تشهد موريتانيا في الثامن عشر من الشهر الجاري انتخاباتٍ رئاسيةً هي الثانية في غضون عامَيْن، وهي الثانية أيضًا في فترة السنوات الأربع الماضية التي تجيء فيها انتخاباتٌ رئاسيةٌ في أعقاب انقلابٍ عسكريٍّ، وكانت الأولى قد جرت في العام 2007م، مع انتخاباتٍ تشريعيةٍ كان الغرض منها تصفية آخر ملفات الانقلاب الذي وقع في العام 2005م، وأطاح بحكم الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.
ولم تؤدِّ الخلافات التي وقعت بين المؤسسة العسكرية الموريتانية والرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله إلى النهاية السعيدة المرجوة من الموريتانيين، لتحقيق الاستقرار وغلق الملفات المفتوحة، ولذلك وقع انقلاب آخر في أغسطس من العام الماضي 2008م، قاده رئيس الحرس الوطني السابق الجنرال محمد ولد عبد العزيز، بعد خلافٍ مع ولد الشيخ عبد الله على تشكيل الحكومة ودور العسكريين في الحياة السياسية المدنية في مرحلة ما بعد ولد الطايع.
وبلغ الخلاف بين الجانبين ذروته بعد صدور مرسوم رئاسي من ولد الشيخ عبد الله، كان يقضي بإقالة كبار القادة العسكريين من مناصبهم، وقد كان هذا المرسوم بمثابة شرارة الانقلاب الذي وقع صيف العام الماضي؛ حيث قامت مجموعاتٍ عسكرية موالية لقادة المؤسسة العسكرية، ومن بينهم عناصر لواء الأمن الرئاسي النخبوي الذي يقوده الجنرال محمد عبد العزيز، الرئيسَ ولد الشيخ عبد الله، ورئيس الوزراء يحيى ولد أحمد الواقف، ووزير الداخلية محمد ولد الرزيز.
وتم تشكيل مجلسٍ أعلى جديدًا للدولة يتألف بكامله من ضباط عسكريين لحكم البلاد، لتدخل موريتانيا بذلك أجواء الأزمة مجددًا بعد أشهرٍ من الاستقرار النسبي، وعلى الإثر توترت العلاقات ما بين موريتانيا من جهةٍ وبين شركاء إقليميين ودوليين، مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى الأمم المتحدة.
وعلق الاتحاد الأفريقي عضوية موريتانيا، وفرض عقوباتٍ على قادة الانقلاب، من بينها عقوبات تتعلق بالمنع من السفر، مع تقليص حجم المعونات الأوروبية والدولية لهذا البلد العربي المسلم الفقير.
![]() |
|
الجنرال محمد ولد عبد العزيز |
وقد أدت هذه الضغوط إلى نزول قادة الانقلاب، وعلى رأسهم الجنرال محمد ولد عبد العزيز على رغبة الوساط الأفارقة والدوليين، والإعلان عن تنظيم انتخاباتٍ رئاسيةٍ في البلاد كانت مقررة في يونيو الماضي، إلا أنه تم تأجيلها استجابة لوساطةٍ قامت بها السنغال بصفتها رئيس الدورة الحالية للقمة الإسلامية؛ لحين البت في مطالب المعارضة الموريتانية.
وكانت المعارضة ممثلةً في الجبهة الديمقراطية المعارضة للانقلاب، قد اشترطت استقالة ولد عبد العزيز وحل المجلس العسكري الحاكم أو نقل تبعيته للحكومة، مع الحصول على مجموعةٍ من المناصب في حكومة الائتلاف الوطني الجديدة التي تم تشكيلها، وكلها مطالب تمت الاستجابة لها من جانب قادة الانقلاب.
وبموجب الدستور الموريتاني، أصبح رئيس مجلس الشيوخ با مامادو الملقب بأمباري رئيسًا بالوكالة، ومع أن ولايته ستكون قصيرة المدى، فإنَّه يُعتَبَر أول موريتاني من أصلٍ أفريقيٍّ يتولى المنصب.
وعلى هذا الأساس تحدد موعد الثامن عشر من يوليو الحالي موعدًا لانتخابات رئاسية هي الأكثر جدلية في تاريخ موريتانيا، ويخوضها عددٌ من المرشحين، من أهمهم أربعة رئيسيون هم: الجنرال محمد ولد عبد العزيز، ومحمد جميل ولد منصور رئيس حزب تواصُل الإسلامي، ومسعود ولد بلخير رئيس مجلس النواب ومرشح الجبهة الديمقراطية المعارضة للانقلاب.
![]() |
|
العقيد علي ولد محمد فال |
وأخيرًا هناك العقيد علي ولد محمد فال الرئيس المؤقت السابق لموريتانيا بعد انقلاب 2005م، وإن كان بحسب المراقبين أقل المرشحين الرئيسيين حظوظًا في هذه الانتخابات.
وبالإضافة إلى هؤلاء هناك عدد من المرشحين الأقل أهمية، من بينهم كاني حميدو بابا، ومختار إبراهيم صار من التحالف من أجل العدالة والديمقراطية، وهو حزبٌ من أصلٍ موريتانيٍّ أفريقيٍّ حصل على أقل من 0.1% من الأصوات في انتخابات 2007م البرلمانية، ورئيس الوزراء السابق الصغير ولد مبارك، وهؤلاء لم يقوموا بإدانة انقلاب أغسطس 2008م صراحةً، وقد عاد ولد مبارك وسحب ترشيحه وأعلن دعمه لولد عبد العزيز.
وبينما دعا الرئيس المخلوع ولد سيدي الشيخ عبد الله، والزعيم المعارض ومرشح الرئاسة عام 2007م أحمد ولد داداه، لمقاطعة الانتخابات، فقد عاد ولد داداه إلى الإعلان عن خوضه غمار انتخابات الرئاسة.
تواصُل
في خطوةٍ كانت مفاجئةً بالنسبة لكثيرٍ من ألوان الطيف السياسي في موريتانيا، وربما في العالم العربي، تقدم حزب الإصلاح والتنمية (تواصُل) ذو التوجه الإسلامي بمرشَّحٍ لانتخابات الرئاسة الموريتانية، وهو رئيس الحزب، وأحد الشخصيات السياسية التي تتمتع بالنزاهة والشعبية في موريتانيا، وهو أقدم بكثير في العمل السياسي والإسلامي العام في موريتانيا من الحزب ذاته.
![]() |
|
معاوية ولد طايع |
فالحزب تمَّ تأسيسه بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق المخلوع معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، بعد انقلاب صيف 2005م، أما ولد منصور فهو أحد أقطاب التيار الإسلامي في موريتانيا منذ التسعينيات الماضية، واعتقل أكثر من مرةٍ في عهد ولد الطايع كان آخرها في العام 2004م ضمن حرب ولد الطايع ضد الإسلاميين، والتي ارتدت معطف مكافحة "الإرهاب" الأمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م.
الحزب تبنى هذه الخطوة بالمخالفة لمواقفه السابقة في الانتخابات الرئاسية، والقائمة على أساس دعم مرشحٍ وطنيٍّ آخر، ففي الانتخابات الرئاسية الأخيرة دعم الحزب مرشح حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني صالح ولد حننا، ثم تحالف في الجولة الثانية مع زعيم المعارضة أحمد ولد داداه الذي خسر الانتخابات لصالح المرشح المدعوم من الجيش حينذاك سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في جولة الإعادة التي أجريت في 25 مارس 2007م.
وولد منصور هو محمد جميل إبراهيم ولد منصور، وهو من مواليد العام 1967م، في مدينة بيلا، من ضواحي العاصمة الموريتانية نواكشوط تلقى دراسته الابتدائية والثانوية في نواكشوط، وحصل على شهادةٍ عليا من المعهد العالي بنواكشوط، ثم نال دراسته العليا من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بالمغرب في مجال الدراسات الإسلامية والفكر السياسي.
عرف ولد منصور النشاط العام مبكرًا؛ حيث كان ناشطًا في النوادي الطلابية في المرحلة الثانوية، وكذلك خلال دراسته الجامعية؛ حيث نشط في الاتحاد الوطني للطلاب والمتدربين الموريتانييين، وشغل فيه مناصب قيادية قبل تجميده في العام 1986م، وقاد وشارك في عدد من الإضرابات الطلابية في سنوات الثمانينيات.
![]() |
|
مؤيدون لمحمد جميل ولد منصور |
وكان من مؤسسي "الجبهة الإسلامية" التي كانت مشروع التيار الإسلامي الحزبي في بداية التسعينيات، ولكنها لم ترَ النور، كما كان من مؤسسي حزب الأمة الذي رفضت السلطات الموريتانية الترخيص له سنة 1991م، وشغل فيه منصب الأمين العام المساعد، كما كان من أبرز عناصر المجموعة الإسلامية التي دخلت "اتحاد القوى الديمقراطي/ العهد الجديد" المعارضة لولد الطايع.
تعرض للاعتقال مع قيادات وناشطي التيار الإسلامي في العام 1994م، ثم غادر إلى اليمن في منتصف التسعينيات ليقوم بالتدريس في جامعة الإيمان بصنعاء، وبعد عودته من اليمن، وفي إطار تكتل القوى الديمقراطية شارك في انتخابات 2001م البلدية، لينتخب عمدة لبلدية عرفات، وهي كبرى بلديات العاصمة نواكشوط.
وفي العام 2003م جرى اعتقاله ضمن الاعتقالات التي استهدفت كل مجموعات التيار الإسلامي في موريتانيا، ثم لجأ مع عددٍ منهم بعد الإفراج عنهم إلى بلجيكا؛ حيث نال مع الدكتور محمد محمود ولد سيِّدي، وأحمدو ولد الوديعة حق اللجوء السياسي، ثم عاد في العام 2004م، كي يعتقل من جديد، وأسهم مع إخوانه في تأسيس حزب الملتقى الديمقراطي الذي شغل فيه مسئولية نائب الرئيس، كما أسهم مع إخوانه في تأسيس مبادرة الإصلاحيين الوسطيين بعد انقلاب أغسطس من العام 2005م، لكي يصبح هو منسقها الأول، ورشحه الإصلاحيون عن دائرة نواكشوط في انتخابات 2007م التشريعية ليصبح نائبًا في البرلمان الموريتاني.
وأسهم مع إخوانه في تأسيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصُل) في العام 2007م، وأصبح رئيسه المؤقت، حتى انتخبه أول مؤتمر للحزب في يوليو من العام 2007م رئيسًا له.
وله كتاب شديد الأهمية بعنوان "موسم الافتراء" ردَّ فيه على افتراءات النظام السابق في البلاد خلال حملته على التيار الإسلامي في الفترة ما بين العام 2003م إلى العام 2005م.
ويطرح ولد منصور برنامجًا يقوم على أساسَيْن؛ أولهما: داخلي، والآخر: خارجي، وبحسب البرنامج الذي عرضه المرشح على موقع حملته على شبكة الإنترنت، ومن خلال تصريحاته ومواقفه خلال جولاته الانتخابية، فإنَّ أهم أركان البرنامج الذي تعهد ولد منصور بتحقيقه:
على المستوى الداخلي:
- إيجاد حلٍّ سياسيٍّ للمشكلة الموريتانية يقوم على أساس وضع المصلحة الوطنية على رأس أولوياته ومنطلقاته، وعلى أسس اتفاق داكار الذي توصل إليه فرقاء الأزمة الموريتانيين في الأسبوع الأول من يونيو الماضي، والذي على أساسه تم وضع القواعد التي سوف تجرىعليها الانتخابات الرئاسية.
- بناء الدولة على أسس حديثةٍ وعصريةٍ، والقضاء على مسببات الانقلابات العسكرية التي عرفت منها موريتانيا الكثير، مثل تأهيل الجيش الموريتاني بشكل يضمن مهنيته، وخدمته لقيم الجمهورية.
- مكافحة الفساد المالي والإداري، وضمان توجيه المال العام لوجهاته الأصيلة، وذلك عبر القيام بإصلاحٍ إداريٍّ شاملٍ، وإصلاح منظومة القوانين والنظم المعمول بها في هذا المجال، وضمان استقلالية الإدارة وحيادها بفصلها عن النظام السياسي القائم.
- حماية القضاء والحفاظ على استقلاله، وجعله بمنأىً عن التدخل والتأثير من قِبل السلطة التنفيذية، وضرورة استجابة القاضي وخضوعه لصوت القانون والضمير.
- بناء الديمقراطية مؤسسيًّا والحفاظ على الحريات العامة.
- العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة التي تضمن الارتقاء بالفرد والدولة.
- بناء مجتمع العدالة والسلم الأهلي.
- تحقيق التنمية البشرية المتوازنة في موريتانيا.
- تحديث العمل الإعلامي في موريتانيا، وتحقيق نهضةٍ إعلاميةٍ شاملةٍ.
وركز خطاب ولد منصور في حملته الانتخابية داخليًّا على ملف الفساد؛ حيث دعا خلال الأيام الأخيرة من حملته كافة المرشحين إلى عقد اتفاقية "تحظر على الفائز برئاسة البلاد تعيين أي شخص ثبت أو دلت مؤشرات على فساده، وذلك من أجل قطع الطريق على كل المفسدين وعدم توظيف أي شخص ثبت انتماؤه لهم"، مؤكدًا أن ذلك هو الضمان الوحيد لعدم عودة موريتانيا إلى مربع الفساد السابق.
على المستوى الخارجي:
- تنشيط الأداة الدبلوماسية الموريتانية، وتحسين صورة البلاد الخارجية بعد عقودٍ من الانقلابات العسكرية.
- رفض كامل للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وفي هذا الإطار طالب ولد منصور خلال حملته بالتوقيع على ميثاق يلزم أي مرشح يصل إلى الرئاسة بقطع العلاقات بشكل كامل مع الكيان الصهيوني.
برامج متشابهة
تعتبر قضية مكافحة الفساد والعلاقات مع الكيان الصهيوني هي كلمة السر في الحملات الانتخابية لباقي المرشحين الرئاسيين، مع كون هذان الأمران أحد أكثر المطالب شعبية لدى المواطن الموريتاني من رئيسه الجديد وحكومته.
الجنرال محمد ولد عبد العزيز كان أول من رفع شعار مكافحة الفساد بقوةٍ منذ أيام حكمه الأولى، بل إنه استغل هذا الأمر جيدًا؛ للنيل من خصومه السياسيين، فأطلق اتهامات الفساد في حق أغلبية منافسيه، ولم يخلُ أي مهرجان له من اتهام مباشر لهم وبالأسماء.
وتتشابه مفردات حملته الانتخابية مع أطروحات مرشح حزب تواصُل، كما اتضح من جولته الانتخابية الأخيرة؛ حيث أكد أنه "لا عودة إلى العلاقات السابقة مع الكيان "الإسرائيلي""، وقال إن الشعب الموريتاني يقف ضد الصهيونية، موجهًا انتقادات قوية للمعارضة في بلاده واصفًا إياها بالفساد.
وخلال مهرجان انتخابي في العاصمة الموريتانية نواكشوط أمس الأحد، استعرض ولد عبد العزيز وثائق قال إنها تثبت تورط المعارضة في موريتانيا في "علاقاتٍ خطيرةٍ" مع الكيان الصهيوني، وقرأ مقتطفات من رسالة قال إن رئيس حزب التناوب الديمقراطي ورجل الأعمال عبد القدوس ولد أعبيدنا قدمها إلى الكيان الصهيوني، وإلى المنظمات الصهيونية يستنجدون تدخلهم ضد الانقلاب، ويحذرون فيها من مغبة بقاء ولد عبد العزيز في السلطة "لأنه رجل ضد الصهيونية"- بحسب قوله.
واستعرض أجزاء أخرى من الرسالة قال إنها تحرض على الجيش الموريتاني، وتقول إن الانقلابيين يغذون الأفكار المناوئة للصهيونية، مضيفًا أن "هذا صحيح، فنحن فعلاً وكل الشعب الموريتاني ضد الصهيونية، وإذا كان هؤلاء يحبون الصهاينة فليرحلوا إليهم، وأنا على استعداد بعد انتخابي أن أقطع لهم تذاكر جميعًا إلى الصهاينة".
وتوقف ولد عبد العزيز طويلاً مع العلاقات مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن رئيسًا سابقًا (يقصد معاوية ولد الطايع) ولأسباب شخصية أقام هذه العلاقات، وأن رئيسًا آخر (يقصد العقيد إعلي ولد محمد فال الذي أطاح بولد الطايع في انقلابٍ قام به في صيف العام 2005م)، ولأسباب تخصه أقسم أن أي رئيس قادم لن يقطع هذه العلاقات.
وأضاف ولد عبد العزيز: "لكنني أقول للجميع؛ وللأخير بشكل خاص؛ إن أي رئيسٍ قادمٍ لموريتانيا لا يمكنه إطلاقًا أن يعيد هذه العلاقات، ولا أن يقيم علاقات مع دولة لا تحترم قيم موريتانيا".
وفي ملف الفساد شن ولد عبد العزيز هجومًا عنيفًا وغير مسبوقٍ على قادة وزعماء المعارضة، واتهمهم بنهب المال العام، وقال إن وثائق بين يديه تكشف- وبشكل لا يمكن نفيه- أن رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير مرشح المعارضة الرئيسي اختلس من ميزانية المجلس 332 مليون أوقية موريتانية (حوالي 12 مليون دولار أمريكي)، هذا فضلاً عن الميزانية الأصلية للمجلس في نفس العام والتي تصل 963 مليون أوقية (37 مليون دولار) "والتي صرفها هي الأخرى بالطريقة التي يريد؛ بحسب اتهامات ولد عبد العزيز.
أما مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المعارضة مسعود ولد بلخير، فقد رد بالقول إن عبد العزيز "هو المفسد الأول في موريتانيا"، وتحداه ولد بلخير في إظهار أي وثيقة تدينه.
مرشح حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه بدوره شنَّ هجومًا عنيفًا على "الفساد والمفسدين"، قائلاً إنه سيعمل بعد توليه مقاليد الحكم "على تقليم أظافرهم والضرب عليهم بيد من حديد"، وردت حملته الانتخابية على اتهامات ولد عبد العزيز لولد داداه، وقالت "إن رمي رجل مثل ولد داداه بالفساد هو نوع من المكابرة والمزايدة"، واعتبرت حملته تصرفات ولد عبد العزيز "أسلوبًا غير حضاريٍّ وتنم عن ضعفٍ".
أما العقيد ولد حننا، مرشح حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني "حاتم"، فقد قال إن موريتانيا تعيش فسادًا في كل جوانب الحياة طال الإدارة العامة والخدمات الاجتماعية والتعليم، بجانب الفساد السياسي، واصفًا الفساد بأنَّه "أم المصائب" في موريتانيا.
وقال ولد حننا إن استئصال الفساد يتطلب "نظرة موضوعية واقعية متوازنة"، وإن حزبه لا يطالب بمحاسبة كل من شارك في الفساد في هذا البلد "لأن الكل ساهم في هذا الفساد بشكل أو بآخر".
حرب على الفساد، وضد العلاقات مع الكيان الصهيوني؛ لكن المواطن الموريتاني يطرح تساؤلاً شديد الأهمية، هل هي شعاراتٌ حقيقيةٌ وجادة، أم لمجرد الدعاية الانتخابية؟!.. إجابة هذا السؤال لن تتضح الآن، ولكن في غضون الشهور التالية للانتخابات!.



