حالة من الاستياء والغضب تعمُّ الشارع المصري عامةً، والشباب منه خاصةً بسبب ما حدث.

 

الكل يتساءل: إلى متى ستظل مصر ومستقبلها رهن ثلة لا يهمها سوى مناصبها وأموالها؟!

 

إن الشعوب تكافح وتقدم الغالي والنفيس؛ من أجل تطهير البلاد من الاستعمار الذي يعمل على نهب خيراتها، ومن أنظمة الحكم الفاسدة التي لا تشعر بآلام شعوبها، ولا تعمل على نهضتها، ومصر واحدة من هذه الشعوب التي ضمت وكافحت لكي تتخلَّص من الاستعمار وسيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.. إلخ.

 

إن الاستعمار وأعوانه كان شغلهم الشاغل سرقة خيرات الشعب والاستيلاء على مقدراته؛ فهل يا تُرى عادت إلى الشعب خيراته؟ ونعم بها الفقراء؟ أم أنها أشد سرقة وأكثر نهبًا؟!

 

إن الملك الذي أُبعد لفساده قامت في عهده أفضل فترة حكم ليبرالي شهدتها مصر؛ فهل هذا النظام الجمهوري الذي كنا نحلم به؟

 

إن الأهداف التي قامت من أجلها الثورة عادت أشدَّ شراسةً، فحكومة رجال الأعمال ليست إلا صورة لسيطرة رأس المال على الحكم.

 

إما إقامة حياة ديمقراطية سليمة الهدف الذي مضى عليه نحو من 60 عامًا هل هذه هي الديمقراطية المزعومة؟!

 

إن هؤلاء الذين يطلُّون علينا في وسائل الإعلام لا ندري عن أي مصر يتحدثون؟ مصر في أمريكا اللاتينية؟ أم آسيا؟ لأنه لا يمكن أن تصل الوقاحة إلى أن يتحدثوا إلى أناس شهود للأحداث، والوقاحة في هذا الأسلوب الفج من الكذب أنه نوع من البله والاستخفاف بعقول الناس وحواسهم.

 

إن مصر المنكوبة لم يمر عليها في تاريخها المعاصر بفترة حالكة السواد مثل هذه الفترة: غلاء.. بطالة.. فساد إدارة.. ضياع مكانة.. أمراض تطحن بالمواطنين.. انهيار كامل في بنية هذا الشعب.. مستقبل مظلم.. أمل مفقود.

 

إن هؤلاء الفاسدين المزوِّرين يراهنون على طيبة هذا الشعب وحميته ولكن حذار!!.

 

فتحت الرماد اللهيب ومن يبذر الشوك يجني الجراح.

إن تزوير الانتخابات هي سرقة لإرادة الشعب، وهي محاولة جادة لإعاقة تقدمه وشل حركته، وردة إلى الوراء كما أنها وسيلة قمع تقتل روح الانتماء لهذا الوطن، كيف يعيش شعب كرامته مهدرة وأمله في الإصلاح مفقود؟!

 

إن المزورين سيفقدون أنفسهم لا محالة، فالرجال تحسب أعمارهم وأعمالهم بما يقدمونه إلى أوطانهم وشعوبهم، سيذكرهم التاريخ- بأحط ألفاظه وأسوأ عباراته- سارقي الأمل والإرادة.. إنهم يقفون في خندق أعداء الوطن بعد أن انسلخوا من شعوبهم.. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17).. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)﴾ (الكهف).

 

إن سيول الحق ستجرف كل مظاهر ومعالم الفساد في هذا الوطن، وإن غدًا لناظره قريب.. ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)﴾ (النمل).

 

وإلى الشباب أقول:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾ (آل عمران).

-------------

* عضو لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى السياسية بدمياط، وعضو اللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة.