- "القومي" متحيز لـ"الوطني" ولا يمثل المرأة المصرية
- نحن حائط صدّ في مواجهة "تقنين" هدم الأسرة
حوار: أحمد المصري
"ترشحنا جاء لنكون حائط صدٍّ أمام التشريعات سيئة السمعة، ولدق جرس إنذار يفضح محاولات تقنين هدم الأسرة وتغيير أعراف المجتمع".. هكذا أعلنت فاطمة موسى، مرشحة الإخوان المسلمين على مقعد الكوتة بمحافظة كفر الشيخ، دوافعها الأهم في الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأوضحت- في حوارها مع (إخوان أون لاين)- أن ترشحها على مقاعد الكوتة- برغم تحفظها على الشديد على نظام "كوتة المرأة- يجعل في مقدمة أولويات برنامجها الانتخابي القضاء على النسبة المرتفعة للأمية بين النساء، مع تفعيل دور المثقفات داخل المجتمع للمساهمة في هذا المشروع، وتشجيع المرأة المعيلة للأسرة على المشروعات الصغيرة كمصدر للرزق، غير المشاريع الخاصة بالأطفال والشباب.
وُلدت فاطمة موسى بمدينة كفر الشيخ في (27/12/1961)، وتخرجت عام 1983م في كلية التربية بجامعة كفر الشيخ قسم بيولوجي بتقدير جيد، ثم عملت كمدرسة وتدرجت بالمناصب حتى أصبحت وكيلة قسم بالإدارة التعليمية، وحصلت على شهادة معهد إعداد الدعاة عام 1996م، إلا أن الأمن قام بمنعها من ممارسة العمل الدعوي، وشاركت في الكثير من المؤتمرات الوطنية ومناصرة قضايا الأمة والعمل الخيري والمجتمع.
كما تناول الحوار الحديث عن الانتخابات المقبلة وطموحات فاطمة موسى لدائرتها ومصر كلها، فإلى نص الحوار:
* كيف استقبل الأهالي قرار ترشُّحك للانتخابات، خاصةً المجتمعات الريفية التي قد لا تستسيغ دخول المرأة البرلمان؟
** أغلب ما وجدته منذ إعلاني الترشح هو الترحيب والتأييد من أكثرية الأهالي، ومنهم من لا يكتفي بالتشجيع، ولكن يُسهم معنا في الدعاية والمسيرات والجولات وغيرها، والعمل من أجل التغيير والإصلاح.
ورغم خصوصيات المجتمع الريفي الثقافية فإنني أجد قبولاً كبيرًا بينهم، ويساندوننا بكل ما يستطيعون، وعندهم أمل كبير في النجاح؛ لمحاولة تغيير الأوضاع، ونظرتهم للمرأة تغيرت؛ لأن المرأة في الريف تعمل الآن في كل الميادين، بل على العكس يطالبوننا بالاستمرار في الترشيح من باب أنه ربما تكون سيدة خيرًا من 100 رجل في خدمة المجتمع.
ومن ثم فإنني أرى تجربة الإخوان في ترشيحنا جيدة جدًّا؛ خاصةً أن المرأة عند الإخوان ليست بعيدةً عن العمل العام والعمل المجتمعي، وأشعر أن التجربة ستكون مثمرةً لصالح المرأة؛ لأنها تصقلها وتنمي إدراكها ووعيها بقضايا الأمة العربية، وخاصةً القضايا والمشكلات التي يعاني منها الشعب المصري رجالاً ونساءً.
النهوض بالمرأة
* كونك مرشحة على مقاعد "الكوتة"؛ فما هو برنامجكم للنهوض بالمرأة؟
** بدايةً القضاء على النسبة المرتفعة للأمية بين النساء، مع تفعيل دور المثقفات داخل المجتمع للمساهمة في هذا المشروع، مع مشاركة طلاب الجامعة في الصيف، وتشجيع المرأة المعيلة للأسرة بالمشروعات الصغيرة كمصدر للرزق، بالإضافة إلى مساعدة اليتامى في التعليم، وتزويج الفقيرات، من خلال الاستعانة بالجمعيات الأهلية ومحبي الخير.
كما سنعمل على محاربة العنوسة بنشر فقه التيسير في الزواج والبعد عن التعقيد من جانب الأهل، وأيضًا تنظيم أعراس إسلامية جماعية للشباب والفتيات، بجانب بذل مزيد من الجهد لمحاربة ظاهرة الطلاق المبكر، خاصةً في السنة الأولى من الزواج، عن طريق تعليم الشباب، وتأهيلهم لمهام الزواج وتبعاته.
* وفي رأيك، ما أبرز المشكلات التي تعاني منها محافظة كفر الشيخ؟
** أهم ما يميز المحافظة ارتفاع نسبة مشكلات المرأة المعيلة، ومعاناة الأهالي من مشكلة كبيرة في الصرف الصحي، إلى جانب تلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، كما يناضل الشباب في الحصول على فرص عمل.
الأسرة
* وما خطتك لمواجهة الحملات الشرسة ضد الأسرة المصرية؟
** بالطبع فكَّرنا كثيرًا في تلك المشكلة التي ظهرت عواقبها في المجمتع في المعاملة بين الأبناء ووالديهم، ووضعنا خطةً تقضي بتقديم نموذج للمرأة المسلمة الملتزمة بشرع الله والفاعلة في مجتمعها، وتوعية المرأة لهذه الهجمة الشرسة وتحصينها بقواعد الإسلام وشرائعه، مع العمل على توفير فرص عمل للشباب لتحصين أنفسهم، للحدِّ من مشكلة العنوسة المدمرة لأخلاقيات الشباب.
إلى جانب توفير بدائل محترمة ومشروعة للوسائل الهدامة، كالإنترنت وأماكن اللهو.
* ظلت المرأة المصرية مهمَّشةً لفترات طويلة، فهل من الممكن أن تعطيها "الكوتة" حقها؟!
** أرى أن هدف الحكومة من وراء "كوتة" المرأة ودخول 64 امرأة، دمار الأسرة من خلال تشريعات مخالفة لشرائع الإسلام وفرض القوانين والأوضاع الغربية، التي تتبنَّاها الحكومة، ولهذا قام الإخوان بترشيح عدد كبير من الأخوات ليكنَّ حائط صدٍّ وجرس إنذار ضد ما يراد أن يحاك لبناتنا وأخواتنا من قوانين سيئة السمعة.
تحيُّز واضح
* بعدما شهدته الفترة الماضية من تجاوزات في حقك، في رأيك لماذا يحارب النظام وجود نائبة إسلامية في البرلمان؟
** النظام لا يرغب في وجود امرأة عضو مجلس شعب تستميت في وجه الظلم، ولكننا نعمل جاهدين وباستخدام كل السبل المشروعة والسلمية لنجاح الأخوات المرشحات، فالمرأة الملتزمة بشرع ربها الواعية بقضايا أمتها نموذج وقدوة للعالم كله، تعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ورفعة الإسلام بجانب الرجل، فالنساء شقائق الرجال، كما قال رسولنا الكريم وحتى لا يتم تسطيح قضايا المرأة على غرار ما يحدث في المجلس القومي للمرأة.
* ألا ترين أن المجلس القومي للمرأة وقف بجانبها وغيَّر من وضعها؟
** المجلس كفكرة تعتبر إيجابية للمرأة، لكن التنفيذ لم يكن على مستوى مرضٍ، ولا بد من تجديد دمائه، وإعادة اختيار أعضائه ليصبح ممثلاً للمرأة المصرية الحقيقية، وليس فئة محددة منه، هي الحزب الوطني، ولكن ليمثل كل فئات المرأة، وبذلك فإن الاستفادة منه طوال الفترة السابقة ظلت معدومة.
رسالة خاصة
* وما دور المواطن في الانتخابات المقبلة؟
** أطلب منهم الخروج جميعًا للإدلاء بأصواتهم؛ لأنها أمانة يحاسبهم الله عليها، يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: من الآية 283).
والابتعاد عن الإحباط واليأس من التغيير والإصلاح، فيكفينا أن نقدم عذرنا إلى الله؛ أننا حاولنا بقدر الإمكان منع التزوير؛ لأن التزوير حرام شرعًا، والتصويت هو وسيلتنا للمساهمة في تغيير الأوضاع المتردية، سواء كان إسلاميًّا أو في الصحة والتعليم أو الاقتصاد، وفي شتى مناحي الحياة.
* وهل توجهين رسالة خاصة للمرأة المصرية؟
** أقول لهنَّ: أنتن أحرص الناس على التغيير لكي نضمن حياة أفضل ومستقبلاً مشرقًا لأولادنا، وحتى نجد كوب ماء نظيف، ورغيف عيش دون معاناة، ولكي يحصلوا على فرصة عمل مناسبة لهم بعد السنوات الطوال التي قضوها في التعليم، وفرصة العلاج، والمعيشة بشكل آدمي، وقبل كل ذلك لنوفر لهم بيئةً ومجتمعًا صالحًا قائمًا على أسس وضعها الإسلام ونخطو بهم في اتجاه النصر.
وأدعوهن: "من أجل مستقبل أولادكن قمن جميعًا، وحاولْن الإصلاح وشاركن مع كل القوى التي تريد التغيير في مصر وإصلاح أوضاعها المتردية من خلال كتاب الله وسنة رسوله".