تتنبأ مؤسسة العلوم القومية الأمريكية بأن سوق خدمات تقنيات النانو ومنتجاتها سيصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2015م، ومَن يحظى بقيادة تقنيات النانو سيتحكم في الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين.

 

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن ما تمَّ بيعه في عام 2006م من المنتجات المصنعة بتكنولوجيا النانو، وصل إلى 15 مليار دولار، ويتوقع أن يزيد هذا الرقم ليصل إلى نحو 40 مليار دولار في عام 2008م.

 

أما الكيان الصهيوني فقد اهتمَّ كثيرًا بتطوير وإنتاج تكنولوجيا النانو؛ حيث أسس "معهد أبحاث النانو" بتكلفة بلغت 88 مليون دولار، و"معهد إسرائيل التكنولوجي" في مدينة حيفا، برأسمال قدره 134 مليون دولار، وحشدت فيه 200 عالم من كل التخصصات.

 

كما أنشأوا في عام 2003م "هيئة أبحاث النانو"، ورصدوا في نهاية العام الماضي ما يقرب من 90 مليون دولار، بالإضافة لدعم هذه الهيئة من قِبل الولايات المتحدة، بما يوازي 250 مليون دولار، وقد تم إنشاء ما يقرب من 80 شركةً في الكيان، من إجمالي 820 شركةً حول العالم، لإنتاج وتسويق منتجات تكنولوجيا النانو، ويتوقع أن يصل إنتاج "إسرائيل" في هذا القطاع إلى تريليون دولار في عام 2015م.

 

وأكد تقريرٌ نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن رئيس الوزراء "إيهود أولمرت" قد أعطى الضوء الأخضر لإنشاء مكتب خاص، لتطوير ترسانة من الأسلحة تعتمد على تكنولوجيا النانو، يشرف عليها 15 من كبار علماء التكنولوجيا الحديثة، بجانب الخبراء الأمنيين، يختارهم شيمون بيريز.

 

ويقول بيريز: "لقد أثبتت حرب لبنان أننا بحاجةٍ إلى وسائل قتالية صغيرة جدًّا.. فمن غير المعقول أن نُرسل طائرةً تصل تكلفتها إلى أكثر من 100 مليون دولار لملاحقة مقاتل انتحاري واحد، وستتيح تكنولوجيا النانو وسائل قتالية مستقبلية".

 

أسلحة النانو "الإسرائيلية"

وقد كشف بيريز مؤخرًا في عددٍ من المحاضرات المفتوحة عن جزءٍ بسيطٍ من هذه الأجهزة السرية التي يعمل الخبراء "الإسرائيليون" على تطويرها، وهي:

 

جواهر ذكية: أجهزة تتألف من مجسات صغيرة يمكن نثرها في مناطق العدو.

 

الدبور الآلي البيوني: الريبوت الأصغر، وهو مزود بمحرك صغير، وبإمكانه العمل كطائرة بدون طيار، والتسلل إلى أزقة ضيقة في مناطق العدو وتشويش أجهزة الاتصال، وتصوير أهداف استخباراتية، وقتل مسلحين بواسطة إطلاق النار أو التفجير.

 

قبضات آلية: لا يزال من غير الواضح كيف ستعمل هذه الفكرة المثيرة، إلا أن الباحثين يستهدفون تطوير قبضات على شكل قفازات تزيد من قوة الجندي في الضرب واقتحام الأبواب ورفع أوزان ثقيلة.

 

وبشكلٍ نظري، يمكن أيضًا تطوير حذاء آلي يعمل بشكلٍ مماثل، أو بدلة كاملة تزيد من قوة الجسم عامة.

 

الغلاف المدرع: غلاف يبنى من جزيئات نانومترية من مواد خفيفة، لحماية الجندي من الرصاص والشظايا، وبشكلٍ مماثل يمكن توفير غلاف خاص لوسائل النقل والمدرعات لحمايتها من الصواريخ.

 

مجسات ضد (الانتحاريين): مجسات صغيرة جدًّا يمكن تركيبها في أماكن عامة، وتستطيع أن تشخص "الانتحاري" عن بُعد، عن طريق بارامترات مختلفة مثل رائحة المواد المتفجرة أو الحرارة أو الوزن.

 

وتشير التقديرات العلمية الصهيونية إلى أنه سيجري استكمال النماذج الأولى لهذه الوسائل القتالية خلال 3 سنوات.

 

وقد نجح شيمون بيريز في جلب مئات الملايين من الدولارات من كافة أنحاء العالم، لتمويل هذه الدراسات الأمنية، بعدما عرض هذه الأفكار على كبار المسئولين في الإدارة الأمريكية من أجل إثارة اهتمامهم، وصولاً إلى التعاون مع "إسرائيل" في هذا المجال.

 

العرب والنانو تكنولوجي

ولا يزال حال العالم العربي من بحوث تقنيات النانو، نفس حاله من البحوث في المجالات الأخرى إن لم يكن أسوأ، إلا أن هناك اهتمامًا بعقد المؤتمرات التعليمية، إذ عقدت المدرسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في دمشق في أكتوبر 2002م ندوة عن "تقنيات الميكرو والنانو"، وفي سبتمبر من عام 2003م كانت "تقنيات النانو" محور الأسبوع العلمي الأردني، وفي مايو من عام 2003م عقدت في لبنان ندوة كان هذا المجال أحد محاورها المهمة.

 

تحديات النانو العربي: ويعاني البحث العلمي في الوطن العربي من شح الإنتاج، وضعف في مجالات أساسية، وشبه غياب في حقول متقدمة مثل المعلوماتية والبيولوجيا الجزئية مع انخفاض الإنفاق عليه، وانخفاض عدد المؤهلين للعمل فيه، فلا يزيد عدد العلماء والمهندسين العاملين في الدول العربية على 371 لكل مليون من السكان، وهو أقل بكثير من المعدل العالمي البالغ 979 لكل مليون.

 

وتواجه عملية ترويج نتائج البحث والتطوير صعوبات وعقبات أساسية؛ بسبب ضعف الروابط بين مؤسسات البحث والتطوير وقطاعات المجتمع الإنتاجية، وغياب الدعم المؤسسي، وعدم توافر البيئة العلمية المواتية لتنمية العلم وتشجيعه بالرغم من امتلاك العرب ثروة بشرية مهمة وقادرة على حفز صحوة معرفية، وكان اقتصار سياسات التصنيع العربية على مفهوم اقتناء وسائل الإنتاج وعدم الاهتمام بالسيطرة على التقنيات وتوطينها؛ مما أضعف فرص منافسة المؤسسات العربية عالميًّا؛ لأن استيراد البلدان العربية للتقنية يحفز على تنمية المعرفة في الدول المصدرة لها، بينما يخنقها على الصعيد المحلي.

 

ومن ثَمَّ فإن معظم عمليات التصنيع والاقتناء التقني، التي قام بها العرب خلال نصف القرن الماضي، لم تؤِّد إلى الفائدة المرجوة.

----------

* نُشِرَ بالاتفاق مع مجلة "المجتمع"