محمد إسماعيل.. فَقَد بصره ولم ير الحرية بعينيه، ولكنه استبدل بهما بصيرة القلب التي اختار بها مَن يمثله في البرلمان، وحرص على أن يشارك في جولة الإعادة مثلما شارك في الجولة الأولى، فلم يخرج خوفًا من الغرامة مثلما يفعل كثير ممن يرون النور والحرية، وإنما حبًّا في النهضة والتغيير.
(إخوان أون لاين) اقترب منه ليتعرف على سبب قدومه للانتخابات؛ بالرغم من عدم قدرته على الرؤية، فأجاب بلغة من التحدي أبهرت جميع الموجودين حوله، قائلاً: "خرجت لأنني شممت رائحة الحرية والديمقراطية، وشعرت بالأمل عندما نجحت الانتخابات في المرحلة الأولى، ولم يحدث بلطجة مثلما أشاع الكثير، بالإضافة إلى أنني أعلم أن صوتي ربما يكون لبنةً في بناء مستقبل مصر القادم، موضحًا أنه لم يفكر في السابق في الخروج من أجل الإدلاء بصوته؛ لأنه كان يخشى أعمال البلطجة التي كانت تتم أمام اللجان، وتُعلم النتيجة مسبقًا.
وأضاف: "بالرغم من عدم قدرتي على رؤية من حولي، فإني أعلم من الذي يريد مصلحة هذا الوطن، ومن الذي ضحَّى لسنوات طويلة وذاق الظلم على أيدي الظالمين، فهذا لن يظلم، ولن يسعى للمنصب لمصلحته الشخصية، ومن يحاول أن يركب الموجة ويجني ثمار الثورة التي لم يشارك فيها.
وأعرب عن سعادته بسلاسة الإجراءات ونزاهة العملية الانتخابية قائلاً: "قاضي اللجنة اللي انتخبت فيها تعاون معي، وسألني عن أسماء المرشحين ورموزهم، وقام بالتسويد عليهم، وأنا أثق في القضاة ونزاهتهم، موجهًا الشكر إلى الشباب الذين ساعدوه في الوصول إلى لجنته الانتخابية بعد أن استخرجوا رقمه من الكشوف.
وطالب إسماعيل جميع الناخبين الذين تكاسلوا عن الخروج ببداية وضع حجر الأساس للديمقراطية بالخروج في هذه الانتخابات، والإدلاء بأصواتهم؛ لأن الصوت أمانة، وسيسألهم عنه الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة.