نعم إنها حقيقة وليست ضربًا من خيال، تعالوا نتفق أولاً على معنى النجاح لنائب بمجلس الشعب، فإن كان النجاح هو تحقيق الأماني والوعود وقد تمنى الناس أن يروا عضوًا لمجلس الشعب لا يخونهم فيغير هيئته التي انتخبه الناس لها؛ إلى هيئة أخرى، تغيره الحوادث أو يغيره بريق المنصب فيطغى عليه فيتبدل ولا يثبت، وعلى العكس من هذا تمامًا؛ ظل الحاج محمود ثابتًا على مبدئه وفكرته، بل وكان صوتًا للحق عاليًا في مجلس الشعب.

 

وأما بالنسبة للوعود فقد وعد فوفى، إذ وعد بالإسلام حلاً وبالحق صوتًا، وبمحاربة الفساد طريقةً، وبالفعل فقد كان يقدِّم الحل في المشكلات التي اعترضته في مجلس الشعب من القرآن مستلهمًا ومن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم مستضيئًا؛ وما زلت أذكر يوم أن تلا آية من كتاب الله، مدللاً على ما يقول فهمهم الناس همهمة كادت أن تقطع عليه حديثه، وكأنهم لم يعتادوا سماع ما يقول؛ فرد عليهم بصوت عالٍ وبتلقائية فريدة (إيه يا جماعة؟! ده قرآن ده قرآن ده كلام ربنا) ثم أكمل وأتم كلامه.

 

وأما عن موقفه من قانون الطوارئ مع كثير من نواب الشعب الحقيقيين، فقد عارضه بقوة وإن لم يغير هذا من الأمر شيئًا، فإنه بلَّغ صوت الشعب في مجلسهم وعبَّر عن رأيهم في برلمانهم، وما كان عليه إلا البلاغ.

 

هذا وإن كان معنى النجاح هو قضاء المصالح والحاجات خاصتها وعامتها، فالحق يجب أن يُصدَح به فإن الحاج محمود ما تأخر يومًا خلال سنواته الخمس عن قضاء مصلحة عامة أو خاصة، ليس هذا فحسب، فإن مقرَّيه، سواء الكائن بشارع مخزن الدقيق المتفرع من ش الجلاء أو حتى مقره بقرية "مير" لم يكلا أو يملا من تسلم طلُّبات أهالي القوصية مسلمهم ومسيحيهم ومعظمها إن لم يكن كلها كانت تُقضَى بفضل الله وعونه له.

 

واسألوا إن لم تكونوا تعلموا، وابحثوا إن لم تصدقوا؛ لا والله فقد حكى لي أحد أهالي قرية فزارة أنه ألمَّت بهم ذات مرة أزمة أنابيب الغاز فقال إنه في قلب أزمتهم، فوجئت قرية فزارة بالحاج محمود وقد أحضر عربة نقل محمَّلة بأنابيب الغاز وصعد هو بنفسه على ظهرها، وما زال يوزعها بيديه واحدة تلو الأخرى حتى أخذ كلٌّ مآربه في حادثة لم يكن يتوقع حصولها من مسئول في مثل زماننا الذي يرقد المسئولون فيه بعيدًا عن مباشرة أزمات الشعب ومشاكلهم.

 

وأما إن كان النجاح يعني عند أحد منكم ألا يكتسب النائب من منصبه منفعة خاصة أو يخص نفسه وأهله وزبانيته بالخير وعلى الباقي السلام.. ففي هذه ترى العجب العجاب، فإن الحاج محمود هو أول نائب لبندر القوصية يجري قرعةً كل عام على وظائف كانت تأتيه وبطريقة علنية وبشفافية عالية- وسبحان الله- هل سمع أحدكم يومًا أو علم أن ابن الحاج محمود أو شقيقه نال وظيفةً منها؟ وحتى إن فعل ذلك فقد لا يلومه الناس نظرًا للقرابة الشديدة أو أن لديهم قابلية حصول هذا منهم لو كانوا في مكانه؛ ولكنه الإسلام الذي رفعه شعارًا وحلاً لكل ما يشكل حله وقف حائلاً بينه وبين كل مصلحة شخصية أو مكسب خاص، وكيف والله تعالى يقول ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)﴾ (الرحمن)، وكذلك فقد أجرى قرعةً أخرى في كل عام على الحج وسائقي الحجيج، ويشهد بهذا كلُّ من فاز بالقرعة أو شهدها وكان من بين الفائزين بالوظائف اثنان من النصارى، وهذا لأنه نائب عن جميع دائرة القوصية مسلميها ومسيحييها.

 

وإن كان النجاح يعني عندكم حل المشكلات العامة للبلد، كالبطالة والفساد السياسي والاقتصادي، فهذا ما يجب ألا نحاسب نائبنا عليه لأنها مسئولية من يدير البلاد، أما وإن قصر نائب الشعب في النصح والرقابة فهذا ما يجب أن يُحاسَب عليه، فهو رقيب الشعب على حكومته، وتحميله خطأ الحكومة نوع من الظلم كبير.

 

وبعد كلِّ هذا أستطيع أن أقول جازمًا: إن الحاج محمود قد نجح وعن جدارة واستحقاق في فترة سابقة، كشف فيها سوءة كل من سبقه وأتعب بها كلَّ من يأتي بعده، وإن قصَّرت القوصية عن نصرته ونصرة من كان على شاكلته في الانتخابات الحاليَّة فقد أضاعت ولا شك كنزًا ثمينًا وأملاً غاليًا وحلمًا جميلاً.