بناءً على رغبة بعض القراء الأعزاء أضع خريطة مفهرسة لبرنامج حزب الحرية والعدالة لمن لم يطلع عليه؛ حيث يحتوي البرنامج على مقدمة وثمانية أبواب.

 

الباب الأول عنوانه: مبادئ وتوجهات الحزب، وهو عبارة عن ثلاثة فصول؛ الأول: الأسس والمنطلقات، والثاني: السياسات والإستراتيجيات، والثالث: الأهداف.

 

الباب الثاني يتحدث عن: الدولة والمبادئ السياسية، ويتكون من فصلين؛ الأول: الدولة وطبيعة النظام السياسي للدولة، وخصائص الدولة، والفصل الثاني: المبادئ السياسية الأساسية والأمن القومي والسياسة الخارجية.

 

الباب الثالث يتحدث عن التنمية المتكاملة، وهو عبارة عن أربعة فصول؛ الفصل الأول: أسس التنمية، والفصل الثاني: التنمية البشرية، والفصل الثالث: التنمية العمرانية، والفصل الرابع: التنمية الإنتاجية.

 

الباب الرابع: خاص بالبرنامج الاقتصادي.

 

الباب الخامس: يتناول البرنامج الاجتماعي.

 

الباب السادس: للشئون الدينية والوحدة الوطنية.

 

الباب السابع: الثقافة والفن.

 

الباب الثامن والأخير.. فقد انفرد بالحديث عن الإعلام.

 

ونستكمل بتوفيق الله عز وجل بقية الجوانب المعنوية والأخلاقية في برنامج الحزب
ولأن واضعي برنامج الحزب يدركون المفهوم الصحيح للحضارة وتأثيراتها في الأمن القومي والسياسة الخارجية؛ لم يغِب هذا كله عن البرنامج، فنصَّ على أن من أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية:

 

- توظيف الإمكانات الثقافية الحضارية لمصر؛ لتدعيم وتفعيل علاقاتها مع دوائر انتمائها الحضارية: العربية والإفريقية والإسلامية، إضافةً إلى تحسين وتقوية شبكة علاقات تكاملية مع الدول العربية والإسلامية ودول الجوار الإقليمي.

 

وفي مجال التنمية التي نص عليها البرنامج بأنواعها (البشرية- العمرانية- الإنتاجية) نجد أن الإنسان حاضرٌ في البرنامج من كونه مواطنًا صالحًا نافعًا، وبالتالي يجب وضع البرامج التي تكفل له الكرامة الإنسانية والحياة الكريمة؛ فجاءت النصوص التالية في الأبواب الخاصة بتنمية الإنسان:

 

- يسعى الحزب إلى تحقيق التنمية المتكاملة البشرية والعمرانية والإنتاجية، والتي تهدف لبناء المواطن الصالح النافع وإلى تأمين الضروريات الحيوية وتوفير الاحتياجات الأساسية، وذلك عبر صياغة نظام اقتصادي عادل ومتوازن، كما يولي الحزب في برنامجه أولويةً خاصةً للتنمية البشرية التي تكفل كرامة الإنسان الذي كرمه الله تبارك وتعالى، ويقر الحزب حق كل مواطن، أيًّا كانت عقيدته أو لونه أو جنسه، في الحياة الكريمة التي تضمن حق العيش في بيئة ملائمة.

 

وفيما يتعلق بالتعليم كان التلازم بينه وبين التربية حاضرًا في المشهد؛ إذ لا يمكن أن يؤتي التعليم ثماره المرجوَّة بدون تربية ولن نحدث تقدمًا بدون رعاية وعناية بالمواهب في كل المجالات فنص البرنامج على:

 

- ضرورة التأهيل التربوي والإداري والفني للإدارة المدرسية والإدارة التعليمية، مع المتابعة والتقويم المستمر للأداء المدرسي، وكذلك:

 

- اكتشاف ورعاية ذوي المواهب الخاصة والقدرات الشخصية المتميزة والمبدعين في كل المجالات.

 

أما ما يتعلق بأهم القضايا التي تشغل بال الأكثرية من شعب مصر بل وشعوب العالم وهي الاقتصاد؛ فكان للخلق الرفيع والعمل النظيف والمراقبة الذاتية وتغليب المصلحة العامة الواسعة على المصلحة الشخصية الضيقة حضور واضح في برنامج الحزب، ولا يختلف اثنان على أن التدهور الذي حدث في الجانب الاقتصادي في مصر خلال العقود الأخيرة مرده والسبب المباشر فيه هو غياب القيم الرفيعة والنبيلة عند رجال الأعمال والتجار، وسيطرة الطمع والجشع وجمع المال بكل الطرق، مشروعة كانت أم غير مشروعة، فكان الخطاب للجانب الأخلاقي والقيمي عند الإنسان، واستثارة مكامن الخير فيه حاضًّا، وذلك من خلال النصوص التالية:

 

- يستمد الحزب رؤيته الاقتصادية من مرجعية النظام الاقتصادي الإسلامي، والذي تتمثل غايته في عبادة الخالق تبارك وتعالى عبادة بالمعنى الواسع؛ التي تتضمن كل تصرفات الفرد، وعلى رأسها تعمير الأرض تحقيقًا لطيب الحياة، وتوفيرًا لتمام الكفاية لكل فرد يعيش في المجتمع، مسلمًا كان أم غير مسلم.

 

وعلى ذلك يقوم النظام من خلال رقابة ذاتية متيقظة على التنفيذ في كل المستويات، ووفقًا لإجراءات محددة للتوجيه والمتابعة والتقويم والمساءلة والثواب والعقاب، بتصحيح آنيٍّ لما يقع من انحرافات، ومن ثمَّ يعالج النظام عمليًّا معظم صور الانحرافات والاقتصادية، مؤكدًا التحريم الصريح والقاطع: للظلم والاستغلال، والربا والغش، والرشوة والمحسوبية، والاحتكار والاكتناز، والتطفيف والبخس، والإسراف والتقتير، والتدليس.. إلى آخر صور الفساد الاقتصادي، ومن ثمَّ يقوم هذا النظام على أخلاقيات الإسلام كمتغير داخلي في آليته، ومحرك رئيس لفاعليته، وينطلق النظام من حقيقة إيمانية، وهي أن الإنسان خليفة الله سبحانه وتعالى في الأرض: ملكيةً، وتثميرًا، وتعميرًا، وتكافلاً، وشورى، وتربيةً، وإخاءً وقدوةً.

 

وذكر البرنامج في هذا الاتجاه أيضًا ما يلي:

 

- تقوم رؤيتنا الاقتصادية لحل المشكلات الاقتصادية على مجموعة من الأسس والمبادئ الحاكمة للسياسات الاقتصادية في المجالات المختلفة. هذه الأسس تتمثل في:

 

1- الإنسان المصري هو محور عملية التنمية الاقتصادية، يقوم بمتطلباتها ويجني ثمارها.

 

2- القيم والأخلاق لا ينفصلان عن عملية التنمية الاقتصادية المادية، فكلاهما وجهان لعملة واحدة. فالتمسك بالجانب القيمي والأخلاقي أمر ضروري ولازم؛ لأنه الضمان الرئيس الذي يحفظ تماسك المجتمع ويشكِّل المناخ الملائم لتقدمه، فالنهضة الاقتصادية والحضارية ببلادنا في الماضي لم تقم إلا على هذه القيم والأخلاق التي اقترنت بالعمل الخلاق.

 

3- الحرية الاقتصادية والمنافسة الشريفة هي أساس التقدم والرقي، ومن ثم فإن للقطاع الخاص دورًا محوريًّا في الحياة الاقتصادية المصرية.

 

4- إعلاء قيمة المصلحة العامة دون الإضرار بحقوق الفرد وحريته الاقتصادية.

 

5- تعظيم دور الاقتصاد المجتمعي في المنظومة الاقتصادية عن طريق إطلاق حرية وتكوين الجمعيات الأهلية، والتأكيد مؤسسة الزكاة والوقف وكل أعمال البر؛ وذلك للمشاركة بقوة في الحياة الاقتصادية؛ بما يؤدي إلى تدعيم المشاركة المجتمعية ويشيع مناخ التكافل والرحمة في المجتمع، على أن يكون دور الاقتصاد المجتمعي في ضوء متطلبات الخطة العامة للدولة.