يقول الله تعالى ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43)﴾ (إبراهيم) آية تهديد ووعيد، ولكن ما أعظم ما فيها من شفاء لقلوب المظلومين، وتسلية لخواطر المكلومين، فكم ترتاح نفس المظلوم، ويهدأ خاطره حينما يسمع هذه الآية، ويعلم علم اليقين أن حقه لن يضيع، وأنه سوف يُقتص له ممن ظلمه ولو بعد حين، وأنه مهما أفلت الظالم من العقوبة في الدنيا فإن جرائمه مسجلة عند من لا تخفى عليه خافيه، ولا يغفل عن شيء، والموعد يوم الجزاء والحساب.
لقد كانت فضيحة الانتخابات المصرية النيابية التي تمَّت الأحد 28/11/2010م علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث في بشاعتها وجرمها وتزويرها، ويجب ألا تمر بدون عقاب الذين استهتروا بمقدرات الشعب المصري.
وأرجو أن تكون مصر قبل هذا التاريخ غير مصر بعد هذا التاريخ، فالذين اغتصبوا مصر أجرموا وارتكبوا كل الموبقات من تزوير وبلطجة وتدخل أمني سافر، وضياع للقانون والدستور والحقوق.
لقد طف الصاع وحان وقت العمل, لأول مرة في التاريخ المعاصر تقوم أية حكومة بالتزوير الفجِّ ضدِّ حزبها الحاكم في انتخابات الإعادة، يوم 5 ديسمبر، ويقوم النظام بعمل نفس السيناريو للتزوير كما في الجولة الأولى، ولكن هذه المرة ضد الموالاة ولصالح المعارضة؛ لأن فيلم التزوير الأول كان ساقطًا بكل المقاييس في التأليف والإخراج والديكور, وكان المخطط على ما يبدو إنجاح عددٍ من المعارضة المستأنسة، حتى يروج للفيلم الديمقراطي السخيف.
من الخطأ الفادح أن يمر هذا النظام بفعلته الشنيعة هذه دون عقاب أو احتجاج، فهو يراهن على أن الجميع بعد أن تهدأ العاصفة سيقر بالأمر الواقع، وأن الشعب المصري الطيب سينسى بعد مدة قصيرة ويتعامل مع الواقع المرير، وخاصة أن النظام يستعمل كل أدوات الدولة لأغراضه السياسية، غير عابئ بالدستور والقانون ويستقوي بالخارج ضد الشعب المصري، وخاصة بالدول الأوروبية وأمريكا على قاعدة فزاعة التيار الإسلامي المهدد للمصالح الغربية والكيان الصهيوني، واستمرار منظومة الحكم الحالية تحت أي مسمى.
وأمام القوى الوطنية والإسلامية المعارضة عدة خيارات مهمة:
1– التوحد أمام الموجة الطاغية من الاستبداد والفساد السياسي للنظام الحاكم، وأن تبتعد بعض القوى عن التعامل بأجندتها الخاصة في مواءمة مع النظام، بدعوى الحفاظ على شرعية وجود بعض الأحزاب، فلقد تبين للجميع أن النظام لا يريد أية معارضة جادة سواء من التي يعترف بها أو التي لا يعترف بها.
2– إيجاد البدائل الشعبية للمجالس المزوَّرة للشعب والشورى والمحليات وغيرها.
3– ملاحقة البرلمان المزوَّر حتى إسقاطه قانونيًّا ودستوريًّا وشعبيًّا وسياسيًّا، وبخاصة ما أقرته المحكمة الإدارية العليا من شبهة البطلان التي تلاحق المجلس بسبب عدم تنفيذ أحكام القضاء.
4– تسليط الأضواء الإعلامية على فاجعة انتخابات 28/12/2010م، وملاحقة المزورين عبر كلِّ وسائل الإعلام المتاحة، وفضحهم وبخاصة على شبكة "الإنترنت".
5– ملاحقة المزوَّرين شعبيًّا بالمقاطعة، وعدم التعامل معهم وفضحهم اجتماعيًّا والتأكيد على أنهم سبب الكوارث التي يعيشها الشعب، وأي تدهور يحدث من غلاء الأسعار وتدهور الخدمات فهم مسئولون عنه؛ لأنهم كانوا الأدوات التي استخدمها النظام في التزوير، ولا عذر لهم أن النتيجة واحدة في التزوير، لأن الحكام لم ينزلوا ويزوِّروا بأيديهم.
6– ملاحقة المزورين قانونيًّا بإقامة دعاوى أمام محكمة الجنايات, فهم معروفون بالاسم، وهناك شهود عيان على تزويرهم، وهناك صور وفيديوهات تكشف تزويرهم، والجدير بالذكر أن قانون مباشرة الحقوق السياسية يعاقب كل من زوَّر أو منع الناخب من أن يدلي بصوته بالسجن مدة 3 سنوات.
7– ما بني على باطل فهو باطل، وبما أن مجلس الشعب باطل وكل ما يخرج منه من قوانين وفعاليات باطلة، فترشيح مرشح الرئاسة القادم هو ترشيح أيضًا باطل.
8– الخروج إلى الشارع في فعاليات ومظاهرات مستمرة ترفض الظلم، وتضغط على النظام حتى إسقاط المجلس المزوَّر وعودة الحقوق إلى أصحابها.
إن عاصفة 28 نوفمبر ستسطر في سجل العار للنظام المصري كأكبر ضربة وجهت إلى الشعب المصري، وعلى الشعب أن يتصدى لهذا الطغيان الذي استفحل، ولعل العواصف الثلجية والمطر الغزير وسقوط بعض المباني على رءوس أصحابها في بلدنا الحبيب مصر له دلالة في الارتباط بالعاصفة الأولى حتى لا ننسى.