شهدت مصر بفضل الله عز وجل عرسًا ديمقراطيًّا لم تشهد مثيله في تاريخها السياسي العظيم، ذهب المصريون ليستنشقوا عبير الحرية، أثبتوا للعالم أجمع أن المصري لا يقهر، فبعد محاولات الأعداء الشتى لتهميشه وتمويته روحيًّا وجسديًّا وعلميًّا وعسكريًّا، إلا أنه أبى ذلك فصبر وقهر ظروفه وعاد إلى الحياة من جديد قاهرًا لأعدائه معلمًا العالم أجمع كيف يمارسون الديمقراطية الحقيقية؛ ليست ديمقراطية مزعومة، من أمثال ديمقراطيات أمريكا وأوروبا التي يتحكم فيها اللوبي اليهودي بماله وسلطانه، هكذا شعب مصر العظيم الواعي، حاولوا مرارًا وتكرارًا وصفه بالجهل السياسي والأمية الفكرية، ولكنه أثبت للعالم أنهم خير أجناد الأرض كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلال المشهد الانتخابي الأول في مصر نستخرج هذه الدلالات، ومن أهمها:

 

- لن يستطيع أحد مهما كان سلطانه أن يدعي أنه يستطيع أن يحتكر المشهد في مصر، أو أنه يملك التأثير الفعال في المصريين، هذه الادعاءات أثبتت؛ فشلها فالشعب المصري شعب واعٍ وفاهم، وبرز ذلك من خلال صندوق الانتخابات؛ حيث لم يرض الشعب العظيم أن يضع أحد من مندوبي اللجان ورقته في الصندوق، ولكن كان هذا الشعب العظيم في هذا التصرف البسيط حريصًا على أن يطمئن على صوته حتي يدخل في صندوق الانتخابات، ولا يمضي حتى يرى بعينيه ورقته داخل الصندوق.

 

- أوضحت نتائج الفرز في الانتخابات عن تقدم الأحزاب الإسلامية بفارق كبير عن غيرها، وهذا يدل على أن الشعب المصري شعب يعتز بدينه ولن يرضى عنه بديلاً؛ لأن ديننا الحنيف هو أفضل الأديان وشرائعه هي أفضل الشرائع؛ لأن مصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهذا تكليف لكل من يحمل منهجًا إسلاميًّا؛ أن اتق الله في مسئوليتك التي وهبها لك هذا الشعب العظيم، اتق الله في دينك واعلم أنك على ثغر من ثغور الإسلام فاخش أن يؤتى الإسلام من قبلك.

 

- ما وضح من خلال استيعاب الإسلامييين للآخرين، وأخص بالذكر التحالف الديمقراطي لمصر، وهذا وإن كان يدل على شيء فهو يدل على أنه من خلال الشريعة الإسلامية نستطيع استيعاب الآخرين وإعطاءهم حقوقهم؛ فهم شركاء في الوطن: إخوة في الدين، أو في الإنسانية.

 

- أن الأمن والاستقرار مرتبطان باحترام الإرادة الشعبية، واختيار هذا الشعب العظيم، فهذا هو الفيصل في تحقيق الأمن والاستقرار، وهذا ما وضح من خلال ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية 13 مليار دولار بعد اليوم الأول، وافتتاح البورصة على ارتفاع عالٍ في بداية تعاملات اليوم الثاني بعد المرحلة الأولى.

 

- أبرزت هذه الجولة الأولى للانتخابات أعداء هؤلاء الوطن الحقيقيين، فبمجرد أن استشعر الشعب المصري فرحته بالعرس الديمقراطي، سمعنا عن أخبار عن اشتباكات تمت في ميدان التحرير، وكأن أعداء الوطن لا يريدون لأهله الأمن والفرحة والاستقرار، فرغم أنوفهم سينعم هذا الشعب بالديمقراطية والحرية والأمن والرخاء في كل المجالات.

 

هذه بعض الدلالات البسيطة والتي استخرجناها بعد المرحلة الأولى من الانتخابات والتي ندعو الله تبارك وتعالى أن تكون بداية لنهضة حقيقية لشعب مصر العظيم.

 

-------
*
h_sneed79@yahoo.com