أكد سياسيون أن نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب تعبِّر عن نبض الشارع المصري، وحقيقة القوى السياسية وشعبيتها، ويجب على الجميع أن يعترف بها ويقرها بعد انتخابات لم تشهد مصر مثيلاً لنزاهتها.
![]() |
|
د. سيف الدين عبد الفتاح |
وأضاف إن نتيجة الانتخابات جاءت معبرة عن آراء الشعب المصري، ولا يستطيع أحد أن يشكك في نزاهتها، وعلى من يدعي التزوير والتلاعب فليذهب إلى القضاء ليثبت ادعاءه، موضحًا أن خروج الملايين من الشعب المصري للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات تشريعية حقيقية بعد الثورة فاق جميع التوقعات، وأبهر العالم، كما أبهره في ثورة يناير.
وأوضح أنه بغضِّ النظر عمن سيشكل الحكومة القادمة أو من سيتولى رئاسة البرلمان القادم، ومن سيشرع القوانين التي يسير عليها المصريون، على النخب السياسية أن تعلم جيدًا أن الشعب المصري يقف لها بالمرصاد، ولن يسمح بانتهاك حقوقه بعد اليوم.
وتابع إن الشعب المصري الذي قام بثورته المجيدة وقدَّم العديد من الشهداء؛ للحصول على حقوقه المنتهكة، وللتعبير عن رأيه بحرية تامة، والذي خرج لإسقاط وثيقة السلمي لرفضه أن يكون أحد حاكمًا عليه حتى المجلس العسكري؛ قادرٌ على الخروج في ميادين مصر مجددًا إن لم تحقق له الحكومة القادمة طموحاته أو قام المجلس التشريعي بسنِّ قوانين تُكبت حريته، وتتعارض مع مصالحه كما كان يفعل البرلمان في ظلِّ العهد البائد.
وشدد سيف عبد الفتاح على أن الفزاعات التي يروجها البعض عن الإسلاميين عارية تمامًا من الصحة؛ لأنه كان هناك 88 عضوًا من الإخوان في برلمان 2005م ولن نسمع يومًا أن تطرق أحدهم لمثل هذه الأمور، بل قاموا ببذل قصارى الجهد لخدمة الوطن.
د. حسن أبو طالب
وأوضح الدكتور حسن أبو طالب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن نتيجة الانتخابات في المرحلة الأولى التي أسفرت عن فوز التيار الإسلامي بها نتيجة لآراء الشعب، ويجب أن تُحترم؛ لأن احترام إرادة الشعوب تعد الخطوة الأولى نحو الديمقراطية وبناء دولة حديثة ذات مؤسسات قوية.

وأضاف أبو طالب أن الشعب المصري يعي تمامًا مَن يقوم بخدمة الوطن على أرض الواقع، ومن يريد العبث بحقوقه وطموحاته، مؤكدًا أن من يدعي الديمقراطية والحرية لا بد أن يحترم نتيجة الانتخابات، ولا يعبث في الأرض فسادًا، ويناهض الإسلاميين قبل أن يتولوا أي منصب.
وشدد على أن الناخب المصري أبهر العالم بالمرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، ووقف في صفوف وصلت لمئات الأمتار ليدلي بصوته؛ لشعوره بالمسئولية تجاه وطنه ولحماية ثورته، قائلاً: من يختاره الشعب يجب أن تدعمه جميع الأطياف السياسية حتى ينهض بمصر بدلاً من وضع العراقيل أمام البرلمان القادم لإثارة الفتنة، وانتشار الفوضى في البلاد.
وأوضح أن مصر منذ عشرات السنين لم يتولى زمام الحكم فيها أي تيار إسلامي، متسائلاً: كيف يحكم أناس عليهم بالفشل قبل أن يتولوا المسئولية؟!، مشيرًا إلى أن نتيجة الانتخابات بالمرحلة الثانية والثالثة من الممكن أن تسير على نفس النهج بالمرحلة الأولى إذا لم تتحرك الأحزاب التي خفقت في المرحلة الأولى، وكفَّت عن مهاجمة الفائزين، ونزلت إلى الشارع للتعرف على آلام ومشاكل المواطنين.
وأكد الدكتور إبراهيم عرفات، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن خروج الشعب المصري بهذه الأعداد التي فاقت التوقعات ليدلي بصوته في أول انتخابات حقيقة بعد ثورة يناير يدل على وعيه السياسي، وفكره الناضج؛ ليبهر العالم ثانيًا في أول تجربة ديمقراطية.
وأوضح أن الناخب المصري يعي تمامًا قيمة صوته، لذلك أعطاه لمن يستحقه، والشعب عندما يختار حزب الحرية والعدالة فإنه بذلك ينال ثقة الشعب أجمع وليست طائفة دون أخرى، وعلى من أخفق في الانتخابات أن يعيد ترتيب أوراقه، ويبحث عن رضى الشعب بدلاً من التشكيك في نزاهة الانتخابات أو مهاجمة خيار الشعب.
وأضاف أنه أخطأ كلُّ من يظن أن المصريين يعيشون في عهد النظام البائد، وأن كلمتهم لا تسمع، موضحًا أن الشعب المصري لن يسمح مجددًا لأي فصيل مهما كان بالتلاعب بحقوقه أو إهدار كرامته؛ لأنه استطاع أن يقضي على نظام من أعتى الأنظمة المستبدة في العالم، ولن يسمح بتكرار سيناريو الوطني المنحل مجددًا.
وقال: إن الانتخابات في المرحلتين المقبلتين من المتوقع أن تكون مطابقة للأولى؛ لأن التيار الإسلامي وخاصة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة قريب جدًّا من الشارع المصري، وموجود في العمل الأهلي وخدمة المواطنين منذ عشرات السنين، وفوز الحرية والعدالة بالغالبية متوقعًا نظرًا لشعبية الجماعة في الشارع المصري.
