لم تكن شهادته ضد التزوير في لجنة مدرسة البدرشين الإعدادية "بنين" بانتخابات البرلمان يوم الأحد، سوى ضربة جديدة وجَّهها المستشار وليد الشافعي، رئيس محكمة الجيزة الابتدائية، ضد منهجية البلطجة والتزوير التي يصرُّ عليها الحزب الوطني الحاكم.
ولأنه أحد رموز تيار الاستقلال القضائي في مصر، كانت عضوية المستشار الشافعي باللجنة العامة للانتخابات مختلفة، وباتت دائرة (البدرشين) بمحافظة 6 أكتوبر ساحةً جديدةً في معاركه ضد الفساد.
وذكَّرت الجميع شهادته ضد أحداث التزوير في البدرشين بشهادة المستشارة نهى الزيني بانتخابات 2005م عندما فضحت تزوير انتخابات دمنهور، وذلك حين أثبت في شكوى رسمية أرسلها إلى اللجنة العليا أن الانتخابات تمَّ تزويرها في دائرة البدرشين في عدد من اللجان الانتخابية، وطلب التحقيق في احتجاز رئيس مباحث البدرشين أحمد مبروك إياه عقب كشفه وقائع التزوير.
المستشار الشافعي رفض الجلوس في مكتبه المكيّف، وطلب من رئيس اللجنة التجوُّل بين اللجان لمراقبة المشهد الانتخابي، واستقلَّ سيارة اللجنة، واكتشف أن أغلب اللجان مغلقة، إلا أن لجنة مدرسة البدرشين الإعدادية "بنين" كانت صاحبة الفضيحة الكبرى في التزوير فتصدَّى لها باتخاذه الإجراءات القانونية، إلا أن وزارة الداخلية تصدَّت له عبر رئيس مباحث البدرشين الذي قام باحتجازه.
ولم يكتفِ القاضي الحر بتقديم شكوى إلى اللجنة العليا للانتخابات؛ حيث قدَّم بلاغًا إلى نيابة 6 أكتوبر للتحقيق في الواقعة، وسط صمت من مجلس نادي القضاة، برئاسة المستشار أحمد الزند، المقرَّب من الحكومة، والذي لم يتضامن مع المستشار الشافعي إلا بعد أن تصاعد الغضب داخل القضاة من صمته، فأصدر بيانًا ساخنًا لتهدئة الأوضاع المحتقنة، قائلاً: إن النادي سيتصدَّى لكلِّ محاولة تنال من هيبة القضاة، داعيًا الجهات المختصة أن تحاسب مرتكبي هذه الجريمة بالعقاب الرادع.
وكما كانت شهادة المستشار نهى الزيني موجعةً للحزب الوطني، أحدثت شهادة المستشار وليد الشافعي ارتباكًا داخل الحزب الوطني الذي سارع إلى التشكيك في رواية الاعتداء عليه؛ خوفًا من توسع تأثيرها وإعادة فضيحة 2005م.
وينتمي المستشار وليد الشافعي إلى تيار استقلال القضاء؛ الذي يواجه حربًا حكوميةً ضروسًا داخل مؤسسة القضاء؛ بسبب دفاعه المستميت عن استقلال السلطة القضائية، وتصدِّيه أثناء قيادته لنادي القضاة، برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز، لتجاوزات الحكومة في انتخابات 2005م، وشارك في الكثير من الفعاليات المناهضة للاعتداء على سيادة القانون في مصر.