ضباط الأمن اتفقوا مع البلطجية على إشاعة الفوضى وإرهاب الناخبين يوم الأحد المقبل 28/11/2010م.. خبر أو شائعة تملأ شوارع وطرقات وتجمعات مدينة المحلة الكبرى.. المدينة التي لم تبرأ بعد من تداعيات أحداث الفوضى والشغب التي تمَّت يوم السادس من أبريل عام 2008م، حين تحوَّلت المدينة إلى ساحة قتال، كان فيها القتلى والجرحى والأسرى "المعتقلون" أسماء كثيرة متداولة، مشاغبون ومسجلون خطرًا وبلطجية، ضباط مباحث، وأمن دولة، وأمناء شرطة، لا تعرف أين الحقيقة؟ وكيف يكون المشهد العام في مدينتي يوم الانتخابات؟!

 

مع صعوبة وغرابة ما يشاع إلا أنه يأتي منسجمًا مع السياق العام لمنظومة الأمن؛ التي اخترعت لنا هذه الصناعة القاتلة "البلطجة"، فكانت العفريت الذي حضروه ثم فشلوا في صرفه، بل انقلب عليهم، والأحداث كثيرة، والشواهد ثابتة.. المحلة مدينة صاحبة تاريخ سياسي واقتصادي مشهود، فبها شركة الغزل والنسيج، الصرح الاقتصادي الذي انهار على يد الحزب الوطني وحكوماته المتتالية، وأتوقَّع في أي وقت أن تصبح ملكًا لأحد الملوك الجدد، رجال الأعمال الذين هبطوا على منصة الحكم بالتزامن مع ظهور الطَّموح جمال مبارك، كما أنها المدينة المصرية المتخصصة في إسقاط مرشح الحكومة، مهما كانت مكانته وإمكاناته.

 

تاريخ نضالي واضح عاصرتُه في وسط ونهاية السبعينيات في انتخابات 1976م، حين خرجت جماهير المحلة تهتف نشيدًا هزَّ وجداننا ونحن في المرحلة الثانوية.. هتافًا تحوَّل إلى نشيد يخص أبناء المحلة دون سواهم، ردَّدناه خلف الدكتور سعيد، رحمه الله، رئيس الجمعية الشرعية.. خرجنا لا نملك إلا مشاعرنا الغضَّة النظيفة التي لم تلوث بهواجس الفلسفة والتنظير.. "هي لله هي لله.. إسلامية إسلامية.. لا شرقية ولا غربية"، ومن يومها حتى الآن لم ولن يجد مرشح الحزب الوطني مكانًا له في هذه المدينة.

 

ثم كانت أحداث يناير 1977م، التي أطلق عليها الرئيس السادات زورًا وبهتانًا "انتفاضة الحرامية"، وكانت انتفاضة شعبية خالصة، ثم كانت انتخابات 2005م حين خرجت الجماهير في نمط تعوَّدته تهتف "الإسلام هو الحل.. نعم للإخوان المسلمين.. لا للحزب الوطني"، مظاهرة شعبية وعرس ديمقراطي يليق بمكانة وكرامة المصريين بصفة عامة وشعب المحلة بصفة خاصة، خرجت المدينة في مظاهرة سلمية بها أكثر من 100 ألف، حين أعلنت نتائج الانتخابات على غير الحقيقة؛ حين فاز نائب الإخوان المهندس سعد الحسيني، وأُعلنت النتيجة بإعادة الانتخابات؛ ما اضطر اللجنة العليا للانتخابات إلى تصحيح الوضع فورًا وإعلان النتيجة الصحيحة على القناة الأولى بالتليفزيون المصري.

 

ثم كانت اعتصامات عمال غزل المحلة المتتالية والمتكررة، مطالبةً بالحقوق المالية والمادية، وحفاظًا على الاستحقاقات السياسية، مظاهرات وإضرابات من النوع الحضاري المميز غير المسبوق، عندما يعتصم عشرات الآلاف من العمال ولا يُمسُّ مسمار واحد من أصغر ماكينة في أكبر مصنع للغزل والنسيج بمصر والعالم العربي، ثم كان إضراب السادس من أبريل 2008م، حين تحوُّلت المدينة إلى ساحة قتال بين الجهاز الأمني البطل "الأوحد" لجميع عروض ومشاهد هذه الفترة السوداء من تاريخ مصر وفِرَق البلطجة "الابن الشرعي للجهاز الأمني" والحاضرة دائمًا في كل التجمعات والانتخابات منذ 1995م حتى الآن وبرعاية أمنية، وكان الحصاد قتيلين وعشرات المصابين من المواطنين ورجال الأمن ومئات المعتقلين، وتخريب العديد من الممتلكات الخاصة والعامة.

 

ثم كانت فترة الحرب الصهيونية الآثمة على غزة نهاية 2008م وبداية 2009م، حين خرجت المحلة عن بكرة أبيها نصرةً لإخوة العروبة والإسلام، ثم كانت فترة الدعاية الانتخابية الحالية التي تخرج فيها جماهير المحلة يوميًّا بعشرات الآلاف من مختلف ألوانهم الفكرية والمهنية والحرفية في مظاهرات شعبية تكرِّر أنشودتها المعهودة.. "الإسلام هو الحل.. معًا للإصلاح.. معًا للتغيير.. لا للحزب الوطني.. لا لمرشحي الحزب الوطني.. لا للجنة سياسات الحزب الوطني".

 

خلاصة المسألة: إن شعب المحلة تعوَّد على انتزاع حقوقه لا تسوُّلها، وعلى من يهمُّه الأمر والأمن أن يعي هذا الدرس؛ حتى لا تتكرر الأحداث المؤسفة والمرفوضة، ونقف جميعًا في الزاوية الحرجة.. حفظك الله يا مصر.