أثارت عبارة حرية الملابس للمرأة بالتعليم والجامعات الواردة في مسودة مواد الدستور التركي المزمع إصداره في العام القادم 2008م حفيظة التيار العلماني بتركيا، مدعيًا أنها ستقود لإعطاء الحرية لمَن ترتدي العباءة بدخول الجامعات وتلقي التعليم وأن الحجاب رمز ديني يخالف قانون الملابس، والدستور وأن هذه خطوة للخلف وتعتبر تراجعًا عن المبادئ العلمانية والأتاتوركية والحياة الحديثة والمعاصرة.
كانت بعض وسائل الإعلام التركية المرئية والورقية أثارت مؤخرًا حفيظة التيار العلماني بتركيا بسبب ورود عبارة "حرية الملابس للمرأة بالتعليم والجامعات"، معتبرةً أن وضع هذه المادة في نصوص ومواد الدستور المنتظر إصداره في عام 2008م يعني إعطاء الحرية لمَن ترتدي العباءة السوداء من النساء بدخول الجامعات وتلقي العلم، وهذا يعد خطوةً للخلف وانقلابًا على المبادئ العلمانية والأتاتوركية؛ وذلك وفقًا لجريدتي "حريت"، و"ميلليت"، كما تُثير بعض وسائل الإعلام المرئية حفيظة نفس التيار ضد الحكومة والمجلس بالقول إن رفع عبارة "أتاتورك ومبادئه" من مواد الدستور الحالي يعدُّ تراجعًا وإهانةً لمؤسس الجمهورية العلمانية التركية عام 1923م.
من جهتها تقول نازان مُورو أوغلو- رئيسة اتحاد جمعيات المرأة التركية- في معرض اعتراضها على مفردات بمسودة الدستور الجديد: "نريد المساواة بين الرجل والمرأة بالدستور المنتظر، وطالما أن رئيس الحكومة يقول إن الدستور لتركيا وليس للعدالة فيجب أن يأخذ رأينا، وأرى أن إضافة المادة المتعلقة بالمساواة إيجابية، ولكن رفع كلمات "رجل" و"امرأة" منها أمر سلبي، ونحن نريد الحفاظ على المادة القديمة التي وُضعت عام 2004م والتي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة لكي يكون الدستور علمانيًّا وديمقراطيًّا".
وتضيف مورو أوغلو قولها: "عبر التاريخ كان معنى حقوق الإنسان للرجل فقط، ومن اللازم اليوم أن ينص الدستور على المساواة بين الرجل والمرأة، كما هو الحال في الدستور الألماني، والدستور يعد أول خطوة نحو ترسيخ حقوق المرأة والمساواة".
كان الباحث الاجتماعي الدكتور شريف ماردين التركي المتجنس بالأمريكية وجَّه تحذيراتٍ عبر جريدة "حريت" يوم الأحد الماضي 16/9/2007م، معربًا عن مخاوفه مما أسماه "الديكتاتورية الدينية" من خلال الإصلاحات الدستورية التي تجري اليوم على هامش إصدار دستورٍ جديدٍ بتركيا في عام 2008م، مدعيًا أن هناك مخاوف ومخاطر من إطلاق حرية حجاب المرأة بتركيا، وأن هذا سيؤدي لما هو أسوأ من إيران.
بينما قال مصطفى بومين- رئيس المحكمة الدستورية الأسبق- في تصريحاتٍ صحفية أن السماح بالحجاب في الجامعات أو العمل يعني إخراج غير المحجبات من تلك الأماكن.
مجلس أعلى التعليم YOK ورؤساء الجامعات اللذان عارضا من قبل وبشدة إحداث أي تعديل بقانون التعليم أو مجلس أعلى التعليم يسمح للمحجبات أو خريجي ثانويات الأئمة والخطباء بدخول الجامعات ويستعدان للتقدم بدعوى أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في حالة ضم الدستور الجديد مادةً أو نصًّا يتعلق بحرية الحجاب بالتعليم والجامعات.
وقالت يومية "يني شفق" 19/9/2007م: إن الدكتور أورال أق بولوط رئيس جامعة الشرق الأوسط قال إن إطلاق حرية الحجاب بالجامعات يمثل رمزًا دينيًّا، والرموز الدينية مخالفة للمبادئ العلمانية للدستور التركي ولقرارات المحكمة الإدارية العليا ولقرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.
وأضاف أن اللجنة العلمية الأكاديمية التي تعد الدستور لم تأخذ رأي المجلس أو مجالس التعليم في ضم مثل هذه المادة "الحجاب والتعليم" بمسودة الدستور.
وفي مقالةٍ له تحت عنوان: "هل هناك انقلاب؟" بتاريخ 18/9/2007م قال أرطغرل أوزكوك- رئيس تحرير جريدة "حريت"-: إن التعديلات الدستورية الجديدة التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم تُنذر بوقوع انقلابٍ خطيرٍ ضد الديمقراطية، وأن هناك ضغوطًا تشهدها تركيا اليوم تحت عنوان: "طلب أو ضغط الحي الشعبي" تعرض الديمقراطية للخطر.
واعتبر أوزكوك أن ما أوردته جريدة "ميلليت" قبل أيامٍ من وجود طلبٍ لدى بعض سائقي حافلات النقل العام التابعة للبلديات باستراحة لكي يتمكنوا من أداء الصلاة معناه توجه المجتمع نحو التعصب الديني، وأن هذا يعني وجود خطورة على تركيا.
هذا، وقد أجَّل حزب العدالة والتنمية مأدبة الطعام التي كانت مقررةً يوم أمس الإثنين لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بتركيا لشرح أبعاد الدستور الجديد بادعاء جريدة "ميلليت" يوم 19/9/2007م أن تراجع محمد دينجر فرات نائب رئيس حزب العدالة والتنمية عن موعد مأدبة الطعام وتأجيله جاء بعد انتقادات دنيز بايقال رئيس المعارضة البرلمانية ورئيس الحزب الجمهوري بقوله: "هل سنعلم الدستور الجديد من السفراء؟".
وأضافت اليومية التركية القول بأن أردوغان أعطى تعليمات لفرات بعرض المسودة أولاً على اللجنة المركزية للحزب وبعدها للسفراء، ومن ثَمَّ يُقيم أردوغان مساء اليوم الثلاثاء بمركز الحزب بأنقرة مأدبة طعام إفطارٍ لجميع السفراء الأجانب بتركيا.
الجدير بالذكر أن مسودة الدستور الجديد الموضوعة من قبل لجنة علمية مكونة من عدد 37 قانونيًّا وسياسيًّا بينهم عدد 6 من كبار ومشاهير أساتذة القانون الدستوري بالجامعات التركية، وعرض على اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية في هذه الأيام للمناقشة أوشك حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة طيب أردوغان أيضًا على عرضه على الرأي العام والقطاعات الشعبية المختلفة للمناقشة وتبادل الرأي قبل عرضه على البرلمان التركي في نهاية هذه السنة للمناقشة والتصديق عليه.
في وقتٍ تشير آراء بعض المراقبين للشئون التركية أن حزب العدالة والتنمية سيلجأ للاستفتاء العام الشعبي على الدستور الجديد لتفادي اعتراض المؤسسة العسكرية والتيار العلماني عليه كما هو الحال مع بعض التعديلات الدستورية الإصلاحية بشأن انتخاب رئيس البلاد وتقليص عمر الحكومة والبرلمان التي اعترض عليها وأحالها الرئيس التركي السابق نجدت قيصر للاستفتاء الشعبي وبدأ التصويت عليها فعليًّا يوم 11/9/2007م للأتراك المقيمين بالخارج وللداخل يوم 21 نوفمبر القادم.