يعرب مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز عن إدانته الشديدة لاستمرار الأجهزة الأمنية الإماراتية في ممارساتها التعسفية تجاه النشطاء السياسيين، وقيامها باعتقال المزيد منهم دون وجه حق وبالمخالفة للقانون والدستور، ودون مراعاة لحقوق وحريات الأفراد، وذلك في إطار الحملة التي تشنُّها لقمع النشطاء ومنعهم من ممارسة حقوقهم المشروعة.

 

فقد شهدت الفترة الأخيرة- بعد قرارات سحب الجنسية عن مجموعة من النشطاء السياسيين- اعتقال 13 ناشطًا إسلاميًّا، على رأسهم الخبير التربوي أحمد الطابو النعيمين وخالد الشيبة مدير جمعية الإرشاد، والدكتور محمد المنصوري ناشط حقوقي ومدير مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية والإعلام، والدكتور محمد الركن (محامٍ)، ووكيل المعتقلين، وعبد الله الهاجري زوج ابنة الدكتور محمد الركن، وراشد الركن نجل المحامي محمد الركن، وعمران الرضوان شاب وناشط حريات ينتمي لدعوة الإصلاح، وخليفة النعيمي شاب وناشط في الحريات، والإعلامي راشد الشامسي، والدكتور إبراهيم الياسي من القياديين في دعوة الإصلاح، ومحمود الحوسني، والدكتور حسين النجار أكاديمي، وعبد الرحمن الحديدي مدير مركز تحفيظ القرآن، هذا بخلاف العديد من الناشطين الآخرين الذين لا يعرف عنهم شيء.

 

ويضيف أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية الإماراتية يخالف الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تحظر على الدول والحكومات اعتقال أي إنسان أو حجزه تعسفيًّا دون سبب حقيقي، فحسب المادة الخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا".

 

وحسب إعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، "يحظر علي أية دولة أو مؤسسة أو جماعة أو أي فرد إجراء أي تمييز كان، في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في معاملة الأشخاص أو الجماعات أو المؤسسات بسبب العرق أو اللون أو الأصل".

 

ويشير إلى أن تلك الإجراءات التعسفية تضر بأمن الدولة واستقرارها، وتدفع الجماهير للثورة ضد الظلم والديكتاتورية, مؤكدًا أن هذا الظلم كان السبب الرئيسي وراء اندلاع الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا وسوريا، وأنه ما لم تتعلم الأنظمة العربية الدرس، وتحترم حقوق وحريات شعبها، فإن الشعوب لن تسمح لها بالاستمرار مهما أوتيت من قوة، ومهما مارست من بطش وعنف.

 

ويؤكد أنه لا يوجد مبرر حقيقي للتعامل بقسوة مع هؤلاء الأبرياء، خاصةً أنهم من خيرة القوم، وأحرصهم على أمن واستقرار الوطن، وأكثرهم رغبةً في تحقيق نهضة شاملة على غرار ما يحدث في المجتمعات الغربية المتحضرة.

 

ولذلك فإن المركز يطالب الحكومة الإماراتية بإعادة النظر في قرارات اعتقال هؤلاء المواطنين، وحل القضية بشكل سلمي، والتوقف عن سياسات الأنظمة الديكتاتورية؛ حفاظًا على أمن واستقرار الوطن، والحيلولة بين أعداء الوطن وبين استغلال الخلافات الداخلية لتأجيج الأوضاع والقضاء على الاستقرار.