ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إيران بدأت تشعر بالقلق من حجم المخاطر التي ستحدث إذا ما سقط نظام وحكومة بشار الأسد في سوريا، والتي تعدُّ حليفًا مهمًّا لطهران خصوصًا بعد تفجيرات ومعارك دمشق الأخيرة.

 

وأوضحت الصحيفة في نسختها الإلكترونية، اليوم الجمعة، أن الحديث المتلفز لحسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني الذي أعلن فيه عن عدم تخليه عن الأسد ونسب إليه النصر في حرب لبنان عام 2006 ضد الكيان الصهيوني وإنقاذ غزة عام 2009 خلال الهجوم الصهيوني عليها، وأعلن فيه بوضوح أيضًا عن تلقيه الصواريخ والأسلحة الثقيلة من سوريا أثناء هذه الحروب، وهو ما اعتبره المحللون إعلانًا صادمًا يوضح أن حزب الله الآن في موقف اللا عودة، وأن صلته بالنظام السوري هي أشبه بالحبل السري الذي لا يمكن أن ينقطع.

 

وأضافت الصحيفة أن خطاب نصر الله حاول أن يجعل كل شيء يبدو على ما يرام وأن شيئًا لم يتغير ولم تحدث أي ثورات عربية، ولكنه بذلك يتجاهل التغيير في تاريخ العرب الذي أثبت أن الديمقراطية والإسلام يمكن أن يتعايشا، وأن خطاب نصر الله أيضًا يعتبر اعترافًا باعتماده الكامل على بقاء نظام الأسد الذي سيحمي وجود حزب الله نفسه ومصالحه.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن الوضع الحالي في سوريا هو وضع خاسر لجميع الأطراف؛ فبالنسبة لحزب الله فإما أن يبقى في الجانب الخطأ من التاريخ أو يتخلى عن حليفه الذي يربطه ببقية العالم الشيعي مما سيجعله منعزلاً في المنطقة وأن الشيء الوحيد الذي سيغير هذه المعادلة هو انتصار الأسد الذي أبدى نصر الله ثقة في قدرته على قمع "أعدائه" وهو الشيء الذي تأمله طهران صاحبة التجربة الناجحة في قمع غضب شعبي عام 2009 بعد الانتخابات ولكن المحللين يرون أن هذا التغير ليس أكيدًا، وأنه إذا كانت طهران تمتلك شعبية منذ سنين عدة فإن قرارتها الأخلاقية خلقت أزمة لها وأنه بعد أن كانوا يتمنون أن يدير العالم العربي ظهره للولايات المتحدة الأمريكية أصبح على طهران أن تقلق من تدير المطقة ظهرها لها.