية التعليمة إذا غاب عن سماء التعليم المصري هاني هلال وزير التعليم، وأحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم، فلن يكون هناك بلطجية يقتحمون الحرم الجامعي للاعتداء على أساتذة 9 مارس أو طلاب الإخوان، لن تزوَّر الانتخابات الطلابية ونوادي التدريس، لن يتم تعين القيادات الجامعية، لن تُجمَّد انتخابات نقابة المعلمين لربع قرن، لن تصبح الدروس الخصوصية هي البديل الطبيعي للتعليم الرسمي، لن تصبح الثانوية العامة هي لعبة الوزراء لن ولن..

 

إذا غاب وزير الأوقاف الحالي لن تغلق المساجد بعد الصلوات، ولن تهدر الملايين على مشروع الأذان الموحَّد، ولن يتدخل الأمن في تعيين خطباء المساجد، ولن تُراجع خطب الجمعة بمساجد الأوقاف، سوف يعود الوقف الإسلامي إلى الإنفاق على الأزهر وتحقيق الاستقلالية لعلمائه، وسوف يكون شيخ الأزهر منتخبًا..

 

مصر بدون الحزب الوطني لن تشرف الداخلية على الانتخابات، وسيتم تنفيذ أحكام القضاء، ولن تشهد الاعتقالات العشوائية، لن "يُقتل خالد سعيد" على يد مخبر، لن يُقتل مسعد قطب آخر داخل السجون، ولن تُمنع فيها المسيرات السلمية..

 

والمريض المصري بدون حاتم الجبلي وزير الصحة، سوف يحصل على أقصى رعاية، ولن تُحجز جثته حتى يدفع أهله أجر قتله في المستشفيات الخاصة التي يمتلك الوزير أحدها، لن يصبح المواطن المصري في مقدمة أصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة على مستوى العالم.

 

بدون أحمد المغربي وزير الإسكان سوف يحصل الشباب على شقق بأسعار رمزية، ويستطيعون تحقيق أحلامهم بالحصول على شقة بعد انتهاء زمن دعم أصحاب القصور، بدون المغربي سوف يحصل المواطن المصري على كوب مياه نظيفة، وسوف تنخفض فاتورة المياه التي أصابها الجنون وو..

 

إذا غاب أمين أباظة وزير الزراعة سوف يعود المواطن المصري إلى أكل اللحوم دوريًّا بعد أن أصبح موسميًّا في الأعياد والمناسبات، لن يرتفع كيلو الطماطم إلى عشر جنيهات، ولن تصبح أسعار الخضروات خارج السيطرة..

 

ولعل غياب الوزير علي المصيلحي مسئول التموين في الحزب سيكون له دور أساسي في عودة الاستقرار إلى الأسواق، والسيطرة على السلع، وعودة أسعار السكر والأرز وغيرها، وسوف يجد رغيف الخبز أبًّا شرعيًّا ليعود مرةً أخرى رغيف عيش يمكن هضمه..

 

أما على المستوى السياسي والبرلماني فلن نسمع عبارات "سيد قراره"، "وموافقة" و"حكومة الحزب" وغيرها من العبارات التي عكست إحباطات سياسية لا حدود لها على مدار أجيال متعددة، ويكفي أن نرى منصة مجلس الشعب بدون فتحي سرور حتى نشعر أن مجلس الشعب سيكون أكثر ديمقراطية..

 

نأمل أن يكون يوم 28 نوفمبر عيدًا جديدًا بمناسبة جلاء الحزب الوطني عن مصر، ولكن المقدمات تؤكد أن "الجلاء" قد يتأخر ولذلك سوف يؤجل الاحتفال بالعيد!.