قبل عامٍ بالضبط بدأت الآلة العسكرية الصهيونية تفعل فعلها الدموي التدميري في ربوع لبنان فيما اعتبر بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ من السياسة في الشرق الأوسط، وبغضِّ النَّظرِ عن الكيفية التي اندلعت بها الحرب من وجهةِ نظرِ البعض بعد اقتحام قوات حزب الله للخط الأزرق وأسر الحزب لجنديَّيْن صهيونيَّيْن في محاولةٍ لاسترجاع بعض الأسرى اللبنانيين والعرب لدى الكيان الصهيوني؛ فإنَّ الوضع الذي طرأ على السياسة في المنطقة العربية والأوسطية تشير إلى أنَّ هذه الحرب كانت أبكر في ترتيباتها من مجرَّد كونها "رد فعل" على مفاجأة حزب الله، وكذلك أعمق في تأثيراتها من مجرد التأثير على محيط الحدود اللبنانية- الصهيونية أو في داخل لبنان والكيان فقط.

 

فقد خلقت الحرب مشهدًا سياسيًّا جديدًا في محدداته، ويمكن القول إنَّ الحرب لا تزال مستمرةً ولكن بوسائل أخرى، ولكنها- أيضًا- سرعان ما سوف تعبِّر عن نفسها بالأداة العسكرية مجددًا في أولِ فرصةٍ في ظل عاملٍ شديد الأهمية، وهو "عدم الحسم" الذي طبع نهاية الحرب، وبخاصة بالنسبة للكيان الصهيوني.

 

فالكيان خرج من الحرب مهزومًا نفسيًّا وعسكريًّا، ولم يستطع تحقيق أهدافه السياسية والأمنية من ورائها؛ حيث إن جنديَّيْه الأسيرَيْن لا يزالا لدى حزب الله، وقالت التقارير الاستخباراتية الصهيونية عن الحزب نفسه إنَّه ومنذ أشهر ربيع العام الحالي 2007م صار أقوى من حيث التعداد والقدرات؛ ممَّا كان عليه إبَّان الحرب قبل عام، كما فشلت آلة الردع العسكري الصهيوني في تحقيق الهدف الأساسي للحرب وهي إبعاد الحزب ومقاتليه عن الجنوب اللبناني.

 

كما أنَّ عدم قدرة الكيان الصهيوني على حسم المعركة في الوقت المناسب هزَّ كثيرًا من هيبة المؤسسة العسكرية الصهيونية، وفي قدرة الردع الخارجي في توقيتٍ شديد السوء؛ ففي الوقت الذي تداعت فيه المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية وتداعت فيه قدرتها على الردع؛ بدأ أعداء الكيان في تقوية أنفسهم بشكلٍ كبير؛ فالتقارير تتحدث عن تدعيم سوريا لترسانتها الصاروخية بمجموعةٍ من صواريخ الدفاع الجوي والصواريخ الأرض- أرض الموجهة الروسية الصنع، بينما تمضي إيران قُدُمًا في تدعيم برنامجها النووي والصاروخي، بينما الأمريكيون- الحليف الأول للصهاينة- لا يملكون الكثير في ظل التورط الكبير الراهن لهم في العراق والأزمات الداخلية التي تعصف بالإدارة الأمريكية منتهية الصلاحية والشعبية!!

 

الأوضاع في لبنان

 الصورة غير متاحة

قصف مستمر لمخيم نهر البارد

خريطة الأوضاع السياسية اللبنانية في الوقت الراهن شديدة التعقيد؛ فالمعارضة والأغلبية في لبنان يدخلان حاليًا مواجهةً سياسيةً حادةً تدور حول رغبة المعارضة في تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، بينما تريد الأغلبية الاستمرار في الحكومة الراهنة المُؤسَّسَة على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2005م، وقد بدأت المعارضة بزعامة تحالف حزب الله مع ميشيل عون في التيار الوطني الحر ونبيه بري في حركة أمل اعتصامًا في ديسمبر الماضي لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة تحت مبررات عدة مثل التردي الاقتصادي وانتشار الفساد في الأوساط الحكومية والفشل في إدارة الحرب الصهيونية على لبنان في الصيف الماضي.

 

وفاقم من الأوضاع موافقة الحكومة اللبنانية على القرار الدولي رقم (1701) الذي سمح بدخول القوات الدولية إلى لبنان، بالإضافة إلى الموافقة على تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وهي المحكمة التي تقول المعارضة اللبنانية إنَّها وسيلة للتدخل في شئون لبنان، والمزيد من ضرب سوريا؛ حيث يتهم الغرب دمشق وشخصيات نافذة في حزب البعث والمخابرات السورية بالتورط في اغتيال الحريري، والتدخل في الشئون اللبنانية بوجهٍ عام.

 

في المقابل، تؤكد ال