بعد يومين من الغياب عن البيت بسبب الانتخابات، وعقب النتيجة المزورة التي أقصت الإخوان وكل قوى المعارضة من البرلمان المصري، أرادت زوجتي أن تخفف عني ومازحتني أن طفلي الصغير "يمان" الذي أكمل عامه الأول يوم الانتخابات (28 نوفمبر)، شكّل جبهة معارضة جديدة تحمل اسم "نونوهات من أجل التغيير".

 

حديث زوجتي معي لم يخفف عني، بل زاد من همي وحزني على ما وصلت إليه مصر، فما تحدثت عنه يعد "كارثة" بكل المقاييس، خاصة أنه ليس مستبعدًا هذا الكلام في ظل رفع الحزب الوطني شعار "علشان تطمئن على مستقبل أولادك.. انتخب الحزب الوطني"!!.

 

أي مستقبل أطمئن به على صغيري في ظل هذا الكم من التجاوزات والإرهاب والبلطجة التي انتهجها الحزب ضد الأولاد، الذين ادَّعى أن من مصلحتهم أن يبقي هو وحده في برلمان التمديد أو التوريث، وأن يبقى هو وحده دون أي معارضة.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. وهو لا يجد تعليمًا حقيقيًّا يؤهله لسوق العمل.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. وكيلو اللحمة وصل إلى 70 جنيهًا وسعر بدلة العيد وصل 250 جنيهًا.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. والنايل سات يغلق قناة "سكر" المخصصة للأطفال.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. والأمن يعتدي على مسيرة الأطفال السلمية التي تحتفل بالعيد.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. والخضروات والفاكهة التي يأكلها تم رشها بمبيدات مسرطنة.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. وهو لا يجد هواء نقيًّا يتنفسه بسبب السحابة السوداء.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. وأنا أرى يوميًّا أطفال الشوارع تنهش في المجتمع المصري.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. ويظهر بين الوقت والآخر عصابات تجارة الأعضاء واختطاف الأطفال.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. والشوارع مزدحمة بالمواصلات والطرق السريعة تهدد المارة فيها.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. وأنا أشتري له مياهًا معدنية ليشربها بدلاً من المياه المختلطة بالصرف الصحي.

 

أي مستقبل أطمئن به على "يمان".. والحد الأدنى للأجور الذي حددته الحكومة أقل من إيجار الشقة التي أسكن فيها.

 

هل يمكن أن ننتظر اليوم الذي يخرج فيه المولود الصغير الذي لا يفهم شيئًا، ولم يعان من ظلم واضطهاد واعتقالات وإرهاب، يخرج ليبدأ رحلة كفاح ضد الظلم من صغره، لا لشيء إلا بسبب الفساد والإفساد الذي يرفض الحزب الوطني التخلي عنه بسبب مصالحه الشخصية.

 

قديمًا.. كان النضال يبدأ من سن الجامعة، ومنذ سنوات بدأ النضال من سن العشر سنوات؛ حيث شكل أطفال رهائن العسكرية حركتهم "أطفال من أجل التغيير"، واليوم هل يمكن أن نشهد يومًا يخرج فيه "النونوهات" لتعلن تشكيل هذه الجبهة؟!.

 

لا أستبعد ذلك، ووقتها سيكون "يمان" في صدر المشهد؛ ليعلن مع "نونوهات" مصر رفضهم الحزب الوطني وممارساته، التي حتمًا إن بقيت على حالها سيكون حاله أسوأ من حال نونوهات دول العالم الثالث، ووقتها سيخرج في مظاهرة مع قرنائه ويخرج نواب "الوطني" ويطالبون بضربهم بالرصاص!!.