![]() |
|
د. فاروق الباز |
فجَّرت المحاضرة التي ألقاها مدير "مركز الاستشعار عن بُعد" بجامعة بوسطن الأمريكية العالم المصري د. فاروق الباز في الخرطوم مؤخرًا، كثيرًا من اللغط والشكوك في أذهان المختصين والمتابعين لأحداث إقليم دارفور.
ساق "الباز" معلومات تؤكد أن دارفور تسبح على بحيرة مياه، تكفي لاستخراجها من جوف الأرض لإنهاء الصراع الدامي المحتدم في الإقليم، وتقع على عمق 573 مترًا تحت مستوى البحر، على مساحة 30.750 كم2.
آراء المختصين
يرى بعض المختصين في شأن المياه أن الحديث عن وجود بحيرة في دارفور ليس جديدًا، ولكن الجديد في الأمر هو الإعلان عنها في هذا الوقت بالذات، ويتساءل البعض: كيف سمحت أمريكا بإعلان الاكتشاف، رغم أنها ظلت تتكتَّم على نتائج دراساتها الجيولوجية في المنطقة؟!
تحدث د. الباز باستفاضة عن البحيرة وعن عمرها الافتراضي وعن المناطق السودانية المرشَّحة لانفجارات مائية ضخمة في المستقبل، وركَّز على حوض "سليمة"، معتبرًا إياه من أهم المنخفضات المائية في الإقليم، وأضاف الباز: أن "وادي هور" كان في الماضي السحيق فرعًا مهمًّا للنيل، انحدر من أعالي المرتفعات.
وأشار الباز إلى أن الاكتشاف سيضع حدًّا للنزاع في المنطقة؛ لما توفِّره المياه النقية الصالحة للاستعمال البشري من استقرار وعلاج لمشكلات اللاجئين، بما يدعم مسيرة السلام والتنمية.
الشيء اللافت لنظر كثير من المراقبين هو الثقة الكاملة التي أولَتْهَا الحكومة للمعلومات الواردة في المحاضرة، والاحتفاء الملحوظ بالدكتور الباز، بمن فيهم رئيس الجمهورية، الذي وافق على الفور على مقترحات د. الباز بحفر ألفَي بئر، ودوِّنت هذه المبادرة في الوثيقة التي استلمتها الحكومة.
وقال الباز: إن مصر وعدت بحفر العشرين بئرًا الأولى مجانًا، وطلبت من الأمم المتحدة المساعدة لاختيار مواقع الحفر، كما وعد الباز- حسب تصريحات وزير الداخلية السوداني الزبير طه- باستخدام علاقاته الخارجية في توفير المال والإمكانات المطلوبة لحفر هذه الآبار.
محاذير إستراتيجية
ولكنْ توجَّس بعض المراقبين خيفةً من تلك المبادرة، فهم يعتقدون أن د. فاروق الباز يمسك بملفات إستراتيجية خطيرة، تضم كل المعلومات والبيانات والدراسات الجيولوجية والهيدوجيولوجية المتعلقة بالمنطقة، كما أن استخراج المياه في المنطقة قد بدأ قبل أربعين عامًا، ولكنَّ أياديَ خفيةً عطَّلت العمل منذ ذلك الوقت لأهداف معينة.
ويربط هؤلاء كل هذه التوجُّسات بخروج حاكم دارفور السابق أحمد إبراهيم دريج من البلاد إلى بلاد زوجته الألمانية وقيادة التمرد من هناك، وذهب آخرون مذاهب شتى في أمر د. الباز، فقالوا إنه رجلٌ تُحيط به الشكوك وشبهة العمالة لصالح أمريكا.
اتهامات د. نادر فرجاني
ولكن المفاجأة جاءت على لسان المفكِّر والخبير التنموي المصري د. نادر فرجاني؛ فقد اتهم الباز بأنه يعمل لصالح "إسرائيل" عبر مشروع كبير تحت عنوان: "تطوير الصحراء الغربية"، مشيرًا إلى أن الممرَّات التي يتحدث عنها الباز في مخطط تطوير مصر وليبيا والسودان ستُخصَّص حسبما تخطِّط لها الدوائر الأمريكية لنقل اليورانيوم من دارفور إلى "إسرائيل"، بعد انفصال الإقليم السوداني في فترة لن تزيد على خمس سنوات.
وحذَّر فرجاني من سيطرة "إسرائيل" على إقليم دارفور، مؤكدًا أن إقليم دارفور يوجد به أكبر منجم لليورانيوم في إفريقيا، مستندًا إلى الدعم الأمريكي للعالم فاروق الباز، لإتمام م
