أكد تقرير "المشاريع الاستيطانية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية"، الصادر عن حركة المقاومة الإسلامية حماس، في الفترة من 16/12/2010م إلى 15/1/2011م؛ أن الكيان الصهيوني عبر تاريخه الأسود كان يتخذ من المفاوضات مع فريق أوسلو غطاءً لمزيد من مشاريعه "الاستيطانية" ومخططاته في تهويد القدس والمسجد الأقصى، وسياساته في قضم الأراضي وسرقتها وتجريفها، وهدم البيوت، والتهجير القسري لسكانها.
وبينما يقدِّم فريق أوسلو المفاوض خدماتٍ مجانيةً إلى الاحتلال وأمن مغتصبيه، من خلال التنسيق الأمني وتبادل الأدوار الذي يتخذه المغتصبون الصهاينة ذريعةً لرفع وتيرة اعتداءاتهم بحق المواطن الفلسطيني وأرضه في الضفة الغربية.
وقال التقرير- الذي حصل (إخوان أون لاين) على نسخة منه-: إنَّ المشاريع "الاستيطانية" والتهويدية لم تتوقف يومًا واحدًا، بل في تزايد مستمر، وفق رؤية صهيونية، وبتواطؤ مع الإدارة الأمريكية وبعض القوى الغربية؛ لتأسيس واقع جديد لا يقوى فريق أوسلو على صدِّه أو تغييره، فكلَّما كان اللهث وراء سراب المفاوضات وتنفيذ بنود التنسيق الأمني كاملةً من قبل فريق أوسلو؛ كان المزيد من الإصرار على تنفيذ المخططات والمشاريع "الاستيطانية" من قِبل الاحتلال الصهيوني.
وأكد أن سنة 2010م هي الأكثر خطورةً على الضفة الغربية والقدس، فقد تم تنفيذ 54 عملية هدم، من بينها 39 عملية قامت بها بلدية الاحتلال أو وزارة الداخلية أو سلطة ما يسمَّى بالطبيعة، بينما تم تنفيذ 15 عملية هدم ذاتي (أي إجبار المواطنين على هدم منازلهم بأيديهم)؛ حيث أسفرت تلك العمليات عن تشريد 130 فردًا، من بينهم 67 طفلاً و28 امرأةً، وشملت تلك العمليات هدم 72 وحدةً سكنيةً وغير سكنية، وفي مدينة القدس تمَّ هدم 39 منزلاً سكنيًّا و90 منشأةً، بما يشكِّل مساحةً بلغت (3160)م2، وكان يقطنها (280) مواطنًا، منهم (153) طفلاً، كما اقتلع الاحتلال الصهيوني حوالي (900) شجرة مثمرة في القدس، وحرق حوالي (730) شجرةً مثمرةً، وأغرق بالمياه العادمة حوالي (2500) شجرة مثمرة، وجرف حوالي (157) دونمًا، ودمَّر حوالي (409) دونمات من الأراضي الفلسطينية الزراعية.
وأشار إلى أن الفترة التي رصدها التقرير أكدت استمرار الأعمال والمخططات "الاستيطانية"، ومنها: إقدام جرَّافات تابعة لجيش الاحتلال الصهيوني على هدم 11 حوض مياه، يستخدمها الرعاة الفلسطينيون لسقي قطعان الماشية في جنوب الضفة الغربية المحتلة، وذلك في إطار السياسات الصهيونية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين وإبعادهم عن المنطقة.
وأضافت أن سلطات الاحتلال الصهيوني أبلغت مواطني قرية خربة طانا شرق نابلس، بإخلاء منازلهم ومغادرتها، خلال 24 ساعة؛ تمهيدًا لهدمها، وهدَّدت بمصادرة كل المواشي والأغنام في المنطقة بعد انتهاء هذه المهلة.
وأشار إلى مداهمة قوات كبيرة من جيش الاحتلال قرية المعصرة جنوب بيت لحم بالضفة الغربية، منذرةً أبناءها بأنها حدَّدت يوم 23 من الشهر المقبل موعدًا نهائيًّا لهدم مسجد إبراهيم الخليل، إضافةً إلى منزلين فلسطينيين.
وأضاف أن جرافات تابعة لجيش الاحتلال هدمت 5 محالّ تجارية في قرية البقعة شرق محافظة الخليل بالضفة الغربية، مشيرةً إلى أنَّ المحال التجارية المهدومة تعود للمواطن سعيد جابر، بحجَّة أنَّها بُنيت دونَ ترخيص.
ونقل التقرير عن خبير "الاستيطان" المحامي قيس ناصر أن ما تُسمَّى وزارة الإسكان الصهيونية تعمل على بناء وتسويق نحو 5000 وحدة "استيطانية" جديدة في القدس المحتلة والضفة الغربية.
وحسب المعطيات التي حصل عليها المحامي قيس ناصر المحاضر لقانون التنظيم والبناء، فإنَّ وزارة الإسكان الصهيونية باعت عام 2010م أكثر من 1400 وحدة سكنية في المغتصبات الصهيونية في القدس المحتلة والضفة الغربية، وأنَّ هذه الوحدات "الاستيطانية" بيعت، وتتركز في مغتصبات القدس المحتلة مثل "حومات شموئيل"، "معلي أدوميم" و"بسغات زئيف".
كما كشف المحامي ناصر أنَّ وزارة الإسكان الصهيونية تعمل أيضًا على تسويق 594 وحدةً "استيطانية" في مغتصبة "بسجات زئيف" بيع منها حتى العام الماضي 11 وحدةً سكنيةً، وعلى تسويق 1280 وحدة "استيطانية" في مغتصبة "حومات شموئيل" بيع منها حتى العام الماضي 301 وحدة سكنية؛ كما حذَّر المحامي ناصر من أن وزارة الإسكان الصهيونية نشرت يوم (4/11/2010م) مناقصات لبناء وتأجير 80 وحدةً سكنيةً جديدةً في مغتصبة "بزجات زئيف"، ولبناء 158 وحدةً سكنيةً في مغتصبة "رموت"؛ والتي ستؤجر بعد بنائها للمغتصبين لمدة 98 سنة، مع إمكانية تمديد فترة التأجير لـ98 سنة أخرى، وتبلغ مساحة البناء في هذه الوحدات نحو 20,000 متر مربع، تعرضها وزارة الإسكان الصهيونية للبيع بمبلغ 16 مليون دولار أمريكي.
وحول مشاريع تهويد القدس والمسجد الأقصى، أشار التقرير إلى بدء الاحتلال الصهيوني في تنفيذ مخطَّط بناء 24 وحدة "استيطانية" جديدة في المنطقة المجاورة لمرتفعات جبل الزيتون المطل على المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة.
وأضافت أن بلدية القدس الصهيونية قامت بإجبار التجار الفلسطينيين المقدسيين على كتابة أسماء محالِّهم باللغة العبرية، كما سلَّمت أوامر إخطارات هدم جديدة لمنازل عدد من المواطنين الفلسطينيين في حي الثوري وبلدة سلوان جنوب الأقصى؛ بحجة عدم الترخيص.
وأشار إلى وجود مخطط جديد لإقامة حيٍّ "استيطاني" من ١٨٠ وحدة سكنية "استيطانية" قرب حي "أمليسون" جنوب القدس المحتلة، طرحته صوريًّا من أجل الاعتراض عليه من قبل المواطنين، بعد إجراء تعديل على المخطط السابق للبناء "الاستيطاني" في المنطقة.
ونقلت عن مركز معلومات وادي سلوان وجود مخطط صهيوني ضخم يستهدف حي وادي ياصول؛ لإيصاله بمغتصبات جبل المكبر بالقدس المحتلة؛ حيث شرعت سلطات الاحتلال في الفترة اﻷخيرة في تسليم أوامر هدم لسكان حي وادي ياصول القريب من قرية جبل المكبر.