يحاول البعض ممن يتصدرون المشهد الإعلامي أن يفصل بين الإخوان والثورة المصرية، وعندما كذبتهم الوقائع والمستندات حاولوا الفصل بين الإخوان وشبابهم، فلما فشلوا وتأكدت العلاقة العضوية بينهما حاولوا ومعهم بعض المنظرين تأجيل الانتخابات بدعوى الدستور مرة، وبحجة الانفلات الأمني تارة أخرى، فلما لم يتحقق لهم المراد ادعوا أن الثورة قد سرقت؛ لأن الإخوان شكلوا حزبهم وخاضوا الانتخابات برصيد قوي في الشارع المصري، ورغم أنهم شكلوا أحزابًا عديدة فرقت جمعهم، وتأجلت الانتخابات ثلاثة أشهر من أجلهم إلا أنهم فشلوا في التواصل الهادئ مع جماهير الشعب المصري، ولم يفكروا في كيفية الانتقال الحتمي من خانة الثوار إلى خانة أصحاب الرأي والمشاركين بقوة في صناعة مستقبل وطنهم؛ لاستكمال التطهير والبدء في التنمية والتطوير، ولا شك أن ذلك يحتاج إلى دولة لنقوم بذلك بأنفسنا دون التظاهر الذي يطالب بالفعل من مسئولين لم يبتعدوا كثيرًا عن نموذج النظام البائد بسياساته وقناعاته وحتى أشخاصه! وهذا ما حاولت كثيرًا مناقشته معهم للخروج من أزمة المكاسب والخسائر التي بذرت بذرتها نخبة لا تمتلك رؤية واضحة، ولا تتصرف إلا من خلال طاقة العداء المستحكم لديها من كراهية لأي إسلامي شكلاً أو فكرًا أو مرجعية!! وهنا علينا أن نحتضن شباب الثورة الذي لا نشك في إخلاصه وحبه لوطنه؛ لكن نرفض أحيانًا منطقه واتهاماته ومواقفه، ولا شك أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي تسمح بالتواصل لتمحيص كافة الأقوال والادعاءات من الطرفين! لكنني لاحظت أن هناك ممن أدمنوا شاشات الفضائيات دائمي التحريض باتهامات كاذبة، ولديهم رغبة شديدة في الظهور بمظهر الثوار؛ رغم أن تاريخهم لا يسمح ولا سنهم يسمح ولا أفعالهم تسمح!!! وقد صاغوا معادلة  تعود إلى أيام الفتنة الكبرى في التاريخ- وهم أساتذة في دراسة وتحليل هذه الفترات من تاريخ المسلمين!- فمن تكلم بالعقل والمنطق صار عدوًّا للثورة وللثوار، ومن أراد أن يراجع المواقف في ضوء الواقع ومطالب الثورة أصبح متخاذلاً وعدوًّا للثورة وصاحب مصلحة! ولا حل لديهم لتحقيق كل مطالبهم إلا بالورقة الأخيرة التي يملكها الشعب المصري في وجه كل من أراد به ظلمًا أو تنكيلاً وهي الخروج إلى الميادين! فلا اعتبار لعامل الزمن أو المتاح من الفرص لتحقيق أهداف الثورة، والراغبون في تعدد أوراق اللعب متهمون من هؤلاء بالتخلي عن دماء الشهداء!.

 

المهم الآن لملمة الصفوف، وتأكيد نزاهة صندوق الانتخابات، وقدرته على السماح لكل المصريين بتداول السلطة مع وعي مستمر بالأحداث واستنفار دائم لصد أي محاولة لسرقة الثورة وإعادتنا مرة ثانية لعصور الفساد والظلم والاستبداد، وهنا فقط على الجميع أن يتكاتف للنزول مرة أخرى إلى ميادين مصر لو تمت عرقلة مؤسسات الدولة الوليدة في تحقيق أمل كل المصريين في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ومن ثم ريادة مصر المستحقة في محيطها العربي والإفريقي والإسلامي والدولي، فعلى أبنائنا أن يستمعوا ويحاوروا دون اتهامات تشق الصفوف وتخدم الفلول من كل الاتجاهات ممن يحبون أن يروا مصر خرابًا تسودها الفوضى! حمى الله مصر والمصريين.

 

أما فيما يخص الانتخابات التي تمت مرحلتها الأولى؛ فقد وجدنا وعيًا ونضجًا في الشعب المصري بحركته إلى اللجان الانتخابية، ورغبته في صناعة مستقبل وطن عاد إلى أهله بعد طول غياب، ولنا بعض النصائح والملاحظات:

 

أولاً: الحذر من أي استدراج لاستعمال العنف؛ تكرارًا لما حدث في التحرير خاصة في المرحلتين الثانية والثالثة.

 

ثانيًا: الحرص على عدم مخالفة تعليمات اللجنة العليا للانتخابات حتى لا يتسبب ذلك في إلغاء مستحقات أي فريق.

 

ثالثًا: البعد عن استعمال الرِّشى الانتخابية؛ فقد ثبت فشلها على الإطلاق؛ لأن هذا يخصم من رصيد أي مرشح في أعين الناخبين المصريين الذين استقرت قناعتهم قبل التوجه إلى صندوق الانتخابات.

 

رابعًا: على اللجنة العليا أن تعترف بأن هناك أخطاء وقعت فيها قبل وأثناء العملية الانتخابية- وربنا يستر بعدها- لا بد من مراجعتها واتخاذ قرارات حاسمة لطمأنة جموع الناخبين والمرشحين؛ مثل الأخطاء في الكشوف أو التغيير في أرقام المرشحين أو نقص في الأختام أو غياب للقضاة أو غيرها مما يحتاج إلى تصحيح فوري.

 

خامسًا: على المتضررين من المرشحين من أي مخالفات في العملية الانتخابية اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والطعن عليها بدلاً من إصدار البيانات وإثارة الشكوك حول اتهامات لم تثبت!.

 

سادسًا: الحرص على تأكيد الشعور العام الذي يسيطر على جموع الشعب المصري الراغب في إتمام الانتخابات في التناول الإعلامي، وهو ما نفتقده في كثير من البرامج التي هيجت الدنيا في التحرير وما زالت تطعن في العملية الانتخابية بسرد شائعات ربما بمجرد حدوث أمر دون ترك الفرصة؛ للتأكد أو الانتظار لاستقرار الأمور (فقد سمعت خيري رمضان في متابعته يؤكد أن البرنامج متاح لكل من لديه سلبية شاهدها!! ونعم الحياد!).

 

سابعًا: تحضير طلاب جامعات لإدخالهم كأمناء لجان في مقابل 150 جنيهًا، وقد تم اختيار طلاب فعلاً من كليات جامعة دمنهور لمهمة مجهولة أرجو من المسئولين في الأحزاب الحذر منها!.

 

نسأل الله أن يتم على مصر فرحتها الأولى في طريق الاستقرار تطهيرًا وبناء وتنمية اللهم آمين.