اتفق قادة الدول الإسلامية على الوقوف صفًّا واحدًا مع الشعوب الإسلامية المقهورة، التي ترزح تحت الظلم والقهر تحت سمع وبصر العالم، كما هو حال الشعب العربي المسلم في سوريا.
جاء ذلك في "ميثاق مكة المكرمة لتعزيز التضامن الإسلامي" الذي صدر الليلة الماضية في ختام اجتماعات القمة الإسلامية الاستثنائية التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وعقدت بقصر الصفا بجوار الكعبة المشرفة بمكة المكرمة خلال اليومين الماضيين.
وأكد القادة على أهمية قضية فلسطين باعتبارها القضية المحورية للأمة الإسلامية، وإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م بما فيها القدس الشريف، وكذلك وقف العنف والجرائم التي تمارسها حكومة اتحاد ميانمار ضد مواطنيها من جماعة الروهنجيا المسلمة.
وذكر الميثاق أنَّ هذا الواقع الخطير والأليم في آن، يحتم علينا الوقوف وقفة صادقة مع النفس ومع هذه الأمة في تحقيق ما تصبو إليه من العدل والكرامة والتنمية والقوة، مدركين في الوقت ذاته أنَّ مهمتنا ورسالتنا هي إصلاح شأن هذه الأمة، ومن الواجب علينا وضع الخطط والبرامج لتحقيق نهضتها، واستعادة تضامنها، لتمكينها من مواجهة التحديات التي تعترضها.
ودعا إلى التخلي عن وهن النفوس، واستعادة مكامن القوة بالسعي المشترك إلى إعادة بناء هذه الأمة على الطريق القويم، وفق الأسس والمناهج التي جاء بها ديننا الحنيف، وتجنب بعضنا استخدام الطائفية والمذهبية لخدمة سياسته وأهدافه، بدلاً من استخدام السياسة لخدمة الدين.
وأكد قادة الدول الإسلامية على ضرورة نبذ الغلو والتطرف والفكر الضال المؤدي إليه وتحصين الأمة الإسلامية ضده، وعدم السماح لفئاته بالعبث بالتاريخ الإسلامي وتعاليم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
واتفق القادة على التزام الجدية والمصداقية في العمل الإسلامي المشترك باعتباره مطلب أساسي، نحو رؤية استشرافية جديدة لمستقبل العالم الإسلامي وقوته، واستعادة التضامن الإسلامي ووحدة وكرامة الأمة.
وناشد "ميثاق مكة المكرمة" قادة الدول الإسلامية درء الفتنة والأخذ بكل أسباب التعاون والتعاضد بين المسلمين، وتحقيق تطلعاتهم، وتحسس مشكلاتهم وإقامة الحكم الرشيد بما يعمق قيم الشورى والحوار والعدل.
ونبَّه على ضرورة إدراك أنَّ الأخذ بالأصلح مطلب العقلاء والحكماء، والسعي في التطوير والإصلاح للأمة الإسلامية من داخلها أولوية وقناعة نؤمن بها، ونسعى إليها تحقيقًا لواجبنا وسعيًّا لما فيه مصلحة شعوبنا، في باعث نابع من داخل هذه الأمة وما يفرضه عليها دينها الإسلامي الحنيف.
وأناط بالجميع بناء قدرات هذه الأمة ومؤسساتها، وتطوير أنظمتها في جميع المجالات عبر برنامج متكامل يستهدف الطاقات العاملة والتخصصات المتنوعة للنهوض بالأمة، ويستشرف آفاق المستقبل ومواجهة تحدياته، ويستشعر في الوقت ذاته خطورة التفريط في الزمن والتباطؤ في الإصلاح والتعاون، ويسترشد بخطة العمل العشرية التي أقرتها قمة مكة المكرمة عام 2005م.
وأكد الميثاق على أنَّ هذه الأمة وسطية فلا فسحة فيها للغلو الفكري، ولا للغلو السلوكي- إفراطًا وتفريطًا- مؤكدًا على المضي في محاربة الإرهاب والفكر الضال المؤدي إليه، وتحصين الأمة منه، وعدم السماح لفئاته بالعبث بتاريخ الأمة وتعاليم كتابها وسنة نبيها.
وحث ميثاق مكة الدول الإسلامية جمعاء على الوقوف صفًّا واحدًا في محاربة الفتن التي بدأت تستشري في الجسد الإسلامي الواحد على أسس عرقية ومذهبية وطائفية حتى استفحل العداء بين المسلمين أنفسهم وأصبح للأسف الشديد يهدد دولهم في كيانها وأمن شعوبها، ولن يتأتى هذا إلا من خلال احترام بعضنا البعض سيادةً واستقلالاً، وعدم التدخل في الشئون الداخلية بدافع مسئولية بلد عن مواطني بلد آخر تحت أي ذريعة أو شعار.
وحمل ميثاق مكة المكرمة الإعلام في الدول الإسلامية مسئولية كبيرة في درء الفتن وتحقيق أسس وغايات التضامن الإسلامي، امتثالاً لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (الحجرات:6).
وشدد على حتمية الوقوف صفًّا واحدًا مع الشعوب الإسلامية المقهورة، التي ترزح تحت الظلم والقهر على مرأى من العالم أجمع وتواجه عدوانًا بشعًا تحت الطائرات وأفواه المدافع والصواريخ الموجهة ضد المواطنين العزل، ناشرة الدمار والقتل في المدن والقرى الآمنة على أيدي الجيوش الوطنية النظامية، كما هو حال شعبنا العربي المسلم في سوريا.
وأعاد الميثاق إلى الأذهان مجددًا أهمية قضية فلسطين باعتبارها القضية المحورية للأمة الإسلامية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م بما فيها القدس الشريف وذلك طبقًا للقرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن، وتحميل إسرائيل مسئولية توقف مفاوضات عملية السلام وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق.
وأدان بشدة سياسة التنكيل والعنف التي تمارسها حكومة اتحاد ميانمار (بورما سابقًا) ضد مواطنيها من جماعة "الروهنجيا" المسلمة بوصفها جرائم ضد الإنسانية، ومحل استنكار وقلق شديدين من دول وشعوب العالم الإسلامي بصفة خاصة ودول وشعوب العالم بصفة عامة لتنافيها مع كل مبادئ وقوانين وحقوق الإنسان والقيم والأخلاق والقوانين الدولية، داعيًا حكومة اتحاد ميانمار إلى الكف فورًا عن هذه الممارسات
وإعطاء الروهانجيين حقوقهم كمواطنين في دولة ميانمار، كما أن على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسئولياته القانونية والأخلاقية في هذا الشأن.
ودعا إلى التزام الجدية والمصداقية في العمل الإسلامي المشترك من خلال منظمة التعاون الإسلامي ووضع الخطط والبرامج اللازمة للانطلاق نحو رؤية استشرافية جديدة لمستقبل العالم الإسلامي وقوته، رؤية تتعامل مع التحديات الداخلية بالحكمة والموعظة الحسنة، وتتعامل مع الواقع والتحديات الدولية بمعرفة دقيقة بمتغيراتها السياسية والاقتصادية والثقافية، لكي نحفظ لشعوبنا العزة والكرامة ونؤمن لها مستقبلها، ونستعيد بها تضامننا الإسلامي الذي به نحافظ على عزتنا وقوتنا وكرامة شعوبنا.
ورحب القادة باقتراح خادم الحرمين الشريفين إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية للوصول إلى كلمة سواء، يكون مقره في مدينة الرياض، ويعين أعضاؤه من مؤتمر القمة الإسلامية باقتراح من الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي والمجلس الوزاري.