ما زالت توابع الموجة الثورية الثانية- الانتخابات البرلمانية- تجتاح المشهد العام المصري، وما زالت هزاتها الارتدادية مؤثرة وبشكل واضح في المواقف والممارسات والتصريحات هنا وهناك، ومع اختلاف ردود الأفعال يوجد عنصر مشترك هو الموقف من التيار الإسلامي بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة، عنصر تمَّ توظيفه سابقًا وما زال التوظيف ساري المفعول حتى تاريخه؛ حيث يتم استكمال كتالوج ترويع الرأي العام وتفزيع النخبة وإرهاب المجتمع الدولي من الإخوان، أكاذيب ومغالطات وأوهام فاقدة المفعول والقيمة على غرار الدولة الدينية وحقوق الأقليات، حول الموقف من السياحة والفن والرياضة، حول الضمانات المطلوبة من التيار الإسلامي حال وصوله للحكم.

 

أوهام وأكاذيب

 

حزمة من الشواهد تؤكد مناخ التخويف والإرهاب المقصود منها:

 

* الأوهام الساذجة في الحوارات الميدانية المفتعلة في الشارع المصري؛ بما يفيد بأن قدوم الإخوان خطر على الاستثمار والسياحة والفن والرياضة والحريات الشخصية، وكأن هؤلاء قادمون من كوكب آخر!.

 

* الادعاء الكاذب للقناة الهزيلة المعروفة باسم الفراعنة بأن صعود الإسلاميين سيضر بالوحدة الوطنية ويفرض الجزية وأشياء أخرى تنم عن عقلية متخلفة وساذجة ونفس مريضة وغير سوية.

 

* الرصد الانتقائي والمفتعل للتجاوزات الانتخابية، تمَّ رصد 3017 مخالفة لحزب الحرية والعدالة علمًا بأن وقت التصويت 20 ساعة خلال يومي 28 و29 نوفمبر بما يساوي 1200 دقيقة؛ أي بمعدل مخالفة كل 24 ثانية!.

 

* التحريض العلني ضد الشعب المصري؛ بسبب خياره الديمقراطي من بعض رجال الأعمال الأقباط، الذين طلبوا تدخل الاتحاد الأوروبي بالدعم المالي والسياسي لوقف تقدم التيار الإسلامي، وهو صورة طبق الأصل لطلب ناشطة تونسية بالتدخل العسكري الفرنسي في تونس بعد نجاح حزب النهضة الإسلامي.

 

* الاجتماع الذي تمَّ مع السفيرة الأمريكية بالقاهرة وضم عددًا غير قليل من قادة التيار الليبرالي- العلماني سابقًا- بهدف توحيد الصفوف الليبرالية ضد التيار الإسلامي.

 

* إصرار تيار الفتنة الخارجي- المسمى زورًا بأقباط المهجر- على استعداء الكونجرس الأمريكي بتقديم مشروعات قوانين للضغط بهدف فرض الوصاية على مصر بحجة حماية الأقلية القبطية أو منع المعونات الأمريكية لمصر.

 

خلفيات التناول

 

* محاولة وقف التيار الإسلامي القادم من عمق هوى وهوية الشعب المصري والذي نال تفويضًا مشرفًا في الجولة الأولى اقترب من 65% من عدد المقاعد.

 

* حالة الإفلاس الفكري والبرنامجي والميداني الذي تعانيه مربعات النخبة العلمانية بأطيافها المختلفة.

 

* الحفاظ على أجندة المصالح المهددة بوصول التيار الإسلامي لمنصة الحكم، كاستحقاق انتخابي وتفويض شعبي.

 

* تعطيل عجلة التحول الديمقراطي المنشود كخطوة حتمية لبناء الدولة المصرية بعد إسقاط النظم الاستبدادية.

 

* وقف قطار الثورات العربية الذي انطلق من تونس الخضراء، مرورًا بمصر الحضارة، ووصولاً إلى كل المحطات العربية.

 

* حماية المشروع الصهيوني المهدد حدودًا ووجودًا بربيع الثورات العربية.

 

قواعد وحقائق

 

* مرجعية الإخوان تمثل خطاب ضمان شامل، له رصيد وسابقة أعمال مشرفة، خطاب ضمان لكل الشعوب، بغضِّ النظر عن ألوانهم أو أفكارهم أو معتقداتهم.

 

* الحكم ليس حكرًا على فصيل دون غيره، بل هو حق دستوري وقانوني وإنساني لكل من توفرت فيهم الشروط والمواصفات وأجمعت عليهم إرادة الشعوب.

 

* الترويع المتعمد للرأي العام من الإخوان سيعود بمزيد من التعاطف والتأييد الجماهيري من جهة، والمزيد من الإصرار والعمل من جهة أخرى.

 

* الشعوب تتمتع بالأهلية الكاملة فضلاً عن الحكمة والرشد التي تخطت بهما النخبة التي استسلمت لقواعد اللعبة المفروضة من أنظمة الاستبداد والفساد والقمع، وجاءت الشعوب لتنسف اللعبة والأنظمة وتفرض قواعد جديدة أكثر كفاءة وعدالة.

 

* الإخوان يوقنون أن الإصلاح مسئولية وطنية لا يقوى عليها فصيل منفصل، مهما كانت إمكاناته؛ لذا كان التنسيق بين غالبية التيارات السياسية تنسيقًا تحكمه المشروعات الإنمائية والإصلاحية، بعيدًا عن الخلفيات الثقافية والعقدية؛ لأن في هذا مصلحة الوطن والمواطن بل والحياة السياسية عمومًا.

 

* المرحلة القادمة هي مرحلة الإسلام والإسلاميين، وفقًا لنظرية التحول الحضاري (راجع ما كتبه وزير الخارجية التركي أحمد أغلو تحت عنوان: التحول الحضاري) بعد عقود هيمنة فيها النخبة العلمانية على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي، ثم تآكلت بسبب سقوط الشعارات وفشل التجارب.

 

* المجتمع الدولي تحكمه المصالح "لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن مصالح دائمة"، وهو يعي جيدًا أن مصالحه مع الشعوب ومع من تجتمع عليه إرادة الشعوب في انتخابات حرة ونزيهة.

 

* التفويض الديمقراطي التي منحته النقابات المهنية- المعلمون والمهندسون والأطباء- لقوائم الإخوان خير رد على أوهام دغدغة المشاعر.

 

* التفويض الغالي الذي منحته المحافظات السياحية "الأقصر- أسوان- البحر الأحمر" للإخوان خير رد على فزاعة الجماعة ضد السياحة.

 

* تصريحات كبار الفنانين "نقيب الممثلين والموسيقيين وكبار الرياضيين" تجاه الإخوان خير رد على فزاعة الجماعة ضد الرياضة والفن.

 

خلاصة الطرح: محاولة البعض تحويل السجال السياسي إلى معارك مصيرية سلوك خاطئ، والرهان على الذراع الإعلامي غير الأخلاقي ولا المهني رهان فاشل، وإدارة الجولات الانتخابية وتحريك الكتلة التصويتية من الفضائيات سلاح العاجز، ويبقى الرهان على الوجود الشعبي والرصيد الخدمي والوضوح الفكري والبرنامجي، وتبقى إرادة الشعوب التي تعلو ولا يُعلى عليها.