د. مصطفى هيكل

 

في صبيحة يوم الزور والبهتان يوم الانتخابات البرلمانية يوم الأحد 28/11/2010م كان حديث المدينة يسره كثير ويعلنه القليل؛ ولكنه حديث ذو وتيرة واحدة وموضوع واحد، يتناوله الكل في الشارع وفي مؤسسات العمل والدواوين الحكومية والمواصلات العامة؛ الكل على اختلاف ثقافتهم ومستوياتهم الاجتماعية من العامل إلى الموظف إلى الممرضة إلى الطبيب والمهندس وأصحاب المهن المختلفة.

 

الكل يتحدث عما جرى في هذه الانتخابات من تزوير فاضح وبلطجة فجة، قام بها قطيع من المرتزقة ومن أصحاب السوابق والمجرمين الذين تم جلبهم، وللأسف الشديد من قِبل رجالات الحزب الحاكم، وعلى مرأى ومسمع ومباركة رجال الأمن "رجال القانون" حماة البلد الذين تحولوا بأوامر إلى ميلشيات مسلحة، تحمي البلطجة والتزوير، والذي تجلى بكل صورة وألوانه، ابتداءً من منع الناخبين وممارسة الإرهاب عليهم لصدهم عن المشاركة في الانتخابات وعن الدخول إلى اللجان, في الوقت الذي تُنفق فيه الملايين على دعاية مرئية ومسموعة في وسائل الإعلام العامة والخاصة؛ لحث الناخبين على المشاركة الانتخابية- "شيزوفرنيا" غريبة وغير مبررة- ثم منع لمندوبي المرشحين والمستقلين والأحزاب (عدا الحزب الوطني طبعًا) من دخول اللجان لمراقبة الانتخابات، ثم تكتمل المأساة بتعليمات واضحة وصريحة ومبيتة بليل لمندوبي اللجان ورؤسائها بتسويد البطاقات الانتخابية لصالح "الهلال" و"الجمل" (احتكار حصري لمرشحي الحزب الوطني).

 

ومن المخجل أنهم لم يقوموا بهذا التسويد بالتروي والتعقل، بل مضوا فيه بسفه؛ لدرجة أنهم حشوا الصناديق بأعداد مهولة لم تعهدها الدوائر الانتخابية من قبل، فدوائر لم تعرف في تاريخها سوى حضور 10 آلاف أو 8 آلاف صوت، نجد مرشح حزب الزور والبهتان، يحصد 60 ألفًا وآخر 62 ألفًا.

 

رأيت الناس وهم يستنكرون كل ما حدث وتساءلت: إذا كان هذا رأي الشعب في حزب سيتولى تشكيل الحكومة، وبرلمان سيشرِّع لهؤلاء الناس، وانتخابات رئاسية قادمة ستأتي من خضم هذا البرلمان؛ فمن أين سيحصل على الشرعية؟ وممن يستمد هذا الحزب وهذا البرلمان القادم وهذا النظام شرعيته إذا لم يستمدها من الشعب وعبر انتخابات نزيهة؟ إذًا فليبحث عن شرعية أخرى، وهو الذي يصدِّع أدمغة الناس ليل نهار عن الشرعية والجماعات غير الشرعية!! إذًا فليستمد شرعيته من أسياده الأمريكان وأذنابهم في الكيان الصهيوني إذا لم يأخذها من شعبه ومجتمعه.