بعد معركة انتخابية عصيبة ومؤسفة لا تمت للممارسة السياسية بصلةٍ تنتهي جولة الإعادة الأحد القادم 5/12/2010م، ولا جديدَ، فالنتائج معروفة سلفًا.. الجديد هو تركيبة المجلس لا أقول الخريطة السياسية، فالسياسة في مصر غادرت المشهد العام ليحل محلها شيء آخر وواقع مختلف حين تبدَّلت الأدوات والآليات.

 

تراجعت البرامج والرؤى والأفكار، وتقدمت فرق البلطجة والتزوير من مسجلي الخطر وبعض الضباط وكبار النافذين في الحزب الوطني، ثم التغطية الإعلامية غير المهنية ولا الأخلاقية التي خلطت الأوراق وزيَّفت الحقائق ثم وُثِّقت بخاتم اللجنة العليا للانتخابات.

 

المجلس الحالي لا يمثل الشعب ولا يمثل غالبية الحزب الوطني، بل يمثل فئة محددة من الحزب بقيادة لجنة السياسات.

 

المجلس الحالي يضم ثلاث مجموعات، الأولى: رجالات المال والأعمال الذين يمتلكون فكرًا احتكاريًّا بحتًا احتكروا به مؤسسات مصر وثرواتها وإرادتها.

 

والثانية: جنرالات الأمن كمكافأة سخية لأدوارهم البطولية في القمع والقهر والتزوير لحماية رجال المال ومقاعد السلطة التي تعاني اهتزازًا غير مسبوق.

 

والثالثة: على الخط الفاصل بينهما يقف الجزء المكمل للشكل الديكوري من بقايا الأحزاب المستوعبة أمنيًّا والتيارات الفكرية المتآكلة والإعلاميين الذين تخلوا عن ميثاق شرف المهنة وفضلوا التسول غير الشريف بأقلامهم.

 

وأخيرًا القليل النادر: "إن وُجد" من المعارضة الوطنية غير المستأنسة، نحن أمام مشهدٍ غير مسبوقٍ في الحياة السياسية للدول المستقلة ذات السيادة.

 

نحن أم سيناريو كريه وغير وطني يسعى دون وعي لانهيار كيان الدولة بمؤسساتها المدنية التي طالما تغنوا بها؛ المؤسسة التشريعية صاحبة التاريخ لا تُعبِّر عن الشعب، بل تُعبِّر عن فكر القبيلة وسلوكها، والمؤسسة القضائية صاحبة الرصيد تعاني التغول الحزبي ضد الاستقلال، والمؤسسة التنفيذية لا يحكمها دستور ولا قانون، بل شريعة الغاب.

 

وأخيرًا.. شعب عريق أرهقته حكومة فاشلة يُفكِّر ببطءٍ شديدٍ كيف يُصحح الصورة المقلوبة.