طوقت السلطات البوذية في "بورما" قرى المسلمين بالأسلاك الشائكة، وشنَّت حملة اعتقالات أسفرت عن اعتقال قرابة مائة مسلم بينهم نساء وأطفال في بداية جراء أحداث شهر يونيو الماضي، والتي جاءت على خلفية المذابح التي شنتها جماعات بوذية متطرفة ضد المسلمين سعت الحكومة لإشعالها، واتخاذها ذريعة لاضطهاد المسلمين هناك.

 

وتم وضع أسلاك شائكة على مداخل بعض القرى بينما تم ترك جهة النهر مفتوحة، في محاولة لدفع المسلمين إلى عبور البحر باتجاه بنجلاديش.

 

وقد اندلعت الأحداث عقب إعلان الحكومة البورمية أنها ستمنح بطاقة المواطنة للعرقية الرهنجية المسلمة، مما أغضب كثيرًا من البوذيين فقاموا بمهاجمة حافلة تقل عشرة علماء مسلمين كانوا عائدين من العمرة، وانهالوا عليهم ضربًا بالعصي حتى استشهدوا.

 

وقد حصدت حرب الإبادة الجماعية التي تشنها مجموعة "ماغ" البوذية المتطرفة على المسلمين في بورما 20 ألف شهيد، وتشريد أكثر من 90 ألف مسلم، وقرابة 3000 مخطوف، وتم تدمير أكثر من 20 قرية و15 ألف منزل و700 ألف لاجئ هربوا إلى بنجلاديش.

 

وحسب شهادات كثيرة يعيش المسلمون جحيمًا حقيقيًّا، فحسب رواية فتاة لإحدى الصحف تقول:

"كثيرًا ما يتم تخييرنا بين شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو الموت وطبعًا نختار الموت"، وتضيف "تتعامل معنا السلطات والجيش كأننا وباء لا بد من القضاء عليه، فما من قرية فيها مسلمون إلا وتمت إبادة المسلمين فيها، ويسارع النظام العسكري الحاكم بوضع لوحات على بوابات هذه القرى، تشير إلى أن هذه القرية أو تلك خالية من المسلمين".

 

وتروي الفتاة البورمية التي تدرس الشريعة الإسلامية في مصر أنها منذ أيام اتصلت بأهلها فأبلغوها أنهم هربوا إلى بنجلاديش بعد أن هدم البوذيون منزلهم وقتلوا بعض أفراد العائلة وأن صديقتها المقربة راحت ضحية هذه المجازر البشعة، وتصرخ وتقول "أين المسلمون، فأهلي يقتلون؟ أليسوا أكثر من مليار مسلم، فلماذا الصمت إذن؟، ولكن على أي حال يكفينا فخرًا أننا نموت شهداء، وسيكتب التاريخ الإسلامي أن الموت أسهل عند شعب بورما من ارتكاب المعاصي"، وأكدت هذه الفتاة أن المسلمات في بورما يتعرضن للاغتصاب في أبشع صوره.

 

فبعد أن هاجم حوالي "450" بوذيًّا متطرفًا حافلة نقل تقل عشرة علماء مسلمين كانوا عائدين من أداء العمرة، وارتكبوا معهم أبشع الجرائم، فقد قيدوا العلماء المسلمين العشر من أيديهم وأرجلهم وانهالوا عليهم ضربًا بالعصي حتى استشهدوا، وادعوا أنهم قاموا بفعل ذلك انتقامًا لشرفهم بعد أن قام شاب مسلم باغتصاب فتاة بوذية وقتلها.

 

تبع ذلك موقف الحكومة المخزي والتي قررت القبض على "4 مسلمين" بحجة الاشتباه في تورطهم في قضية الفتاة، وتركت الـ"450 قاتلاً" بدون عقاب.

 

لم تكتف الحكومة بذلك فقامت بإحاطة المساجد يوم الجمعة تحسبًا لخروج مظاهرات بعد الصلاة ومنعوا المسلمين من الخروج دفعة واحدة، وأثناء خروج المسلمين من الصلاة ألقى البوذيون الحجارة عليهم أمام قوات الأمن، اندلعت إثرها اشتباكات قوية، ففرض الجيش حظر التجوال، وفي الوقت الذي شدد فيه الجيش حظر التجوال على المسلمين ترك المتطرفين البوذيين يعيثون في الأرض فسادًا.

 

بعدها بدأ المتطرفون البوذيون التجول في الأحياء المسلمة بالسيوف والعصي والسكاكين ويحرقون المنازل ويقتلون من فيها تحت حراسة قوات الأمن لهم.

 

واضطر العديد من مسلمي "أركان" إلى الهروب ليلاً عبر الخليج البنغالي إلى الدول المجاورة، ليلقى الكثير منهم حتفه في عرض البحر.

 

وفي ظل تعتيم إعلامي شديد، فهناك أكثر من 10 ملايين مسلم في "أركان" يتعرضون لعملية إبادة ممنهجة، وتغتصب نساؤهم، ويقتل أطفالهم، ويمثل بشبابهم وشيوخهم، فقد أعلن الحزب الوطني الديمقراطي لحقوق الإنسان هناك في "1 يوليو" أن عدد الشهداء في أكياب وحدها تجاوز الـ"10 آلاف"

 

وفي "4 يوليو" قام المتطرفون بتعرية "25 امرأة" من "أركان" والتحرش بهن أمام الجيش، وأخذوا إحدى النساء في منطقة "مندو" في "أركان" وربطوا أيديها وأرجلها واقتادها البوذيون المتطرفون لمنطقة غير معلومة، كما دخلوا على بيت أحد التجار في نفس المنطقة وكسروا يدي ورجلي ابنه تأديبًا له حتى لا يدعم الفقراء وذوي الأحياء المنكوبة.

 

لم تختلف معاملات قوات الجيش عن المتطرفين البوذيين لمسلمي "أركان" كثيرًا، ففي منطقة "مندو" دخل الملازم "أون جون" على بيت تاجر يسمى يوسف فسرق منه عشرين مليون كيت وقلع عينه!

 

أما في منطقة إكياب فقد نزح الناس من ديارهم المحروقة وسكنوا في خيام بجانب النهر، فأجبرتهم الحكومة على الاعتراف بأنهم نازحون من بنجلادش!

 

"5 يوليو" أراد المتطرفون البوذيون أن يرتكبوا حماقة أكبر مما فعلوها فقاموا بجمع الأطفال ليحرقوهم على صفيح ساخن، وقاموا باغتصاب أكثر من "12 امرأة مسلمة"، بينما أعلن الرئيس البوذي السفاح "ثين سين" يصرح أول أمس بأن على المسلمين الروهنجيين أن يرحلوا أو سيكون مصيرهم مخيمات اللاجئين أو القتل.. هكذا بكل وقاحة! فيما يبدو واضحًا أن الحكومة البورمية خططت جيدًا لإبادة المسلمين وتهجيرهم وتستروا بانشغال المسلمين بقضية سوريا!! كما تحاول تقليل المسلمين حتى يصوروا للعالم أنهم أقلية دخيلة وليسوا مواطنين أصليين.

 

أما اللاجئون المسلمون في بنجلاديش لم يختلف وضعهم كثيرًا عن المسلمين داخل بورما فموت في بورما وتجويع في بنجلاديش، وفي تقرير حقوقي أعده مجموعة من اللاجئين المسلمين في بنجلاديش حول وضع المخيمات واللاجئين، أظهرت الأرقام أن عدد اللاجئين البرماويين المسلمين في بنغلاديش تجاوز عتبة 700 ألف لاجئ، والمسجل منهم لدى وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 30 ألف لاجئ، والبقية من اللاجئين غير المسجلين حاليًا لا يتمتعون بالحماية من جانب المفوضية لأنهم وصلوا بعد توقف حكومة بنجلاديش عن منح مرتبة اللاجئ للروهنجيين المسلمين المهاجرين من بورما هربًا من قطار الموت الذي تقوده جماعة الماغ البوذية المتطرفة.

 

ويعتمد التقرير في كثير من فصوله على آخر تقارير منظمة أطباء لحقوق الإنسان التي تؤكد أن السلطات البنجلاديشية شنّت حملات غير مسبوقة من الاعتقال التعسفي، والطرد غير القانوني، والاعتقال القسري ضد اللاجئين البورميين في محاولة واضحة لردع تدفق المزيد من اللاجئين الفارين من القمع، حيث تقوم شرطة بنجلاديش وقوات الأمن بالاعتقال والسجن والطرد دون محاكمات بحق هؤلاء اللاجئين غير المسجلين عبر الحدود البورمية.

 

الاعتقال التعسفي والطرد القسري من قبل السلطات البنجلاديشية قد أدى إلى تقييد كل المحاولات للخروج من المخيم غير الرسمي، ما دفع اللاجئين إلى تسميته بالسجن المفتوح، لأن اللاجئين يخشون مغادرة المخيم.

 

ويشير التقرير إلى أن عشرات الآلاف من اللاجئين البورميين غير المسجلين في المخيم المؤقت في بنجلاديش لا يستطيعون الحصول على المعونات الغذائية، وأن 25% من الأطفال يعانون من حالات سوء التغذية الحادة، وأن 55% من الأطفال ما بين 6-59 شهرًا يعانون الإسهال، وأن 95% من اللاجئين يقترضون ويتسولون ليأكلون.

 

ويشير التقرير إلى أن السلطات البنجلاديشية تعرقل المعونة والإغاثة الإنسانية الدولية التي تصل إلى هذه الفئة من اللاجئين غير المسجلين، ويضيف التقرير أن السلطات البنجلاديشية اعتقلت 4 موظفين بنجلاديشيين من منظمة إنسانية دولية لجريمة تقديم المساعدة إلى اللاجئين غير المسجلين، وأن منظمة الإغاثة الإسلامية البريطانية أوقفت عملياتها الإنسانية في أحد المخيمات منذ 28 فبراير 2010 بسبب أن الحكومة البنجلاديشية رفضت الموافقة على الأنشطة الإنسانية التي يستفيد منها هؤلاء اللاجئون.

 


ويختتم التقرير فصوله المؤلمة بدقّ ناقوس الخطر بخصوص محنة اللاجئين غير الرسميين من الروهنجيين المسلمين.

 

لتبقى الأقليات المسلمة خارج سياق جمعيات حقوق الإنسان والدول الإسلامية والتي تعتبر جزءًا منها، وتبقى تنتظر نصر الله لها