- النتائج الأولية وضعت الحزب في المرتبة الثانية بفارق 5 مقاعد عن الاستقلال

- لماذا بالغت استطلاعات الرأي في قوة الحزب ذي التوجهات الإسلامية؟

- نظام الانتخابات المعقد وتفتيت الأصوات ومنع المغتربين.. من أسباب التراجع

 

تحليل- أسامة عنتر

خاض حزب العدالة والتنمية المغربي الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الجمعة الماضي، وسط توقعات كثيرة باحتلاله المرتبة الأولى من بين الأحزاب السياسية المختلفة؛ حيث أظهرت استطلاعات عديدة للرأي احتلاله للمرتبة الأولى، متفوقًا على الأحزاب الحكومية وغيرها من الأحزاب المعارضة، وذلك لأسباب عديدة أهمها اعتداله وقدرته على التعامل مع القضايا المجتمعية بكفاءة وحرفية عالية، إلا أنه ورغم تلك التوقعات احتل الحزب المركز الثاني بعد حزب الاستقلال؛ حيث حصد 47 مقعدًا طبقًا للنتائج الأولية بالمقارنة بـ41 مقعدًا كانت نصيب الحزب في الانتخابات الماضية.

 

ولعل هذا يطرح العديد من التساؤلات عن مدى واقعية نتائج استطلاع الرأي، وما هي الأسباب التي أدت إلى عدم احتلال الحزب للمرتبة الأولى؟، وعدم حصده لمقاعد أكثر تضعه في مقدمة الأحزاب السياسية طبقًا لهذه الاستطلاعات.

 

ومن خلال قراءة في العملية الانتخابية يتبين أن الحزب واجه تحدياتٍ جمةً، خاصة من الأحزاب الحكومية التي ترغب في استمرار سيطرتها وهيمنتها على البلاد؛ حيث عمدت تلك الأحزاب في الفترة الماضية، لاستصدار مجموعة من التشريعات التي تُحد من نفوذ الإسلاميين في المغرب ومن ذلك إعادة تقسيمها للدوائر الانتخابية، بحيث تستطيع التحكم في سير العملية الانتخابية، فضلاً عن قيامها بتزوير الانتخابات في بعض المناطق المعروفة بولائها للعدالة والتنمية، إلى غير ذلك من الإجراءات التي كان من شأنها أن تؤثر على نزاهة وحيادية العملية الانتخابية، وبالتالي تحديد نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب، حيث أظهرت النتائج الأولية تقدم حزب الاستقلال- عضو الائتلاف الحاكم- على حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وذلك بعد أن حصل على 52 مقعدًا مقابل 47 لحزب العدالة والتنمية، أما حزب الحركة الشعبية فقد حل ثالثًا بـ43 مقعدًا ثم التجمع الوطني للأحرار بـ38 مقعدًا يليه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ36 مقعدًا وحزب الاتحاد الدستوري بـ27 مقعدًا.

 

الخريطة الحزبية المغربية

شهدت الانتخابات المغربية الأخيرة منافسةً شرسةً بين مختلف الأحزاب السياسية؛ حيث خاض المنافسة 33 حزبًا سياسيًّا، بعضها يمثل اليمين، والآخر يمثل اليسارَ والوسطَ، منها أربعة أحزاب على الأقل ذات توجهات إسلامية في مقابل ما يزيد على عشرة ذات توجهات وسطية ليبرالية، ويأتي على رأس تلك الخريطة الكتلة الديمقراطية، والتي تمثل الحكومة الحالية، وتتكون من خمسة أحزاب هي: "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، والذي مثل المعارضة المغربية لمدة طويلة، قبل أن يصبح القوة السياسية الأولى في البلاد منذ بداية التسعينات، و"حزب الاستقلال" ثاني أكبر الأحزاب السياسية المغربية، و"حزب التقدم والاشتراكية" وهو حزب يساري، و"التجمع الوطني للأحرار"، وأخيرًا "الحركة الشعبية".

 

 الصورة غير متاحة

 مشاركة إيجابية لنساء المغرب في الانتخابات

وقد اعتمد برنامج الكتلة في الانتخابات الأخيرة على محاربة نظام الامتيازات، وطبقية الأجور المتباينة بين كبار الموظفين وصغارهم، بالإضافة إلى الوعود الخاصة بمعالجة الظواهر الاجتماعية المتفشية، مثل البطالة والرشوة ونقص التجهيزات والمرافق.

 

ولم تكتف الكتلة بذلك، بل حاولت في خط