لم أتعود كثيرًا أن أكتب وأدون ولكن شعرت بالأمس بعد أن كنتُ أجلس مع أربعة من أساتذتي الذين أعتبرهم علماء من وجهة نظري الشخصية بحتمية الكتابة.
كلماتي هذه ربما أقتبسها من أصحاب التنمية البشرية الذين يقولون بأن نجاحك في أي عمل يُبنى على نجاحك في تحقيق نسبة كبيرة من أهدافك التي وضعتها قبل بدء العمل.
وأود أن أجعل كلامي هذا لكل الذين لا ينتمون إلى الإخوان المسلمين أولاً ثم للإخوان ثانيًا.
شهد الأسبوعان الأخيران أحداثًا ساخنةً تحرَّكت فيها كل فصائل الشعب، المهتم وغير المهتم السياسي وغير السياسي المنتمي لفكر معين أو غير المنتمي.
هذه الأحداث هي الانتخابات، ولا أقصد إطلاقًا بالانتخابات يوم الأحد 28/11 أو الأحد 5/12 فهما يومان لا يستحقان أن نأتي بذكرهما، وبعد قراءة لعددٍ من المقالات والتصريحات التي يعتبرها كثير من الإخوان بأنها مقالات لكُتَّاب مأجورين، أو فاسدين، أو حاقدين مع اختلافي الشديد في رأي الإخوان ببعض الكتاب أود أن أكتب مقالي هذا على أمل أن يصل إلى كل الذين كتبوا عن الإخوان سواء بالإيجاب أو بالسلب، فتارة تقرأ مقالاً عن فشل الإخوان الذريع في برلمان 2010 وتارة تقرأ عن كبر الإخوان في الاعتراف بهذا الفشل وتارة وتارة.
فأحببت أن أوضح وجهة نظر فرد من أفراد الإخوان لعلها توضح لكثير من القراء فكر أفراد الصف، وتوضح لهم بأن لنا رأيًّا واعتقادًا وأننا لسنا مجرد قطع شطرنج كما يطلق علينا الكثير في يد شخص، أو اثنين نتحرك حسب إرادة لاعب أو اثنين غير مدركين لخطورة ما نحن فيه، أو كالحمار في الرحى يدور حسبما ربطه صاحبه حتى وإن كان دورانه في غير إرادته.
1- لا إكراه في الدين:
أقتبس في هذه النقطة مثلاً مصريًّا شهيرًا يقول: (محدش ضرب حد على إيده)، هكذا هو حال أفراد صف الإخوان دخلوا إلى الصف بمحض إرادتهم بغير إكراه أو إغراء مدركين تمامًا خطورة ما وضعوا أنفسهم فيه ومدركين تمامًا كم الأعداء وكم الأصدقاء الذين سيكتسبونهم لا لشيء إلا لحمل هذا الفكر.
إنهم حين دخلوا في صفوف الإخوان بايعوا على الفهم أولاً قبل العمل فكنا نفهم حقيقة الوضع، ونفهم طبيعة المرحلة ولم يكن بنا غباء حين دخلنا انتخابات بغير إشراف قضائي، وستفاجأ أخي القارئ بكم النجاحات التي سأكتبها لك والتي لن تجد مفرًّا من الاعتراف بها كنجاحات وإنجازات.
إن الإخوان حين اعتنقوا فكر الوسطية في الدين بايعوا على الإخلاص لهذه الفكرة والتجرد بهذه الدعوة عن المصالح والأهواء الشخصية، فكان دخولنا في الانتخابات لا لشيء إلا للإصلاح في هذه الأمة وإيمانًا منا بأنها وسيلة للتمكين لدين الله في الأرض فلم يك يضيرنا أن ربحنا أو خسرنا؛ لأنها قبل كل شيء وسيلة من وسائل الإصلاح والتغيير ولن تعدم هذه الدعوة الوسيلة.
2- آراء مخالفة من داخل الصف:
من نعمة الله على هذه الدعوة أن جعل فيها أجواء كثيرة من الاختلاف الصحي، الاختلاف الذي بدونه يتحول أفراد الصف إلى جنود تحت إمرة قائد يودي بهم إلى التهلكة، وهم يقولون سمعًا وطاعةً، وربما تتعجب من التشبيه ولكنها الحقيقة، الاختلاف الذي لا يفرق بين كبير أو صغير لا يفرق بين شخص أسس هذه الدعوة، وبين طالب صغير في بدايته فحين اختلف بعض الإخوان مع رأي الإخوان في دخول المعركة الانتخابية لم يمنعهم اختلافهم من المشاركة فيها ومن بذل كل أوقاتهم في سبيل إرضاء الله سبحانه وتعالى، ومن بذل أفكارهم ونشاطهم في نفس المعركة التي كانوا من قبل قد رأوا بألا يشاركوا فيها.
أتدري لماذا عزيزي القارئ لأن أفراد الإخوان حين دخلوا في هذه الدعوة اعتمدوا الشورى مبدأً أساسيًّا يبنى عليه اتخاذ القرارات، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "لن تجتمع أمتي على ضلالة، فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة" (الراوي: عبد الله بن عمر). هكذا هي بركة الشورى فقد كانت نسبة التصويت في مجلس شورى الجماعة= أكثر من 70 وهو أمر صحي أن تجد هناك 30% يختلفون مع كل هذه النسبة، ولكنه تقدير الله عز وجل.
3- وأخيرًا.. ما المكاسب التي حققها الإخوان من هذه الجولة؟
أولاً: ربانية الصف
قد يجد القارئ هذا المكسب سذاجة مني، ولكنه سيتعجب من الناحية الإيمانية التي كان الإخوان يتعبدون بها إلى الله عز وجل في فترة الانتخابات.
لقد صادفت الجولة الانتخابية شهر ذي الحجة المبارك فبدأه أفراد الإخوان بصيام أوله وصيام يوم عرفة فاحتسبوا على الله عز وجل أن يغفر للصف كله ما قدَّم وما أخَّر في العام الماضي وهذا العام.
ناهيك عن الإخوان الذين وقفوا على جبل عرفة، داعين الله عز وجل أن يريهم خيرًا في دعوتهم، وخيرًا في أمتهم ولن يضيع الله دعاءهم هباء.
ثانيًا: ولتصنع على عيني
حينما قدر الله لموسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يقتل الرجل من آل فرعون قدر له ذلك ليهرب إلى مدين، ويتربى هناك تربية قويمة يرجع بعدها ويقف وجهًا إلى وجه مع فرعون ويا لهذا النجاح مقارنةً بحالة الخوف والرهبة والاستضعاف التي فرَّ بها موسى إلى مدين، وأترك لك المقارنة.
ثالثًا: فاصدع بما تؤمر
حينما كنت تتحدث إلى كثير من أفراد الإخوان، خاصةً الذين يسكنون القرى والنجوع وتسأله عن انتمائه للفكرة كان يواري ذلك ويداريه بمختلف الألفاظ، ولكن شاء الله أن تكون هذه المعركة الانتخابية صدعًا بحقيقة كل فرد وتعريفًا بأفراد الإخوان وانتشارهم وسط أحيائهم، وأكتفي لك بمعاينة ذلك على أرض الواقع بدلاً من ذكر أمثلة من عندي.
رابعًا: الحزب الوطني والطائف
لا تضحك من هذا العنوان حين تعلم العلاقة القوية بين أقطاب الحزب الوطني الحاكم وأفراد قبيلة الطائف حين طردوا الرسول صلى الله عليه وسلم حينها دعا الرسول الله بأن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله واليوم الآخر فكانت دعوته في محلها.
هكذا تتعجب حين تعلم بأن أبناء أمناء الحزب الوطني في كثير من الدوائر يصوتون لأبناء الإخوان هكذا تتعجب حين تسمع بدائرة مثل دائرة أشمون بالمنوفية في انتخابات الشورى يمنع أن يدخل أحد إلى لجان الاقتراع إلا من تأكدوا جميعًا بهويته الحزبية وانتمائه الأصيل للحزب فلا يدخل إلا 45 فردًا، وعند الفرز وجدوا 40 صوتًا من أصل 45 قد ذهبت للأخ.. فهنا تعلم العلاقة بين الحزب الوطني والطائف.
خامسًا: من قلب المحنة تأتي المنحة
ارتكب النظام غباءً لم يك يرتكبه طفل صغير لو كان مكانه ولكن لا تتعجب فإنها إرادة الله، فحين كانت يد النظام (الشرطة) تعبث وتطمس دعايات "الإسلام هو الحل" كان الله يؤلف قلوب عباده وقلوب الشعب حول دعاة الإسلام هو الحل فكنا نرى أعداء الفكرة، وأعداء الدعوة الذين كانوا يضمرون لنا الشر والعداء ينقلبون بنعمة الله إخوانًا لا لشيء إلا لرؤيته كلمة الإسلام هو الحل يصب فوقها الزيت الأسود.
سادسًا: وآخر المكاسب
حين انسحب الإخوان من انتخابات الإعادة وضعوا النظام في وضع حرج اضطره إلى إنجاح إخوة رغمًا عنهم واضطره في بعض الدوائر أن يقصي كوادر الحزب الوطني لإنجاح المعارضة حتى يضفي شرعية وهمية عند الناس فزاد تخبطه وزاد جهله وزاد بغض الناس له بغضًا ترى هل كنا لنحقق هذه المكاسب لو لم نخض المعركة الانتخابية.
أما الآن فأنا أنتظر ثلاثة أمور؛ الأول أن يتم إرجاع كل قرار فاسد كان قد أوقفه الإخوان في الجولة الماضية، والثاني أن يتم توريث الحكم لجمال مبارك، والثالث حل المجلس بعد هذين الأمرين.
وأخيرًا.. ربما تجد اختلافًا في رأيي مع رأيك وربما توافقني تمامًا، ولكن هذه هي وجهة نظري، وأنا أقل فرد في الإخوان.