شهدت لجنة الصحة بمجلس الشعب المصري أجواءً من التوتر أثناء مناقشة اقتراح بمشروع قانون نقل الأعضاء البشرية وزراعتها، واشتدَّ الخلاف بين النواب حول تعريف الوفاة، فيما حسم الدكتور فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- والذي ترأَّس الجلسة اليوم "الأحد" المسألة، مبرِّئًا ساحة التشريع من المشاركة في تعريف موتى جذع المخ.
وأكَّد سرور ضرورة إبعاد المشرع المصري عن مهمة تعريف الوفاة، وتركها للأطباء المتخصِّصين، وقال: "المشرع المصري لا يلبس رداء العظمة، ولا يقف أمام مصلحة الشعب".
وأشار إلى أنَّ هناك مدرستَين حول تعريف الموت: إحداهما المدرسة التقليدية، والتي تتحقق فيها الوفاة بتوقف جميع أجهزة الجسم، والأخرى هي المدرسة الحديثة التي تتبنَّى وفاة جذع المخ، وقال إنَّ فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية تعتمد وفاة جذع المخ، بينما تتحفَّظ بلجيكا على الأمر، وتتركها لتقدير الأطباء.
وأيَّد سرور التحفُّظَ البلجيكي، وشدَّد على أهمية ترك تحقق وفاة جذع المخ للأطباء المصريين، ورفض سرور المادة الأولى من اقتراح مشروع القانون المقدَّم من النائب الوطني محمد خليل العماري، والخاص بإنشاء هيئة طبية لتنظيم عمليات نقل الأعضاء والأنسجة، وطالب بإلغائها، مستندًا في ذلك إلى حساسية هذه اللجنة، واقترح تعديل اسمها إلى عبارة أخرى.
كما شدَّد على أهمية تشكيل لجنةٍ متخصصةٍ من الأطباء للتأكد من صحة الوفاة، ووضع ضمانات لمنع وقوع فساد وإخطار اللجنة التشريعية لضبط صياغة المادة (11) من مشروع القانون الخاص بتعريف الوفاة.
![]() |
|
د. حاتم الجبلي |
واعترف الدكتور حاتم الجبلي (وزير الصحة)، والذي حضر اجتماع لجنة الصحة بانتشار سماسرة الأعضاء في مصر، وقال: "إنَّ زراعة الأعضاء أصبحت للأغنياء فقط، ولا مكان للفقراء"، وطالب بتشديد العقوبة على سماسرة الأعضاء البشرية بغرامة 500 ألف جنيه، وتشديد العقوبة بالسجن مدى الحياة، ووعد الجبلي بعدم التسرُّع في إصدار اللائحة التنفيذية للقانون إلا بعد عرضها على مجلس الشعب، ولجنة الصحة للموافقة عليها.
وتعجَّب الجبلي من تأخُّر إصدار هذا القانون، وقال: "مش عيب علينا الدول العربية تسبقنا، ونحن لا نزال نبحث عن إمكانية صدور تشريع نقل وزراعة الأعضاء".
وأكَّد أنَّ الهدفَ من سرعة إنجاز هذا القانون هو توفير الأمان للشعب المصري، وحاجة المرضى الفقراء إلى إصدار هذا القانون.
فيما رفض نواب الإخوان الموافقة على انتزاع الأعضاء من موتى جذع المخ، وتساءل النائب الشيخ سيد عسكر- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- عن أسباب إبعاد اقتراح مشروع القانون المقدَّم من النائب محمد خليل قويطة، وقال: "إنَّ اللائحة تنص على أحقيَّة مناقشة الاقتراحات المقدمة بالأولوية، وهناك مخالفة في إغفال مناقشة مشروع قويطة لصالح اقتراح مشروع قانون العماري".
وطالب الدكتور فريد إسماعيل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بضرورة توخي الحذر قبل إصدار القانون، وقال: "إنَّ مشكلة قانون زراعة الأعضاء هو عدم التوصل إلى تعريف محدد لجذع المخ".
![]() |
|
د. حمدي حسن |
ورفض الدكتور حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان- موافقة لجنة الصحة على مشروع قانون زراعة الأعضاء من حيث المبدأ، وقال: "هذه موافقة ناقصة، ولا يجب الاعتداد بها"، وأشار إلى أن إرجاء اللجنة لمناقشة المادة (11) من مشروع القانون الخاصة بتحديد الوفاة يعدُّ كارثةً خطيرةً، وطالب الدكتور محمد فضل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان- بوضع ضمانات صارمة حتى لا يستخدم القانون بشكل خاطئ، وشدَّد الدكتور عبد الحميد زغلول- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان- على أهمية إجراء حوار مجتمعي تشارك فيه الأحزاب وجميع القوى السياسية والنقابات لمزيد من الضمانات.
بينما أكَّد نائب الحزب الوطني حيدر بغدادي مخالفة المادة (11) من مشروع القانون للدستور المصري، ورفض الموافقة على نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، وقال: "إنَّ هذه الموافقة هي قتلٌ مع سبق الإصرار والترصُّد"، مستشهدًا في ذلك بعددٍ من الفتاوى الصادرة من مجلس الدولة، ومجمع البحوث الإسلامية.
بينما أكد الدكتور حمدي السيد- رئيس لجنة الصحة بالمجلس- موافقة لجنة الصحة على مشروع القانون من حيث المبدأ، وقال: "إن تعريف الموت ليس قضيةً فقهيةً أو شرعيةً"، وأشار إلى أن هناك 18 دولةً إسلاميةً لديها قوانين تسمح بنقل الأعضاء، وأكَّد أنَّ الأبحاث العلمية الحديثة لم تسجِّل حالةً واحدةً شُخِّصَت بوفاة جذع المخ، وعادت للحياة مرةً ثانيةً، ووسط معارضة نواب الإخوان وافق الدكتور حمدي السيد على إعادة صياغة المادة (11) إلى لجنة الصحة مرةً أخرى لمناقشتها.

