شيء يسير مما في قلبي خطه قلمي، قد يعبِّر عما هو مكنون في النفس وخفايا الضمير من عظيم احترامي لكل نائب منكم.
أيها الشرفاء.. أرسل إليكم باقات شكر وتقدير واحترام، فأنتم نوابنا الحقيقيون لا المزوَّرون، جاءت بكم أصوات حرة نزيهة لا أصوات تُباع وتُشترى ومزوَّرة، فشكرًا لكم على ما قدمتم من خير فيما مضى، وخير شاهد على أنكم قدمتم الخير تلك المهزلة الحكومية التي أُجريت يوم 28 /11 من انتخاب لمجلس معين بالتزوير.
تعظيم سلام لكم أيها الأفاضل الشرفاء.. فقد علمتم الدنيا كلها أن صحيح الالتزام أن تنفع في أي مكان تحل به، وأن تحل بكل مكان تستطيع أن تنفع أهله، وأنتم قد حللتم مجلسكم ونفعتم أهله وعلمتموهم الوطنية الحقَّة التي تحب لهذا البلد الرُّقي والتقدم.
تعظيم سلام.. فقد شرَّفتم دعوتكم، وأديتم واجبكم بكل صدق وإخلاص واجتهاد.
تعظيم سلام.. فقد علمتمونا أن عضو المجلس ليس شرطًا أن يكون نصَّابًا ولا محتالاً ولا مزوِّرًا ولا مستغلاًّ لآلام البسطاء لمنفعة نفسه، ولا لاعبًا للقمار ولا مفسدًا ولا مخربًّا، ولا متاجرًا بقرارات العلاج وتأشيرات الحج، ولا يخدم- إن خدم- إلا من ينتفع من ورائه بأضعاف ما يخدمه.
تعظيم سلام.. فقد علمتم المزوِّرين والسارقين لقوت الناس كيف يكون النائب نظيف اليد، عفيف النفس لا تمتد يده إلى ما لا يحق له؟ وكانت تلك أعظم الإنجازات في وجهة نظري.
تعظيم سلام.. علمتمونا أن أحرص الناس على وطنه أحسنهم التزامًا بأمره ربه ومنهج نبيه صلى الله عليه وسلم.
تعظيم سلام.. فقد شرَّفتم من اختاركم وأعطاكم صوته أو دعا الناس إلى ذلك؛ فهو يتكلَّم مرفوع الرأس، غير مَن ناصر المزوِّرين؛ فهو يتكلم وهو مطأطئ الرأس مكسور الجناح خَجِل.
تعظيم سلام.. فقد أثبتم حقيقة شعاركم "الإسلام هو الحل"؛ حل لزوال الفساد والسرقة والمتاجرة بثروات البلد لصالح عدوِّها والنصب والنهب والتزوير والتجارة بآلام الناس وأقواتهم وتشديد الحياة عليهم وتيسير الانحلال لهم.
إنني إن كتبت مئات العبارات فلن أوفيكم حقَّكم، ولكن يكفيكم أن النفس واقفةٌ في ميدانها.
تعظيم سلام.. احترامًا وتقديرًا لكم ولكل شريف مثلكم ممن شارككم الهم والعمل.
أما ذلك النظام فكان الأولى به أن يكرِّمكم على رءوس الأشهاد من بني وطني، لا أن يزوِّر ضدكم.
يا أيها المسئولون.. إن أبسط حقوق الشرفاء أن يكرَّموا لا أن يُنحَّوا جانبًا.. أن يكافئوا لا أن يؤذوا ويهانوا ويضربوا.. أن تحمي حراستكم مسيراتهم لا أن يعتدي بلطجيتكم عليهم ويضربوا أنصارهم بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاط، ولكنه الصراع بين الخير والشر!.
إنني لا ألمس من وراء ما فعلتموه في يوم الانتخاب إلا أنكم قد استعجلتم نهايتكم بأيديكم، وحرَّكتم عقارب ساعة الليل ليشرق نور الفجر، إنني لا ألمس من وراء فعلتكم سوى استمرار الخصومة بينكم وبين الشعب الطيب الذي تحمَّل ما لا يتخيله عقل، فصالحوا أنفسكم وشعبكم خير لكم.
أما أنتم يا شباب دعوتنا.. فإنني واحد منكم أشعر بما تشعرون به؛ من غيظٍ ملأ القلوب، وحزن فاض من النفوس لما جرى، لكنني استعنت بالله وخسر النظام معركته معي، فهل يخسر معركته معكم؟! إن أردتم فلا تجعلوا لليأس من التغيير في قلوبكم حظًّا؛ لأننا نثق في وعد ربنا.. ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (إبراهيم)، فاستبشروا بخير، وانتظروا ما تقرُّ به أعينكم إن شاء الله قريبًا.
يا شعبنا الطيب، والله إن نفوسكم لكريمة، وقلوبكم لرحيمة، وصبركم لعظيم على ظلم بلغ عنان السماء واستجارت منه الأرض بما فيها، ولكن لا بدَّ من استيقاظ لأنفسكم وبلدكم الذي وهبكم كلَّ خيراته ففرطتم فيه حتى سُرِق ونُهِب وما استفدتم منه إلا بالفتات.
نوابنا الكرام.. أرجوا أن تصلكم كلماتي تلك..
يعلم الله كم أحببناكم فيه، وكم أسعدنا اجتهادكم في عملكم ومجلسكم، وإنني لأرجو منكم ألا تنقطع علاقتكم بأهل دوائركم، فما كان يتودَّد إليهم ويتفقد حالهم سواكم، وستثبت الأيام القادمة حقيقة ما أقول، واعلموا أن ابتسامة صادقة من الواحد منكم لواحد من أهل دوائركم خير مما يعده به غيركم ممن يبتسمون من وراء قلوبهم إن ابتسموا، وأنَّ لمسة حانية منكم على كل طفل في دوائركم خير عنده من إرهاصات الطفولة التي لا نرى لها إنجازًا إلا في الأحلام، وأنَّ قبلة منكم على خدِّ صغير في دوائركم تغمره فرحةً لا مثيل لها، وأنَّ حوارًا هادئًا مع شاب من شباب دوائركم يفتح له آفاق المستقبل ويولد فيه الأمل في الأيام القادمة، بعدما طمس غيركم معالمها أمامهم.
إنني أدعوكم وأدعو الإخوان إلى ألا ينشغلوا بالأعمال الإدارية والتنظيمية، فتأخذكم عمَّن أحبوكم وأحبوا دعوتكم، فعيشوا- أحبائي- وسط دوائركم.. نفِّسوا عن المكروب، فرِّجوا عن المحزون، عالِجوا المرضى وواسوهم، اكسوا العراة وأغنوهم، أطعموا الجياع وارووا العِطَاش، وواسوا وهنئوا وعاونوا بالقول الحسن والفعل الجميل.
والله لكم خير معين، ولجهدكم مبارك بإذنه سبحانه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.