بدأت الساحة السياسية في لبنان تتهيأ للمواجهة الكبرى حول الاستحقاق الرئاسي الذي يبدأ دستوريًّا في 24 سبتمبر القادم، وانصرفت قوى السلطة والمعارضة على حدٍّ سواءٍ إلى وضعِ دفتر الشروط اللازمة للموافقة أولاً على انعقاد جلسة انتخاب الرئيس في المجلس النيابي في ظل نقاشٍ عقيمٍ يتعلق بالنِّصاب المطلوب لجلسة انتخاب الرئيس؛ حيث تؤكد المعارضة أنَّ شرط الثُّلُثَيْن ضروري لاعتبار الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس دستورية، بينما ترى قوى السلطة أنَّ حضور الثُّلُثَيْن شرطٌ عرفيٌّ، وأنَّ الدستور اللبناني يسمح بانعقاد جلسة انتخاب الرئيس وفق نظرية نصف النواب ونائب واحد.

 

أمَّا الشرط الثاني لعبور الاستحقاق الرئاسي فتحصره قوى المعارضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية ولو "قبل نصف ساعة من الاستحقاق الرئاسي" كما قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد- التي تمثل حزب الله في مجلس النواب اللبناني-، بينما ترى قوى السلطة أنَّ التوافق على "سلَّةٍ كاملةٍ" للحل تشمل الحكومة واسم الرئيس والموقف من القرارات الدولية، ولاسيما قرارًا مجلس الأمن الدولي رقمَيْ 1701 و1595، والنقاط السبع هو المدخل الطبيعي للحل وللتوافق على اسم الرئيس المقبل للبنان.

 

 

 محمد رعد

في ظل هذه الأجواء السياسية الملبدة التي توحي أنَّ الخلاف حول الاستحقاق الرئاسي إنَّما هو خلافٌ لبنانيٌّ داخليٌّ، برز إلى السطح فجأةً خلاف سوري- سعودي حول العديد من الملفات السياسية في المنطقة، ومنها الملف اللبناني؛ حيث اعتبرت السعودية أنَّ سوريا تعرقل أيَّةِ حلولٍ في لبنان وتثير المشكلات فيه، فيما ردت سوريا بأنَّ الدور السعودي المهم "شبه مشلول"، الأمر الذي ترك توترًا على الساحة اللبنانية انعكس سلبًا على الجهود الداخلية لمعالجة الملف الرئاسي، ولاسيما بالنسبة إلى التحركات التي كان ينوي القيام بها الرئيس نبيه بري.

 

فما هي تأثيرات الخلاف السوري- السعودي على الاستحقاق الرئاسي؟، وما هي الاحتمالات المتوقعة في حال تعذُّر التفاهم على صيغة مقبولة من مختلف الأطراف؟

 

الخلاف السوري- السعودي

سادت في الأسبوع الماضي موجة من التفاؤل بإمكان الوصول إلى تسوية في الملف الرئاسي عززتها حركة المرشحين الرئاسيين باتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، والذين غلبت عليهم صفة الموالين للسلطة، في خطوةٍ رأت فيها جهاتٌ سياسيةٌ بادرةً طيبةً للتفاهم بين السلطة والمعارضة على اسم الرئيس المقبل.

 

 الصورة غير متاحة

نبيه بري

وشكل دخول اسم قائد الجيش ميشال سليمان بازار الانتخابات الرئاسية عاملاً إضافيًّا إيجابيًّا على هذا الصعيد؛ لأنَّه اعتُبِرَ من قبل البعض إشارة بالغة الدلالة إلى الأجواء الإيجابية التي تحيط بالملف الرئاسي محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

 

إلا أنَّ بروز الخلاف السوري- السعودي حول لبنان والمنطقة إلى العلن وبقوة أعاد خلط الأوراق على الساحة اللبنانية، وتبخَّرت الأجواء الإيجابية التي كانت تشيعها أوساط نبيه بري الذي يبدو أنَّه أُسقط في يده، ولم يعد قادرًا على القيام بأيِّ تحرُّكٍ؛ لأنَّ العامل الإقليمي دخل مباشرةً وبقوة على الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي فلا يمكنه معارضة سوريا وحلفائها في لبنان؛ لأنَّه يعتبر نفسه ركنًا أساسيًّا في صفوف المعارضة، وفي الوقت نفسه ليس واردًا بالنسبة للرئيس بري ال