يواجه المسلمون في إقليم "أوجادين" الذي تحتله إثيوبيا في الصومال الغربي ظروفًا إنسانية غاية في الصعوبة، وذلك منذ فرض جيش الاحتلال الإثيوبي حظر التجوال والتنقُّل على الإقليم منذ ثلاثة أشهر؛ حيث ضاعف الجيش الإثيوبي ممارساته الوحشية ضد السكان؛ انتقامًا لما يبدونه من مقاومة عسكرية ضده في الآونة الأخيرة.

 

ويتَّبع الجيش الإثيوبي سياسة القتل العمد وإحراق القرى التي يقطنها المسلمون، بالإضافة إلى مصادرة أموالهم ومواشيهم، ومما زاد أحوال المسلمين سوءًا تأخر موسم الأمطار، ومنع الجيش الإثيوبي البدو من التنقُّل للبحث عن الماء والكلأ لمواشيهم؛ بحجة تطبيق حظر التجوال المفروض عليهم منذ ثلاثة أشهر؛ ما جعل الناس محاصَرين في مناطقهم؛ حيث يفتك بهم الجوع والعطش.

 

تكتُّم إعلامي

وتتزايد تلك الممارسات الوحشية التي يتعرَّض لها المسلمون الصوماليون في ذلك الإقليم، وسط تكتُّم إعلامي كبير وتجاهل متعمَّد، وتعتبر مدينة "قبري دهري" كبرى المدن في الإقليم من أشدِّ المناطق التي تتعرض للتضييق الأمني من قِبَل الجيش الإثيوبي؛ حيث أفادت مصادر محلية لـ"المجتمع" أن ضباطًا إثيوبيين في الإقليم اجتمعوا أواخر الشهر الماضي مع شيوخ القبائل في المدينة، وأمروهم بجمع مواشيهم بأنواعها المختلفة في مكان واحد، ثم صادروها متَّهِمين أصحابها بدعم أعمال المقاومة في الإقليم.

 

كما شهد يوليو الماضي اختطاف عشرات من شبَّان المدينة من قِبَل الجيش الإثيوبي قبل أن تعثر على جثثهم في أماكن متفرقة في المدينة، أما اغتصاب النساء وتشويه بعض أعضائهن الحسَّاسة فحدِّث ولا حرج!

 

عربدة في جنوب الصومال!

 الصورة غير متاحة

أوضاع مأساوية يعانيها الصوماليون نتيجة الاحتلال الإثيوبي!

على صعيد آخر تواصلت المجازر الإثيوبية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإثيوبي في جنوب الصومال، من تصفية كوادر الجيش الصومالي السابق بذريعة دعم الحكومة الفيدرالية، واعتقال الشباب الصومالي ونقلهم إلى سجون سرية داخل إثيوبيا.

 

كما تكتظُّ السجون الحكومية في مقديشو بآلاف المعتقلين، دون توجيه تهمة لهم، سوى أنهم كانوا موجودين في منطقة تعرضت القوات الإثيوبية أو الحكومية فيها لهجمات المقاومين الصوماليين.

 

مداهمة المساجد

كما تواصلت مداهمة المساجد أثناء الصلوات واعتقال المصلين في مقديشو، منذ مداهمة مسجد أبي هريرة جنوب العاصمة واعتقال عشرات المصلين في 5/7/2007م؛ مما دفع مرتاديها إلى تجنُّب الذهاب للمساجد، والاكتفاء بالصلاة في منازلهم، أو في المساجد الصغيرة؛ خشية اعتقالهم، كما أدَّت الاعتداءات الهمجية الإثيوبية على المساجد إلى هجرة الأئمة ومعلِّمي "الخلاوي- الحلقات- القرآنية" من العاصمة إلى المحافظات الأخرى.

 

تحذير أممي
 
وخلال زيارته مقديشو ومخيمات اللاجئين المنتشرة حولها مؤخرًا حذَّر منسق الشئون الإنسانية للأمم المتحدة في الصومال "أريك لاروش" من كارثة إنسانية خطيرة قد تواجه سكان مقديشو ما لم يحصلوا على مساعدات إنسانية عاجلة.

 

وذكر "لاروش" أن هناك آلافًا من الصوماليين من سكان العاصمة يبيتون في العراء بعد فرارهم من منازلهم؛ بسبب الأوضاع الأمينة المتدهورة، مشيرًا إلى أن وجود القوات الأوغندية- التي تعمل في المجال الإنساني- فرصةٌ لإيصال المساعدات الإنسانية إلى هؤلاء المنكوبين.

 

وكانت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد ذكرت في تقرير لها مؤخرًا أن 27 ألف شخص قد نزحوا من مقديشو خلال الشهر الماضي فقط؛ هربًا من الاشتباكات التي تدور رحاها يوميًّا بين القوات الإثيوبية والمقاومة الصومالية.

--------

* بالاتفاق مع مجلة (المجتمع).