أكد سياسيون أن إصرار الناخبين على النزول في جولة الإعادة في المرحلة الثانية بعد أحداث مجلس الوزراء وشارع القصر العيني الأخيرة؛ دلالة على إصرار الشعب على أن يكمل المشوار، وأن يشارك في صنع مستقبل بلاده وإسقاط مخططات التخريب وهدم دولة 25 يناير.
وقال سعد عبود، نائب رئيس حزب الكرامة وعضو مجلس الشعب المنتخب عن قائمة التحالف الديمقراطي من أجل مصر: إن مظهر المرحلة الأولى كان أقوى من الشكل الفعلي لها؛ بسبب كثرة أعداد المرشحين فيها، مؤكدًا أن الفارق ليس ضخمًا بين إقبال الناخبين على التصويت في المرحلة الأولى عنه في الثانية، كما قد يتصور البعض.
وأضاف لـ(إخوان أون لاين) أن الإقبال موجود بشكل مقبول، وهو دلالة على إصرار الشعب على أن يكمل المشوار، وأن يشارك في أول انتخابات حرة نزيهة، تعيشها بلاده منذ أعوام عديدة زوّرت فيها الانتخابات لصالح حزب السلطة، ولم يجد المواطن بصيص أمل في مسيرة ديمقراطية حقيقية؛ حتى كاد يفقد الأمل في الإصلاح، إلى أن جاءت ثورة يناير المجيدة لتعيد له الأمل من جديد، فرأى أن واجبه أن يشارك رغم محاولات ثنيه عن ذلك.
ونفى عبود ما يحاول البعض أن يشيعه من عزوف بعض الناخبين عن المشاركة في التصويت للمرحلة الثانية؛ بسبب أحداث مجلس الوزراء، مؤكدًا أنه لا يوجد عزوف؛ فالناخبون يصوِّتون في اللجان، ومعدلات التصويت تسير بشكل طبيعي، لافتًا إلى أن المواطن المصري ما زال يشعر بالأمل والرغبة في الإصلاح، رغم بعض الأحداث الكئيبة التي يمر بها الوطن.
وشدَّد على أن المواطن المصري يبعث برسالة للجميع برغبته في استكمال مؤسسات الدولة الرسمية، ابتداءً بانتخاب البرلمان بمجلسيه (الشعب والشورى)؛ تمهيدًا لتسليم السلطة لمدنيين منتخبين، وعودة الجيش إلى ثكناته وحماية حدود البلاد المهددة، وهذا الطريق هو الوحيد الذي يرتضيه كل مواطن مصري الآن.
وأكد الدكتور حمدي حسن، المتحدث السابق باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005 أن المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية دائمًا يقلُّ فيها الإقبال عن المرحلة الأولى، لكن رغم توسط الإقبال في المرحلة الثانية فإنه يفوق أي إقبال في أي انتخابات برلمانية سابقة، وهذا موقف مقدَّر من الشعب المصري الذي أدرك أهمية السير في الطريق الديمقراطي وبناء المؤسسات الشرعية له والتي تستطيع الحديث عن آماله وطموحاته وتسهم في تحقيقها.
ونفى أن يكون لأحداث مجلس الوزراء الأخيرة أي تأثير سلبي في الناخبين، مؤكدًا أن أحداث مجلس الوزراء دفعت الكثير من المواطنين إلى الإصرار على الإدلاء بأصواتهم في هذه المرحلة؛ لأنها زادت من قناعاتهم بأن المسار الديمقراطي- والذي يبدأ بالانتخابات البرلمانية- هو المخرج الوحيد من الأزمة التي تمر بها البلاد.
وأوضح أن الإعلام بأسلحته من برامج "توك شو" وقنوات فضائية؛ فشل في مهمته التي دفع لها من بعض أصحاب المصالح، وفشل فشلاً ذريعًا في عمل غسيل مخ للمواطن المصري؛ الذي رغم كل الأحداث والشائعات التي تثار ومحاولة تخويفه وإرهابه أصرَّ على النزول والإدلاء بصوته، مؤكدًا أن الرسالة التي أراد أن يبعث بها المواطن الذي أصرَّ على النزول في المرحلة الثانية هي أنه ما زال مؤمنًا بأن الانتخابات البرلمانية هي الطريق الوحيد والأمثل للخروج من الوضع الراهن، وهو ما أثبتته نسب التصويت بشكل واضح.
وفسَّر الدكتور علي ليلة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إصرار أعداد من الناخبين على الذهاب إلى لجان التصويت؛ بأن الناس لها فترات تسمع فقط عن الديمقراطية، وعن رقي البلاد وتقدمها، والتي تعلي من قيمتها، ولأول مرة يعيشها، بل ويصنعها بنفسه، هذا الأمر دفع الجماهير بعقلها ووعيها الجمعي إلى أن تتجه وتمارس هذا الحق، وهذا شيء عظيم، خصوصًا إذا تحوَّلت الديمقراطية إلى عادة يمارسها الجميع في مواقع العمل المختلفة.
ولفت إلى أن تراجع نسبة المصوِّتين في المرحلة الثانية عن الأولى يعود إلى فقدان بعض من الحماس لدى الناس، إلا أن العظيم في الأمر هو إصرار أعداد غير قليلة على الاستمرار ودعم مرشحه حتى النهاية.
وشدَّد على أن الناخب بإصراره ونزوله للمرة الثانية كأنه يحذر الجميع- وخصوصًا أعضاء مجلس الشعب القادم- من أن صوته أصبح ملكًا له وفي يده، ولن يمنحه إلا لمن يستحقه، وهذا شيء عظيم؛ لأنه سيجعل الجميع يسيرون وفق قواعد اللعبة الديمقراطية الحقيقية.