لم تكن انتخابات.. بل تعيينات برلمانية..

المحكمة الإدارية العليا قضت ببطلان الانتخابات، وبأن القضاء الإداري هو وحده المختص بالفصل في صحتها من عدمه، والوطني يرد بأن المجلس سيد قراره، ويهمل مئات الأحكام القضائية النهائية ببطلان الانتخابات في كثير من الدوائر.

 

نحن أمام برلمان غير سياسي، بلا معارضة سياسية، ولا مرجعية قضائية، ولا توجهات فكرية، ولا اعترافات محلية ولا دولية.. الوطني يقول للجميع إن الفردية والتفرُّد ليس لله وحده، بل أنا الوطني ولا أحد غيري، ولا يعني ذلك إلا أن:

 

- نظام الحكم مصمِّم على الاستمرار في طريق حتى تتم عملية نقل السلطة كما يريد تمامًا وبدون أية معارضة، مع الإهمال التام لكل القوى السياسية والمجتمع والشعب المصري.
- لماذا كل هذا الشذوذ والدمار لمصالح البلاد والعباد؟!

 

- الوطني استهدف تفصيل برلمان شاذ للسيطرة على عملية نقل السلطة الرئاسية فتم إقصاء الجميع، وخصوصًا الإخوان، وتمادى في ذلك لدرجة إغلاق الملعب السياسي المصري تمامًا.

 

- جماعة الإخوان استهدفت الضغط على نظام الحكم لإجراء انتخابات نزيهة، وإلا يتم حرمان البرلمان من الشرعية، وبالفعل بالمشاركة الإخوانية في جولة الانتخابات الأولى اضطر الوطني للتزوير الشامل، ثم بالمقاطعة لجولة الإعادة أصبحت انتخابات شكلية بلا منافسة، وأصبح البرلمان بلا شرعية ولا مصداقية، وبذلك تم القضاء على الوطني تمامًا بالمعنى السياسي والوطني والمجتمعي والقانوني والدستوري والحضاري.. هذه مرحلة وقد انتهت على ذلك.

 

النتائج:

- تأكيد أن الإخوان هم الفاعل الأكبر والأساسي على الساحة السياسية والاجتماعية.

 

- نظام الحكم لا يمتلك إلا الشرعية الشكلية، والتي يتم تحقيقها بالقوة الأمنية فقط، وبدأت تظهر لأول مرة التصريحات الأمريكية والأوروبية التي لا تدعم التعيينات البرلمانية الأخيرة.
- ممارسات عنف غير مسبوقة بين المجتمع والدولة بسبب تزوير الانتخابات.

 

- إغلاق قنوات الممارسة السياسية والعمل العام السلمي؛ يعني دفع المجتمع للعمل خارج الإطار الشرعي، وبالفعل ظهرت دعوات تكوين برلمان بديل، كما يعني تغليب تيار العنف والتطرف الديني الذي يعمل تحت الأرض على التيار الذي يتبنَّى المنهج السلمي اللازم لتحقيق التغيير المنشود؛ ما يشكِّل خطورةً بالغةً على الأمن القومي.

 

الخلاصة:

- إستراتيجيًّا.. نحن نواجه وضعًا مصريًّا؛ ليس فقط خطيرًا، بل جديدًا ومختلفًا عن الوضع السابق قبل التعيينات البرلمانية، ومن الممكن جدًّا تحويل هذا الوضع الجديد إلى فرصة تمثل مرحلةً تقدميةً جديدةً في اتجاه تحقيق التغيير المنشود، وذلك بشرط أن يتم استيعاب هذا الوضع الجديد برؤية سياسية جديدة.

 

- لقد أصبح البرلمان خارج الشرعية، وبالتالي- وبالمثل- ستصبح السلطة الرئاسية في خلال عام واحد؛ الأمر الذي يستحيل استمراره على أرض الواقع..

 

- فماذا بعد ذلك؟؟ وأين البديل؟؟

مما لاشك فيه أن مسئولية ذلك تقع على جميع قوى المعارضة، لكن المنطق والواقع يشير إلى أن المسئولية الكبرى تقع على الفاعل الأكبر على الساحة المصرية.

----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار.

hassanelhaiwan@hotmail.com