منحت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب وزارتي العدل والداخلية مهلةً لمدة شهرين فقط لتقديم دراسةٍ دستوريةٍ وفنيةٍ برأيها في طلب تغليظ العقوبات الواردة في بعض مواد قانون العقوبات والمتعلقة بجرائم تعذيب المواطنين في أقسام الشرطة واقتحام منازلهم وإيذائهم في شرفهم.

 

وقد استمعت اللجنة إلى شرحٍ من النائب حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان- مقدم الاقتراح بمشروع القانون الذي يشمل تعديل المواد 126، 128، 129 من قانون العقوبات، وإضافة مادة جديدة برقم 129، وتهدف التعديلات إلى توسيع دائرة الاتهام في تعذيب المواطنين لتشمل الموظف الذي حرَّض على التعذيب، وتغليظ العقوبة، وكذلك تغليظ عقوبة اقتحام الموظف العمومي لمنازل المواطنين بدون سندٍ قانوني، والاعتداء على حرماتِ المساكن، واستعمال الموظف العمومي للقسوة مع المواطنين؛ بما يؤدي إلى إخلالٍ بشرفه أو إحداث آلامٍ به.

 

وطالب النائب بجعل عقوبة الحبس وجوبية، وطلب ترك تقديرها للقاضي بدلاً من العقوبة الحالية، وهي الحبس أو الغرامة 200 جنيه، وقال النائب متهكمًا: هل الاعتداء على شرف المواطنين يُساوي غرامة 200 جنيه.

 

فيما طلب المستشار حسن البدراوي- مساعد وزير العدل- إعطاء الوزارة مهلةً لإعداد دراسةٍ دستوريةٍ وفنيةٍ للاقتراح حتى تستطيع الوزارة أن تقول رأيها حول التعديلات بالموافقة أو الرفض، واقترح أن تكون المهلة ثلاثة شهورٍ على الأكثر، وخفضت اللجنة مدة المهلة إلى شهرين.

 

وقال مساعد وزير العدل: إن طلب المهلة يرجع إلى أن التعديلات المطلوبة ترتبط مع نصوصٍ أخرى، وتقيم منظومة جديدة في قانون العقوبات، فيما وصف محمود أباظة الاقتراح المقدم من النائب حسين إبراهيم بأنه جيد في ظل اتجاه الرأي العام المصري الذي يُعبِّر عنه مجلس الشعب إلى حماية الحريات وحقوق الإنسان.

 

 رجب أبو زيد

 

وأشار النائب رجب أبو زيد إلى أن هناك وجهَ استعجالٍ لإصدار التعديلات المطلوبة بعد زيادة الاعتداء على كرامة الإنسان المصري، وأن التعديلات تهدف إلى حماية المجتمع من البطش والطغيان، وأشار إلى صدور 100 ألف حكم تعويضٍ ضد التعذيب داخل السجون، وقال: إن الشعب يتحمل هذه الأعباء المالية الباهظة.

 

وقال كمال الشاذلي: إن الاعتداء على الحرية الشخصية من القضايا التي لا تسقط بالتقادم طبقًا للدستور، وأشاد بمبادرات وزير الداخلية بإحالة الضباط أو أفراد الشرطة الذين يرتكبون التعذيب للتقاعد وتقديمهم للمحاكمة.

 

من ناحيةٍ أخرى قررت اللجنة تأجيل اقتراح النائب محمد خليل قويطة بتطبيق حقوق الحبس على الراشي والوسيط أسوةً بالمرتشين بإعفائهم العقوبة في حالة اعترافهما.

 

فيما رفض الدكتور أحمد أبو بركة وعلاء عبد المنعم الاقتراح، وطالب محمود أباظة بأن يؤخذ هذا الاقتراح بحرصٍ، وأن يكون الإعفاء بشروطٍ معينة، ولا يجوز الإعفاء تمامًا.

 

كما وافقت اللجنة على اقتراح محمود أباظة بأن يتضمن تعديل بعض مواد قانون العقوبات إعادة النظر في النصوص العقابية المتراكمة لتتمشى مع الالتزامات الدولية لمصر واختيارها السياسي بحماية حقوق الإنسان، وطلبت الدكتورة آمال عثمان من النواب تقديم آرائهم إلى اللجنة، كما قررت مناقشة تعديلات هذا القانون في ضوء المشروع الذي أعدَّه المجلس القومي لحقوق الإنسان، والذي يشدد على عقوبة التعذيب.