- فرنسا فجرت قنبلة نووية بالجزائر قوتها ثلاثة أضعاف قنبلة هيروشيما!

- في عام 1957 تم إطلاق الصاروخ الصهيوني بعيد المدى في صحراء بشار

- الفرنسيون أول من استخدم الغازات الخانقة في الأغواط الجزائرية

- مستوى الإشعاع المؤين يؤدي إلى الإصابة بسرطان الدم

 

حوار: سمية سعادة*

نحو 40 ألف جزائري استخدمتهم فرنسا كفئران تجارب في تفجيراتها النووية التي أجرتها في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960، 1966، الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بأمراض سرطانية، وتشوهات خلقية خطيرة.. ورغم مرور خمسة عقود على هذه التفجيرات، إلا أن الصحراء الجزائرية ما زالت تحتضن بين رمالها عقارب نووية تتربص بسكان الجنوب الذين ارتفعت بينهم الإصابة بمرض السرطان، والذي أرجعه الأطباء إلى التسريبات النووية التي تبعث من منطقة الأصفار التي كانت محل نقاط التفجير المركزية..

 

وكشف د. كاظم العبودي- الخبير البيوتكنولوجي والفيزياء النووية بجامعة وهران- لنا أمورًا غاية في الأهمية والخطورة، على رأسها ضلوع الكيان الصهيوني في تلك التفجيرات التي حملت الاسم الرمزي لها وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* كان الاعتقاد السائد أن فرنسا ساعدت الكيان على بناء مفاعل ديمونا النووي، ولكن اتضح أن دولة الكيان هي من ساعدت فرنسا على تفجيراتها النووية في صحراء الجزائر، فهل من توضيح حول هذه النقطة؟

** في دراسة متكاملة لي نشرتها في كتابي (يرابيع رقان وجرائم فرنسا النووية في الصحراء الجزائرية)، خصصت فصلاً تفصيليًّا عن أبعاد التعاون الفرنسي الصهيوني في مجال التسلح الإستراتيجي وخاصة النووي والصاروخي، وتحقيق مشاريعه على الأراضي الجزائرية وخاصة في الصحراء.

 

وقليل من الناس يعرفون أن الكيان الصهيوني نشأ قويًّا ومسلحًا قبل ظهوره على الخارطة السياسية بتقسيم فلسطين، وكان في مقدمة مهام قادته الحصول على الأسلحة النووية بأسرع ما يمكن لردع العرب وضمان التفوق العسكري الحاسم، وما بين استعادة تحرير فرنسا من الاحتلال النازي عام 1945م، وقيام الكيان عام 1948م، ليس هناك فارق زمني كبير، فدولة الكيان قبلها وخلالها هجرت علماءها من اليهود الأوروبيين واستغلت سنوات الحرب العالمية الثانية لتهجيرهم إلى أرض فلسطين، ورحلت البقية الأخرى إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، وأنشأت في القدس عام 1925م الجامعة العبرية أيام الانتداب البريطاني وبتمويل وإشراف قادة الحركة الصهيونية، تخرج فيها شخصيات علمية بارزة في مجال الأبحاث الفيزيائية والعلوم الكيميائية والبيولوجية ومجالات أخرى.

 

وقد أسهم معهد التخنيون (معهد التقنية) في إعداد المهندسين والخبراء وتخرج منه ست دفعات قبل قيام الكيان الصهيوني، ومن هذه المؤسسات الصهيونية من حاز لاحقًا على جائزة نوبل.. والجامعة العبرية تصنف الـ64 على مستوى العالم حسب تصنيف شنغهاي وبعد هذا نتساءل: من ساعد من؟

 

ولا بد من الأخذ في الاعتبار أنه عندما احتلت ألمانيا فرنسا تشتت العلماء الفرنسيون وهربوا إلى المهاجر الآمنة، وخاصة في الجزائر وكندا والولايات المتحدة، ومن اليهود من غادر إلى فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني، فالمؤسسة العلمية الصهيونية كانت شبه مستقرة نسبيًّا قياسًا بالفرنسية، وكانت تخطط خلال سنوات الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) لجلب العلماء وتدريب الكوادر والمهندسين والتقنيين اليهود، وما أن أعلن قيام الكيان الصهيوني في فلسطين حتى بدأت المشاريع النووية وأبحاث أسلحة الدمار الشامل الجرثومية والكيماوية تتحقق على الأرض، وخاصة بعد عودة أولى البعثات النووية من الولايات المتحدة الأمريكية في بداية الخمسينيات.

 

أما قضية مفاعل ديمونا الذي قدمته فرنسا للكيان فهو محصلة وثمرة تعاون سري طويل والتقاء مصالح مشتركة بدأت منذ الأيام الأولى لقيام الكيان الصهيوني؛ نتيجة لشعور فرنسا أنها ستظل معزولة نوويًّا عن بقية دول النادي النووي آنذاك (الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي) وخيارها أن تبقى محكومة تحت خيمة الحماية النووية البريطانية والأمريكية، لها أو عليها اختزال الجهد والوقت للوصول إلى امتلاك السلاح النووي.

 

وفي ظل وجود عدد كبير من العلماء اليهود في فرنسا والكيان توطد التعاون منذ عودة العالمين الفرنسيين (هالبان) و(كوارسكي) من مونتريال، (كندا) وشروعهما منذ ديسمبر 1948م في تشغيل المنشآت النووية الفرنسية في غرونوبل وسلكي وشانتيون ونجحا عام 1952م في إنشاء مفاعل ماركول كأول مفاعل لإنتاج البلوتونيوم تلته مجموعة من المفاعلات الفرنسية، وتم توقيع أول اتفاقية رسمية معلنة بين الصهاينة وفرنسا عام 1953م.

 

وفي عام 1956م أصبحت منطقة (حماقير) الواقعة بولاية بشار (حوالي 1000 كلم جوب غربي الجزائر العاصمة) ساحة لتجارب الصواريخ الصهيونية من نوع (أريحا 1، 2)، (جبريكو) بالإضافة إلى الصواريخ الفرنسية وأسهم في هذا المشروع قرابة 7000 من العلماء والمهندسين والعمال المهرة الذين وصلوا بأجيال صواريخ (أريحا 1، 2) إلى إطلاق الصاروخ الفضائي الإستراتيجي الصهيوني بعيد المدى روفائيل والفرنسي أريان في الفترة بين عامي 1957، 1959م.

 

وخلال تلك الفترة تم بناء القواعد النووية الفرنسية في منطقة رقان الواقعة بولاية أدرار بحضور ومتابعة ومساهمة علماء فرنسيين وصهاينة تعاونوا بصورة مشتركة حتى لحظة تفجير قنبلة اليربوع الأزرق النووية في 13/2/1960م، كقنبلة نووية مشتركة حملت رسميًّا اسم فرنسا، ورمزيًّا العلم الصهيوني وبعد شهر ونصف الشهر تم تفجير قنبلة اليربوع الأبيض في دلالة على ألوان العلم الصهيوني الأبيض والأزرق وفي 27/12/1960 قام عدد من الضباط الفرنسيين بتفجير قنبلة اليربوع الأحمر برعونة غير محسوبة العواقب في منطقة رقان أيضًا وبطاقة تفجير حوالي 20 كيلو طن.

 

* من هم المسئولون الصهاينة الذين حضروا هذه التفجيرات أو أشرفوا عليها؟

** المؤسسة النووية الصهيونية تحتفظ إلى اليوم بسريتها، والأرشيف الغائب لم يسمح بإعلان الأسماء، لكن كتابي نشر أكثر الأسماء العلمية النووية من أعضاء لجنة الطاقة الذرية الصهيونية التي تشكلت بعد قيام الكيان الصهيوني بأيام معدودة، وكان على رأسها شيمون بيريز (نائب وزير الدفاع آنذاك) وكان مكلفًا بمتابعة الملف النووي والمنسق الأول مع الجانب الفرنسي، كما أن سنوات الستينيات كانت حافلة بنشاط كبير للعلماء النوويين الصهاينة لتشغيل البرنامج النووي.

 

انتقال الإشعاعات

* بعد خمسة عقود تقريبًا على التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية، هل بإمكان الرياح أن تنقل الإشعاعات إلى ولايات أخرى أو بلدان مجاورة؟

** مناطق التفجيرات واسعة جدًّا ولا يمكن حصرها بمنطقة محددة جغرافيًّا بمنطقة رقان ومحيطها القريب، لأن إجراء أربعة تفجيرات سطحية ذات طابع عسكري وتدميري شامل وبطاقات عالية، وخاصة التفجير الأول (قنبلة اليربوع الأزرق) بحدود 60 كيلو طن، أي بثلاثة أضعاف تفجير قنبلة هيروشيما لا يسمح من الناحية المنطقية وحتى العلمية الصرفة بالمغامرة النووية الثانية بتفجير قنبلة اليربوع الأبيض في 1/4/1960م وأن تكون بحدود منطقة التجارب في حمودية وبحوالي 65 كم عن مدينة رقان وكانت بحدود 20 كيلو طن.

 

والخرائط التي يسربها الإعلام الفرنسي والمتداولة للأسف وطنيًّا الآن وكأنها حقائق ثابتة تأكدت بسبب تكرار المعطيات المتسربة لا غير، ولا يمكن الوثوق حتى بما نشرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2005م التي اعتمدت الخرائط نفسها التي زودتها بها الجهات الفرنسية وبموافقة الأخيرة حصريًّا، ثم نشرتها ضمن تقرير الوكالة عام 2005م بعد زيارة قام بها وفد الوكالة الدولية إلى رقان وتمنراست في نوفمبر عام 1999م ضم عددًا من المختصين النوويين.

 

والسؤال المنطقي الذي يلح طرحه: لماذا تعطل نشر التقرير الأممي ست سنوات كاملة (1999- 2005م)؟ وإذا كانت تلك نتائج ومواقع التفجيرات بعد حوالي ربع قرن من تفجير آخر قنبلة في جوف جبل تاوريرت) فأين مواقع دفن النفايات الضخمة من المعدات والأجهزة والمواد.. إلخ؟

 

ولأن تلك التفجيرات كانت سطحية وعلى الأرض، فإن المتوقع على ضوء النماذج والقياسات الافتراضية والواقعية- أن تصل كميات المواد المشعة المعرضة للانتقال عبر الهواء إلى مناطق ومنها ما سجل على المستوى القاري في الولايات المتحدة واليابان وجنوب أفريقيا والبرتغال؛ حيث تم تسجيل عينات من سقوط أمطار حمضية تحمل نويدات مشعة.

 

وفي دراسة لنا سابقة حول انتقال مثل تلك النويدات المشعة الناجمة عن تفجيرات اليورانيوم المنضب في جنوب العراق عام 1991م وجد- وفق نموذج رياضي نظري وتطبيقي- أن الدقائق المشعة بحجم صغير أقطارها بحدود (5- 10) ميكرون كانت قادرة على الانتقال بسهولة مثل بقية الإيروسولات في الهواء قرابة 350 كم وفي أي اتجاه ممكن، ومنها ما وصلت إلى بلدان الخليج العربي والشمال والوسط للجزيرة العربية فكيف لو أدخلنا عوامل التعرية والعواصف الرملية وارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح الموسمية في الجزائر؟

 

وفي حالة منطقة مفتوحة على كل الأقاليم المحيطة بها كمنطقة إقليم توات الساورة، والواحات التي تمتد إلى قرابة 600 كم قد تتجاوز فيها المناطق الملوثة بعدًا أكثر مما أعلن عنه في التقارير الإعلامية المنشورة حتى الآن، وليست تلك التقارير مأخوذة من التقارير العلمية.

 

الإصابة بالسرطان

* ما هي المقاييس التي تتحكم في تنوع السرطانات الناجمة عن الإشعاعات النووية بالنسبة لسكان الجنوب الجزائري؟

** علاقة السرطان بالتعرض الإشعاعي المباشر وغير المباشر معروفة علميًّا، ويمكن توقعها وفق نماذج وحسابات علمية مدروسة ومجربة.. ونحن نؤكد حقيقة تم التعتيم حولها بصورة مقصودة، وتحدث عنها تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2005م وعدد من البحوث الوطنية، وهي أن مستوى الإشعاع المؤين متفاوت الحدة وعالي المستوى في بعض المناطق ويشكل خطرًا لا يمكن تجاهله أبدًا، ولا يمنع أخطاره القريبة والبعيدة المدى وضع سياج من الأسلاك الشائكة، كما أن المناطق الصحراوية مفتوحة في توات وفي رقان خاصة، والمعروف أيضًا أن التعرض المباشر والطويل الأمد للإشعاع لا بد أن يؤدي إلى إصابات مثل سرطان الدم، وهو ما سجلناه في دراساتنا في حالات من عينات الجمال التي تقطع قوافلها أو ترعى في تلك المناطق.

 

أما السرطانات التالية كسرطان الرئة والكبد والكلى وغيرها من السرطانات المتقدمة والمتأخرة، فأسبابها عديدة ومتداخلة مع أمراض أخرى، ومنها: ضعف الجهاز المناعي، وانهيار الحالة الصحية العامة، وقد تحدثنا عنها في الملتقى الدولي بالجزائر في 13 فبراير 2007م فالسرطانات لا حصر لها نوعًا وعددًا ونحن نحتاج إلى الإحصاءات الدقيقة لاستكمال التحليل والتوصل إلى الاستنتاجات الدقيقة.

 

توتر العلاقات

* استمرت تلك التجارب إلى ما بعد الاستقلال ألم تكن الحكومة الجزائرية تعلم بحجم الأخطار  التي تسببها هذه التفجيرات التي سمحت بها؟

** كثيرة هي الوثائق عن موقف واحتجاج الحكومة الجزائرية الواضح بعد أن علمت باستمرار التفجيرات الباطنية في تمنراست برفض استمرار تلك التجارب، والتهديد بإلغاء اتفاقيات إيفيان، وقد وصلت العلاقات في كثير من الحالات إلى درجة عالية من التشنج، وما زالت هذه القضية تثير الكثير من عدم التفاهم أو التوافق حولها مع الجانب الفرنسي.

 

* ما تداعيات التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية على السكان والبيئة؟ وهل يمكن أن تتسرب هذه الإشعاعات على المياه الجوفية والسلاسل الغذائية؟

** على مستوى إقليم توات ومنطقة رقان وما يجاورها سيجيب السكان والبيئة وكل عناصر الحياة بأنفسهم بنعم فكل المحيط البيئي تغير، بدءًا من الغطاء النباتي ونوعية الأشجار والخضار ونتائج المحاصيل النباتية وأنواعها ومواسمها، فكلها تغيرت ونحتاج إلى دراسات حيوية مقارنة لتحديد التغيرات على المستويات الوراثية لكل المنتجات الزراعية، وكذلك الثروة الحيوانية وخاصة الإبل.

 

كما أن انخفاض معدل الولادات وتزايد الإجهاض والتشوهات الخلقية لكثير من عناصر المكونات الحيوية للبيئة- ومنها الإنسان- تحتاج إلى الرصد والتحليل والمتابعة وحتى الآن لم أطلع على دراسات إشعاعية حول أوضاع المياه، رغم أن كل مناطق التفجيرات معروفة بامتلاكها ثروة مائية كبيرة فولاية أدرار وإقليم توت عرفا منذ زمن بعيد بوجود الواحات وعيون المياه والآبار وبنظام ري متقدم جدًا، وتقاليد المنطقة في الري والزراعة تعد ثروة للإنسانية جمعاء، وعلى منظمة اليونسكو أن تبدأ بالاقتراب والرعاية لهذه المنجزات الحضارية للمنطقة قبل اندثارها.. أما منطقة تمنراست فتحتها أكبر خزان مائي في الشمال الأفريقي وجنوب الصحراء، وهي الأخرى بحاجة إلى مزيد من الدراسات الجيولوجية والمائية والفيزيائية لتحديد مستويات التلوث من عدمه.

 

محاولات عقيمة

* هل تسييج ما تسمى منطقة الصفر من شأنه أن يقلل من الخطر؟

** تلك أهم مشكلة من مشكلات الكشف عن الحقيقة الكاملة، فمنطقة الصفر ليست منطقة واحدة، حيث إن لكل تفجير منطقة صفر خاصة به، وحول كل نقطة حلقات متفاوتة الدرجة من التلويث والخطر الإشعاعي، وما لم تتوافر الخرائط الدقيقة عن مناطق الأصفار الحقيقية، فلا يمكن الاستدلال عنها من خلال صور تؤخذ من الطائرة، أو يصل إليها بعض المغامرين بصحتهم من الفضوليين، ومن السكان والرحل، أو من يدعي المعرفة بغياب الفاعل الحقيقي وأجهزته وإحداثياته.

 

أما ما يقال عن تسييج المناطق بأسوار من الأسلاك الشائكة، فتذكرني بمن يريد أن يحمل الماء في غربال لأن الإشعاع لا حاجز أمامه إلا أن تعزل المناطق بعد تحديد مداها الإشعاعي بخرائط استكشاف خاصة بالقياسات الإشعاعية، وليس بالخرائط السياحية للبلديات والدوائر والولايات، فلن تحمي السكان وحياتهم اجتهادات المقاولين في البلديات التي تضيع الأموال العمومية في جيوبهم، وربما يقتل الإشعاع بعض عمالهم المساكين، فهي محاولات من دون نتائج ملموسة في الحماية الإشعاعية.

 

هولوكوست الجزائر!

* تعرضت مدينة الأغواط (400 كلم جنوبي الجزائر) لأول هجوم بالأسلحة الكيميائية في منتصف القرن الثامن عشر، فهل من تفصيل حول هذا الموضوع؟

** إن أول استخدام لكلمة هولوكوست (المحرقة) في تاريخ الإبادات الاستعمارية ورد في كتابات ومذكرات القادة الفرنسيين عامي 1845، 1852م؛ حيث وردت في مذكرات بعضهم وتقاريرهم العسكرية، وتحدث عنها من رافقهم كشهود لواحدة من أكبر المجازر بالأسلحة الكيماوية في التاريخ الحديث نفذها جيش محترف بتقنياته، وكان تعداده أكثر من عشرة أضعاف سكان المدينة المحاصرة.. وبين 22 نوفمبر، 2 ديسمبر عام 1852م جرب الفرنسيون أسلحتهم الكيماوية في الأغواط باستعمال الغازات الخانقة لأول مرة في التاريخ، وتسببوا في قتل 3637 شخصًا من مجموع 4800 شخص، هم كل سكان مدينة الأغواط.

 

وتم تنفيذ تلك المحرقة على يد السفاح الجنرال بيليسي وضباطه، وقبلها نفذ هذا المجرم نفسه- وبإشراف سيده الجنرال بيجو محرقة أخرى ضد أبناء وبنات وحيوانات قبلية أولاد رياح في مغارة الفراشيش في 17 يناير 1845م، وتم تنفيذها بالحرق والخنق بالنار والغازات الخانقة للآلاف من الأنفس.. وجاء وصف تلك المحرقة في تقارير جنرالات الحرب باستخدام مصطلح الهولوكوست حرفيًّا ونطقًا.

 

وما بين هولوكوست الجزائر في مغارة الفراشيش بالظهرة غرب ولاية الشلف (200 كلم غربي الجزائر) وتنفيذ الإعدام الجماعي حرقًا لقبيلة أولاد رياح وما بعدها القتل بالغازات الخانقة والكلوروفورم في الأغواط عام 1852م كان على البشرية الانتظار 100 سنة كاملة تذهب بها السنوات إلى النسيان ليظهر ما يسمى بالهولوكوست اليهودي على يد النازية مضخمًا بالأرقام، ومدعمًا بالشهادات والكتب المزورة والمبالغ فيها؛ ليتم توظيف الحدث بشكل بارع من قبل الصهاينة حتى هذه اللحظة، في حين نتقاعس نحن عن المطالبة بحقنا التاريخي في مقاضاة المجرمين الذين يزعمون الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والدفاع عن السامية.

---------------

* نقلاً عن مجلة "المجتمع" الكويتية