استمرت بعض وسائل الإعلام في تطبيق نهج المخلوع أثناء تغطيتها للمرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية؛ حيث اتسمت تغطية بعض الجرائد والقنوات الفضائية بالتشويه المتعمد للعملية الانتخابية التي أشاد بها العالم، إلى جانب تحيز بعضها ضد التيار الإسلامي وخاصةً حزب الحرية والعدالة؛ نظرًا لارتباط هذه الوسائل بمصالح فاسدة مع النظام السابق، وما زالوا حريصين على خدمة أهدافه في إفشال الثورة المصرية.

 

ولجئوا أخيرًا بعد فشل خطتهم السابقة إلى تشويه حزب الحرية والعدالة، ودعوة الناخبين بالتصويت لصالح القوائم المنافسة؛ بحجة إيجاد برلمان متوازن، على الرغم من أن القواعد المهنية تحث وسائل الإعلام على الوقوف في المنتصف تجاه جميع المرشحين على حدٍّ سواء.

 

ولم تسلم من هذه الأخطاء الفادحة الجرائد المستقلة أو الحكومية؛ حيث نشرت (الأهرام) قبيل التصويت بالمرحلة الثانية توقعات لبعض أنصار التيارات الليبرالية والعلمانية بتقدمهم خلال المرحلة الثانية والثالثة، وهو ما وصفه الخبراء بعدم المهنية، كما تكررت أخطاء جريدتي (المصري اليوم) و(الوفد)، من خلال توجيه الناخبين بشكل مباشر للتصويت لأحزاب غير إسلامية؛ بحجة إيجاد برلمان متوازن.

 

(إخوان أون لاين) استعرض آراء الخبراء حول تغطية وسائل الإعلام المصرية للمرحلة الثانية بالانتخابات البرلمانية في السطور التالية:

 

قال الصحفي محسن راضي، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة: إن الآلة الإعلامية بمصر غير محايدة، وموجَّهَة لمحاربة التيار الإسلامي، وخاصةً حزب الحرية والعدالة، مبينًا أن أغلب وسائل الإعلام- سواء كانت جرائد أو قنوات فضائية- يمتلكها رجال أعمال تابعون لفلول النظام السابق، ويمتلكون أجنداتهم السياسية المناهضة لحزب الحرية والعدالة.

 

وأشار إلى أن بعض الصحف المملوكة لرجال أعمال ممن يدعمون أحزابًا وتحالفات أخفقت في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، وفشلت في إقناع الناخبين بالتصويت لها، تحاول الترويج لهذه الأحزاب في المرحلة الثانية، من خلال مناهضة الأحزاب التي أثبتت وجودها في الشارع المصري من خلال صناديق الاقتراع بأساليب غير أخلاقية.

 

وأكد أن فكرة البرلمان المتوازن التي يسعى البعض للترويج لها لتوجيه الناخبين هي نوع من "الإفلاس" في البرامج و"الافتقار" إلى الشعبية، التي تعاني منها نخبة الفضائيات وأحزابها الكرتونية، التي فشلت في حشد الناخبين، بحجة "التوازن"، مضيفًا أن قائمة حزب الحرية والعدالة تحقق هذا التوازن؛ حيث تضم 9 أحزاب أخرى تشمل جميع التيارات والاتجاهات السياسية والمستقلين.

 

عقلية المخلوع

وأشار الدكتور سليمان صالح، رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إلى أن القنوات المصرية الرسمية ما زالت تدار بعقلية النظام البائد؛ حيث تنفذ سياساته وفلسفته، والتي تجلَّت بوضوح خلال تغطية وتحليل أحداث الانتخابات البرلمانية بمرحلتيها الأولى والثانية، موضحًا أن هذه القنوات ما زالت تتعامل مع حزب الحرية والعدالة على أنه تيار محظور، فتذكر اسمه على استحياء، ولا تسمح لممثليه بالظهور في برامجها إلا نادرًا، فضلاً على التركيز على تجاوزاته دون غيره من بقية الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية.

 

وأكد أن حزب الحرية والعدالة يتعرض للظلم والتحيز ضده؛ حيث تقوم بعض القنوات الفضائية بتهميشهم أو استضافتهم بهدف تصيُّد الأخطاء منهم، أو إرغامهم على حديث يتفق مع رؤية واتجاه المقدم والقناة، مضيفًا أنه إذا لم يستطع المقدم أن يُخرج ما يريده من ضيفه يقوم بمقاطعته بطريقة فجَّة لا تتفق مع القواعد المهنية الإعلامية.

 

واستنكر تعمد بعض القنوات الفضائية إظهار الجوانب السلبية فقط في الانتخابات التي صدَّرت صورة مشرقة عن الشعب المصري للعالم، فضلاً عن التدليس الذي يحدث من قبل بعض القنوات مثلما تقول إحدى القنوات إن إقبال الناخبين على التصويت بالمرحلة الثانية من الانتخابات ضعيف، بينما هو في حقيقة الأمر إقبال كبير بشهادة القنوات الأجنبية وشهود العيان.

 

وأوضح أن وسائل الإعلام لا تعبِّر عن الرأي العام المصري، وظهر ذلك من خلال نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات؛ حيث جاءت النتائج مخالفة لتوقعات ضيوف البرامج الفضائية ومقدميها، مشددًا على ضرورة مراجعة هذه القنوات لمواقفها إذا أرادت استعادة ثقة الشارع المصري؛ حيث لن يقبل الشعب المصري الوصاية عليه، كما أنه سيهمِّش من لا يحترم إرادته أو يسعى لتهميشها من خلال توجيهه نحو اختيار فصيل سياسي معين.

 

وأضاف أن هذه القنوات تناست وظيفتها الحقيقية في نقل الحقيقة، وتمثيل نبض الشارع المصري، مطالبًا بإعادة هيكلة المنظومة الإعلامية المصرية بناءً على فلسفة جديدة، بالإضافة إلى تدريب الإعلاميين على الحرية والقواعد المهنية، مشيرًا إلى أنه يمكن الاستعانة بإعلاميين جدد لم تلوثهم بعد عقلية النظام المخلوع الفاسدة؛ وذلك بهدف إنشاء نظام إعلامي مصري قوي يتبع الحيادية في نقله للأحداث والواقع.

 

وأشارت عبير سعدي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إلى أن هناك الكثير من السلبيات التي ظهرت في تغطية بعض وسائل الإعلام للمرحلة الثانية من الانتخابات، ومنها على سبيل المثال: الخلط بين ما هو تغطية ورأي، وتدخُّل مقدمي البرامج الفضائية لفرض آرائهم على الضيوف، بالإضافة إلى طريقة اختيار المصادر؛ حيث تتسم بالتحيزات الحزبية، مؤكدة أن هذه السلبيات لم تقتصر على الجرائد الحزبية فقط، وإنما ظهرت أيضًا في بعض الجرائد المستقلة، وكذلك اتجاه المحرر أو رئيس التحرير أو ممول الجريدة.

 

وقالت: إن أغلب الضيوف الذين تستضيفهم برامج "التوك شو" مكررة، وكأنه لا يوجد بمصر سوى هؤلاء ليعبروا عن نبض الشارع المصري، متهمة الكثير من وسائل الإعلام بافتقاد الموضوعية، وعدم الابتكار في تغطية الإحداث الخاصة بالانتخابات؛ حيث يناصر بعض الصحفيين بعض المرشحين من خلال تغطيتهم الإعلامية، وهو ما يخالف ميثاق الشرف الإعلامي.