إن استعادة الاقتصاد المصري لعافيته تستلزم عددًا من الاشتراطات تتمثل في إجراء الانتخابات العامة بنزاهة وتشكيل حكومة من "التكنوقراط" تحظى بإجماع القوى الوطنية وإعادة الأمن.

 

إن استمرار الانقسامات والمشاحنات بين القوى السياسية على الساحة المصرية سوف ينعكس بشكل سلبي على ثقة المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب في الاقتصاد المصري، ويجب ضرورة استعادة الاستقرار السياسي في أسرع وقت ممكن وتعزيز الصادرات وعائدات السياحة من أجل زيادة احتياطي النقد الأجنبي الذي هبط بشكل "دراماتيكي" عقب ثورة 25 يناير..

 

إن تسريع خطوات المرحلة الانتقالية في مصر لتنتهي بحلول نهاية شهر يونيو يعد خطوة إيجابية في صالح الاقتصاد المصري، ونطالب الحكومة القادمة تنفيذ "خريطة طريق" للإنقاذ الاقتصادي تركز على زيادة الصادرات وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إقرار الحد الأدنى والأقصى للأجور.

 

إن تحسن الاقتصاد المصري عقب الانتخابات البرلمانية يتوقف على احتواء حالة عدم اليقين التي تسيطر على الساحة السياسية المصرية، إن التداعيات السلبية الناجمة عن تقليص التصنيف الائتماني لمصر ومعدل النمو الاقتصادي المتوقع في مصر لن يزيد على 1.2% العام الحالي نتيجة تراجع معدلات التدفقات الاستثمارية الأجنبية وعائدات السياحة، إن السياسات التي أقرتها الحكومة المصرية السابقة استهدفت بشكل نسبي تحقيق الاستقرار الاجتماعي بدرجة أكبر من استرداد ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.. إن الاضطرابات التي شهدتها مصر خلال الأشهر القليلة الماضية تسببت في تراجع معدلات الإنتاج والعملة المحلية، وإن حالة عدم الاستقرار النقدي والمالي قلصت احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنحو 40% ليصل إلى حوالي 22 مليار دولار وهو ما يغطي متطلبات الواردات لمدة أربعة أشهر، وهو ما سيكون له بالغ الأثر على عودة الإنتاج وتدفق الاستثمارات الأجنبية مرةً أخرى.

 

إن هذه الانتخابات سيكون لها دور مهم في تكوين برلمان قوي ثم حكومة قوية تستطيع تحقيق الاستقرار الأمني، الذي يعتبر مطلبًا رئيسيًّا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ومن ثَمَّ معاودة البورصة الارتفاع وعودة الاستثمارات الأجنبية لمصر من جديد.

 

إن هذه الانتخابات بداية الإصلاح الاقتصادي في مصر، إن إجراءها بنجاح سيترتب عليه تحسين التصنيف الائتماني لمصر لدى وكالات التصنيف العالمية، وهذا بدوره سينعكس على القطاع المصرفي والاقتصاد المصري ككل.

 

إن إجراء الانتخابات البرلمانية يعتبر خطوةً أوليةً لاستعادة الثقة في الاقتصاد المصري، خاصةً بعدما خفضت مؤسسات التصنيف الائتماني لمصر بسبب عدم وجود برلمان ورئيس ودستور متفق عليه، وهو ما تسبب في وجود مشكلة في الاقتراض من الخارج لدى القطاع المصرفي.

 

فالانتخابات البرلمانية بداية الإصلاح الاقتصادي في مصر، والذي يرتبط بصورة أساسية بالإصلاح السياسي الذي تعتبر الانتخابات البرلمانية أولى خطواته، ثم نستكمل باقي الخطوات حتى نهاية يونيو القادم، إن إجراء هذه الانتخابات بنجاح من شأنه أن يُحسِّن صورة مصر لدى مؤسسات التقييم العالمية، وهذا كله سينعكس على القطاع المصرفي؛ حيث يعاود نشاطه، ويقوم بتمويل مختلف المشروعات الأجنبية والمحلية، فضلاً عن معاودة الاستثمارات الأجنبية الدخول إلى مصر؛ لذا فهي تعتبر خطوة مهمة للأمام.

 

إن الانتخابات البرلمانية هي أولى الخطوات الحقيقية لاستقرار الوضع الاقتصادي، أننا كدولة مؤسسات في حاجة إلى تكوين مؤسسة تشريعية تقود الحكومة باعتبار أن ذلك هو بداية الطريق لنقل إدارة البلاد لسلطة مدنية، وهو ما سيكون له انعكاس كبير على مستوى الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

 

إن انتقال الاستثمارات الأجنبية وعودتها إلى مصر مرةً أخرى مرهون بالاستقرار السياسي بها، إن المستثمر يبحث أولاً وأخيرًا عن الاستثمار الهادئ، وهو الذي يحتاج إلى تشريعات تحكمه وتتحكم في السوق التي يعمل بها حتى يُقبل المستثمر على السوق المصرية بكلِّ ثقةٍ واطمئنان. إنه بمجرد أن تمر على الأقل الجولة الانتخابية الأولى في هدوء وطمأنينة فسوف يعتبر ذلك أمرًا يبشر بالخير في حدِّ ذاته، ويجعلنا نتفاءل بزيادة الموارد والإنتاج في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية.

 

إن إجراء الانتخابات سيعزز من قوة القطاع المصرفي باعتباره عصب اقتصاد أية دولة بشرط الاستقرار السياسي، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى ضخِّ المزيد من الودائع في هذا القطاع المهم، وبالتالي قدرته على تمويل المشروعات الاستثمارية بشكل كبير وآمن.

 

إنه إذا كانت الانتخابات البرلمانية قد بدأت في هدوء تام فهو أمر إيجابي جدًّا يدعو إلى التفاؤل بالنسبة لاقتصاد مصر، إلا أن ذلك يتوقف على أمرين آخرين، أحدهما تنفيذ مطالب الثورة وأهدافها، والآخر توفير أقصى درجات الأمن، باعتبار أنهما أفضل طريق لعودة الاقتصاد المصري أقوى مما كان عليه سابقًا.

 

إن إجراء الانتخابات البرلمانية يمثل 50% من الطريق الذي يجب أن تقطعه مصر لتحقيق الاستقرار، يليها الانتخابات الرئاسية وتغيير الدستور.

 

إنه بعد إجراء الانتخابات يفترض أن يتم اختيار حكومة جيدة قادرة على السيطرة على الأوضاع الأمنية، وتحقيق الاستقرار الأمني الذي يعتبر أساس النمو الاقتصادي، بجانب الإدارة الجيدة.

 

إنه بمجرد تحقق الاستقرار الأمني ستبدأ الاستثمارات الأجنبية في العودة تدريجيًّا إلى مصر، بالإضافة إلى معاودة البورصة الوقوف على قدميها مرةً ثانية، ومن ثم تبدأ عجلة الاقتصاد المصري في الدوران من جديد. وأكد قدرة الاقتصاد المصري على تخطي الأزمة الحالية؛ لأنه في رأيه اقتصاد ضخم ومتنوع، ولديه إمكانات متعددة، ومن ثَمَّ يستطيع التأقلم بسرعة مع الأحداث.

 

وفيما يخص القطاع المصرفي إن القطاع المصرفي قبل الثورة وبعدها يعتبر من أكثر القطاعات استقرارًا في مصر، وقد مرَّ عليه العديد من الأزمات وتجاوزها بنجاح، والتي كان آخرها الأزمة المالية العالمية، واستطاع القطاع أن يثبت قدرته على الصمود، وهو ما يعني أن القطاع قادر على التعامل مع مثل هذه الظروف بكفاءة؛ لأن إجراء الانتخابات البرلمانية هو الخطوة الأولى في طريق تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي بشرط أن يتم ذلك بشكل صحيح، وأنه بشأن مستقبل القطاع المصرفي والاقتصاد بوجه عام بعد إجراء الانتخابات البرلمانية؛ حيث بمجرد انتهاء الانتخابات وتحقيق الاستقرار الأمني ستبدأ الأمور تعود لطبيعتها تدريجيًّا؛ حيث تبدأ الاستثمارات الأجنبية تتدفق لمصر من جديد، وتتحسن أحوال البورصة بجانب الاستمرار في إقامة المشروعات وغيرها، وعودة الحياة الاقتصادية لطبيعتها مرهون بتحقيق الاستقرار الأمني، وإجراء الانتخابات البرلمانية خطوة أولى لتحقيق هذا الاستقرار، مع ضرورة أن تتم الانتخابات بشكلٍ صحيح، وألا تتم بهدف أن تتم فقط.

 

إجراء الانتخابات البرلمانية مطلب ضروري لتحقيق الاستقرار الأمني، ومن ثَمَّ الاقتصادي.