دعا إسماعيل هنية، رئيس حكومة الوحدة الفلسطينية، الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي، رئيس القمة العربية في دورتها الحالية، إلى عقد اجتماع عربي طارئ؛ لدراسة وضع القدس وما يحيط بها من أخطار؛ حيث تعيش المدينة المقدَّسة أخطر الفترات منذ احتلالها.
وقال هنية- خلال استقباله متضامني قافلة القدس "5" الليبية بمقر مجلس الوزراء، اليوم-: "نحن بحاجة إلى وضع سياسات تحمي القدس وتعزِّز صمود أهلها"، منددًا بالجرائم الصهيونية المتواصلة، والتي كانت آخرها جريمة هدم فندق "شبرد" التاريخي في حي الشيخ جراح شرقي القدس لأغراض "استيطانية"، وهو ما يأتي ضمن عقلية الاحتلال التي تعمل على انتزاع القدس من عروبتها وإسلاميتها.
وأكد أن كل المحاولات التي يقوم بها الاحتلال لن تنجح في تغيير التاريخ والجغرافيا، موجهًا نداءً إلى أهالي القدس، يدعوهم فيه إلى المزيد من الصمود، والتمسك بالأرض، والتشبُّث بالمقدسات، وعدم الانكسار أمام الموجة الصهيونية، مجددًا التأكيد أنهم لن يُتركوا وحدهم، وأنه سيبذل الغالي والنفيس للحفاظ على القدس وحمايتها.
وقدَّر تسمية القوافل التي تتجه من ليبيا إلى فلسطين بـ"قوافل القدس"، مشيرًا إلى أن هذه القوافل حملت اسم الهدف الحقيقي لها، وهو تحرير القدس واستعادتها؛ لتكون عاصمةً سياسيةً وفكريةً للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية المأمولة.
وقال: "الزيارة لا تمثل دعمًا وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني فحسب، بل هي خطوة متقدمة في كسر الحصار، ولطالما طالبنا إخواننا العرب والمسلمين بضرورة تواصل القوافل، فرغم الحصار تحديناه بكم، وتمَّ كشف الوجه الحقيقي للاحتلال".
وأضاف أن تلك القوافل تُثبت للشعب الفلسطيني أنه ليس وحده في مواجهة الاحتلال والحصار؛ ما يجعله أكثر تفاؤلاً بأن المستقبل ليس للاحتلال بل له وللهويَّة العربية والإسلامية، مؤكدًا للمتضامنين الليبيين أن شعب فلسطين يسير على خطى المقاومين والمجاهدين، كأمثال الشيخ الرباني عمر المختار؛ الذي تحدَّى المحتل الإيطالي لليبيا ويعرفه كل من في فلسطين.
وفي ختام اللقاء توجه رئيس الوزراء لمتضامني قافلة "القدس 5" بالتقدير والترحاب باسم الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة، معبرًا عن السعادة الغامرة التي دخلت كل بيت فلسطيني بوصول القافلة إلى قطاع غزة.
وأشار صيد القعود، منسق قوافل القدس الليبية، إلى أن قوافل القدس- ومن بينها قافلة "القدس 5" تأتي في إطار الدعم والتلاحم الليبي مع الشعب الفلسطيني، موضحًا أن القوافل تحمل رسالة تعزيز الصمود والتضامن مع الشعب الفلسطيني من ليبيا.
وأكد أن الشعب الليبي يتنافس في دعم وتعزيز صمود أهالي قطاع غزة والشعب الفلسطيني، كما يتسابقون في الوصول إلى القطاع، موجهًا التحية للروح البطولية والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، رغم العدوان المتواصل عليه من قبل الاحتلال.
وأوضح أن ليبيا عازمةٌ على إرسال المزيد من القوافل، لا سيما بعد أن تنقل القافلة ما شاهدته خلال اليومين الماضيين من آثار العدوان الصهيوني على غزة، والذي لا تزال آثاره باديةً ويعيشها أهالي القطاع.
استقبل القافلة- إلى جانب رئيس الوزراء- كلٌّ من د. محمد عوض، أمين عام مجلس الوزراء، ود. أحمد يوسف، وكيل وزارة الخارجية، وم. عيسى النشار، مستشار رئيس الوزراء، وطاهر النونو، الناطق باسم الحكومة.