- مرشح الوطني اعتدى عليهم بالتواطؤ مع ضابط القسم
- ذهب ليستنجد بالشرطة من البلطجية فلفقوا له تهمًا باطلةً
- جردوه من ملابسه وصعقوه بالكهرباء في كل أنحاء جسده
كتب- أحمد الجندي:
شاب في الثامنة عشرة من عمره، خدعته كلمات الحرية والديمقراطية الزائفة التي يرددها، قيادات النظام وحزبه الحاكم، فقرر أن يختار ويكون له صوت حر يعطيه لمَن يستحق، فلم يجد سوى عبد السلام بشندي مرشح الإخوان المسلمين في دائرة كرداسة، فخرج من بيته ليمارس حقوق المواطنين السياسية في الاختيار، ويعلن مناصرته وتأييده لمَن رآه الأفضل من وجهة نظره؛ ليفاجأ في أول تجربة سياسية في حياته بأنه أمام بلطجة ممنهجة لمرشح الحزب الوطني وأنصاره، الذين أوجعوه ضربًا، وبدلاً من أن يلجأ للشرطة لكي تحميه من هؤلاء البلطجية، اقتادته الشرطة إلى معتقلات أمن الدولة؛ ليلاقي عذابًا يفوق التصور.
إنه محمد فتحي السيد عفيفي طالب بالفرقة الثانية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، الذي حكى لـ(إخوان أون لاين) قصته الكاملة مع البلطجة والظلم والتلفيق والتعذيب، فإلى التفاصيل:
يقول إنه فوجئ أثناء وجوده في جولة انتخابية لـ"عبد السلام بشندي" بمرشح الحزب الوطني المنافس "خالد تامر طايع" يطلق الأعيرة النارية في الهواء وعمه "عمرو" الذي كان يحمل سلاحًا أليًّا، وعدد من البلطجية يعترضون المسيرة، ويطلقون الأعيرة النارية في الهواء.
ويضيف أنهم أمسكوا به هو وانهالوا عليه ضربًا بالأيادي وبـ"الشوم"، حتى إن المرشح هو الآخر اعتدى عليه، ولقَّنه بعض اللكمات في وجهه، ثم سحبوه إلى داخل صالة "بلياردو" وانهالوا عليه ضربًا بـ"عصي البلياردو"، وأحدثوا به إصابات بالغة، حتى تدخَّل بعض المواطنين، وأخرجوه من تحت أيديهم.
ويوضح أنه ذهب بعد ذلك برفقة "عبد السلام بشندي" مرشح الإخوان و3 محامين إلى مركز شرطة كرداسة؛ لتحرير محضر بوقعة التعدي عليه؛ إلا أن الضابط النوبتجي رفض تحرير المحضر، وقال لهم البلاغ ليس عندنا، ولا بد من موافقة اللجنة العليا للانتخابات أولاً على تحرير المحضر!!.
ويستطرد توجَّهنا إلى المأمور الذي قال "استنوا شوية على ما نشوف الدنيا فيها إيه"، وبعد ساعة، وجَّهنا إلى مكتب رئيس المباحث أسامة عبد الفتاح، الذي قال إنه سيحرر المحضر، وظل يماطل لمدة ساعتين، علمنا بعد ذلك أنه كان يتصل بمرشح الحزب الوطني لكي يأتي ليحرر محضرًا كيديًّا ضدنا.
ويضيف ولما طال انتظارنا قررنا الانصراف دون تحرير المحضر، وقلنا له إننا لا نريد تحرير محاضر، فثار علينا وقال "لازم تعملوا المحضر عشان أنا كلمت الناس اللي فوق واللجنة العليا للانتخابات، وجايين دلوقتي تقولوا مش هنعمل محضر، لازم تعملوا المحضر".
ويستطرد وبعد ذلك دخل علينا أحد البلطجية الذين كانوا يضربونني مع مرشح الوطني، يربط ذراعه بجلباب أبيض، ومعه تقرير طبي وصورة أشعة، عرفنا فيما بعد أن اسمه "عاصم عزام عبد السيد"، وقال للضابط إنه يريد أن يحرر محضرًا، فسأله الضابط ضد مَن؟ فقال: معرفش، أنا كنت ماشي على كوبري أبو رواش ومسيرة عبد السلام بشندي معديه، و2 ضربوني بالشوم وهربوا"، فقال له الضابط يعني هتعمل محضر ضد مجهول؟ قال: أيوه فضحك الضابط، وقال له: إنت شكل المحامي بتاعك مبيفهمش، اخرج دلوقتي".
ويكمل وبعد أن خرج اثنان من المحامين الذين كانوا موجودين معنا، وجدوا المخبرين يعرضون عليه صورة بطاقتي أنا وزميلي سعد عبد الرحيم؛ ليتعرف علينا ويتهمنا، فرجع المحاميان وقالا للضابط إنه لا يصح أن يوجه الرجل لاتهامنا، وبعدها دخل الرجل فسأله الضابط: "إنت هتعمل محضر ضد مين؟" فأشار إلينا وقال: "ضد الاثنين دول"، وأشار إليَّ وإلى زميلي سعد"، فرفض المحامون الاتهام، وقالوا: "الكلام ده مينفعش"، وطلب عبد السلام بشندي الانصراف وعدم تحرير محاضر لا منا ولا من هذا الرجل، فاتصل الضابط بمرشح الحزب الوطني الذي رفض الصلح، وأصرَّ على تحرير محضر ضدنا.
ويكمل: أخرج الضابط عبد السلام بشندي والمحامين، وقال "حضراتكو تخرجوا وتسيبوا المتهمين" ودفعهم حتى أخرجهم من باب مركز الشرطة، ثم نادى الضابط النوبتجي لكي يحرر لنا المحاضر، فنادى علينا الضابط أولاً، وبعد تحرير جزء من المحضر جاء ضابط آخر، وقال: "عاصم اللي يعمل المحضر الأول!" فأدخلونا الحجز وأتوا به، وحرر محضره، وأرسلوه إلى المستشفى لعمل تقرير طبي، ثم أخرجونا بعد ذلك، وحررنا محضرنا، وأرسلونا إلى المستشفى لعمل تقرير طبي، وأعادونا ثانية، وظللنا في الحبس حتى الصباح، وعرضونا على النيابة، وأثناء العرض على النيابة وعدنا وكيل النيابة بإخلاء سبيلنا من سرايا النيابة، وبعض لحظات قالوا: "إن إخلاء السبيل من سرايا النيابة مش هينفع إلا في حالة وجود رئيس النيابة، وهو مش موجود" بالرغم من أنه كان موجودًا.
ويضيف وبسرعة وقبل أن يصدر القرار أخذتنا العساكر، وأودعونا سيارة الترحيلات، حتى يضعوا وكيل النيابة أمام الأمر الواقع، ويكون إخلاء السبيل من مركز الشرطة، وفعلاً صدر القرار بإخلاء سبيلنا من مركز الشرطة، وأعادونا ثانيةً إلى الحجز بمركز شرطة كرداسة، وبعد نصف الساعة أخذونا وصورونا وجعلوا لنا ملفات، والغريب أنهم أخذوا منا 10 جنيهات ثمن التصوير!!.
ويستكمل وفي الساعة الـ11 مساءً أخذوا زميلنا الثالث حاتم، للعرض على أمن الدولة، ورجع الساعة 3 صباحًا، وعليه آثار التعذيب في أمن الدولة، وسألناه ماذا حدث؟ فقال الحمد لله، وأوضح أنهم عذبوه بالضرب والصعق بالكهرباء هناك، وفي الصباح جاء أحد العساكر، ونادى علينا، وقال: "كل واحد يجيب 20 جنيهًا عشان نعمل له كشف على الكمبيوتر في مديرية أمن الجيزة، فدفعناها، وبعد ذلك قال لنا السجناء الجنائيون إن كل هذه الإجراءات ليست لها رسوم!!.
وبعد صلاة الجمعة أخذونا إلى مكتب أمن الدولة، ووضعونا داخل زنزانة على البلاط في رطوبة عالية، ونحن مقيدون بالـ"كلابشات" معًا، ولم نستطع الصلاة أو دخول الحمام حتى الـ9 مساءً، وبعد ذلك دخل علينا أحد المخبرين، وقال: "أي حد فيكوا يجي" فتقدمت أنا، فوضع عصابة على عيني واقتادني إلى الطابق الثاني، وأدخلني إلى الضابط الذي ظلَّ يسبني بأبي وأمي منذ أن دخلت عليه، وقال اسمك إيه يا ابن الـ.. فقلت له اسمي، فقال: "علي صوتك ذي ما كنت بتعمل في المسيرات، ولا هتيجي هنا تعمل بنت"، وسألني ما علاقتك بالإخوان فقلت أنا لستُ من الإخوان، أبي هو الذي من الإخوان، فثار وظلَّ يشتمني ويسبني، وقال: "هتضحك علي وأنا ضابط وانت لسه متولدتش، أنا هعرفك أنا مين"، وطلب مني أن أعيد الكلام ثانية، فقلت نفس الكلام ثانية، فقال: "أنت كده عايزني أقوم، وقام من على المكتب وأخذ يصفعني بالكفوف ويسبني"، وبعد ذلك أخرجوني من المكتب وجردوني من ملابسي حتى أصبحت "بالشورت" فقط، وأدخلوني إليه فقال لهم "هو إحنا في مدرسة بنات هنا، قلعوه الشورت" ففعلوا ذلك وأدخلوني إليه، وبدأ في تعذيبي بالكهرباء، مركزًا الكهرباء في المناطق الحساسة بالجسم، ثم قيدوني ووضعوا يدي خلف ظهري، واستمر في الصعق بالكهرباء، وألقاني على الأرض، وظلَّ يركلني بقدمه في وجهي وجميع أنحاء جسمي، مركزًا الضرب في أماكن الجروح الناتجة من الاعتداء عليَّ في المسيرة، وظلَّ يهددني بأنه سيخرجني من الكلية، وقال لي "ابقى قابلني لو إنت كملت كليتك"، وأخرجوني وأنا مقيد وعارٍ، وتركوني خارج المكتب لمدة ساعة.
ويضيف أرسلونا ثانيةً إلى مركز الشرطة، وأدخلونا مكتب رئيس المباحث الذي اتصل بأمن الدولة، وقال لهم: "إنتوا مش عايزين الناس دي تاني؟؟" فقالوا له نعم، وقبل أن يخرجنا تقمَّص شخصية الواعظ وقال لنا: "الحزب الوطني "وسخ" والإخوان زيه، والاثنان وجهان لعملة واحدة، وأنا عارف إنكم اتظلمتوا، وسيبوا السكة دي، وشوفوا مستقبلكم أحسن، وأنا بصلي وبروح أعمل عمرة، وأنا بنصحكم!!"، ثم أخرجونا بعد ذلك.