يسعى الكيان الصهيوني لتنفيذ "مخطط 2020" أو القدس الكبرى، وهو مشروع يستهدف، إلى جانب مخططاتٍ إقليمية أخرى، تكريس شعار "القدس عاصمةً موحدةً أبديةً لإسرائيل" وإلى تهويد مدينة القدس عن طريق ضم مغتصبات إلى مناطق نفوذها وتقليل أعداد الفلسطينيين في المدينة.
يقول رئيس مركز الخرائط بمركز الدراسات العربية خليل التفكجي إن دولة الكيان بهذا المخطط ستضمُّ الكتل "الاستيطانية" المحيطة بالقدس إلى المدينة في حدود عام 2020م؛ لتقلل من عدد العرب بها وتزيد من عدد اليهود، بالإضافةِ إلى غاياتٍ أخرى.
وفي هذا السياق سيتكفَّل الجدار بإخراج مزيدٍ من الفلسطينيين من محيط المدينة، حتى تهبط نسبة العرب فيها إلى 12% مقابل 88% من اليهود.
ويضيف التفكجي أن هذا المخطط سيتضمن بناء ما لا يقل عن 50 ألف وحدة سكنية، موضحًا أنه سيقطع الصلة بين شمال الضفة وجنوبها، كما أنه سيلتهم 10% من مساحة الضفة الغربية.
ويخطط الصهاينة لإقامة المشروع "الاستيطاني" المعروف بإيوان في المنطقة الواقعة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها؛ لربط مغتصبة معاليه أدوميم بالقدس، وقد سلمت لعشيرة الجهالين البدوية أوامر بإخلاء مضاربهم هناك من أجل البدء في تنفيذ المشروع.
ومن المتوقع أن يُسهم هذا المخطط في مزيد من هدم المنازل في القدس، في سبيل طرد مزيد من الفلسطينيين خارج المدينة دون أي مراعاة للقانون الدولي الذي يمنع على المحتل طرد المواطنين.
في نفس السياق أصدرت المحكمة العليا الصهيونية أمس أمرًا احترازيًّا بواسطة المحامي شلومو ليكر ضد وزير الدفاع الصهيوني إيهود براك بعدم التعرض للمدرسة التي شيَّدها عرب الدواهيك في القدس لاستيعاب طلاب المرحلة الابتدائية، فيما كشف النقاب عن أن المدرسة تقع في قلب مخطط "استيطاني" دفين يجري العمل عليه منذ 4 سنوات.
![]() |
|
حاتم عبد القادر |
وكان حاتم عبد القادر، وهو أحد الرموز المقدسية البارزة إعلاميًّا، قد استقال من منصبه مؤخَّرًا في السلطة الفلسطينية كمسئولٍ عن ملف القدس؛ بسبب خلافاتٍ بينه وبين قيادات السلطة وحكومة رام الله في شأن إدارة ملف القدس.
واتهم عبد القادر رئيسَ السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بالمسئولية عن الحالة التي وصلت إليها الأوضاع في القدس، واتَّهم السلطة ورئيسها بالتفريط في الحقوق الفلسطينية في القدس المحتلة، واتهم السلطة وعباس بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني في هذا الإطار.
ولفت عبد القادر إلى الأوضاع الصعبة التي تعيشها العشيرة وما تواجهه من تحديات واستفزازات من جانب السلطات الصهيونية، والتي كان آخرها منعهم من استخدام المدرسة التي شيِّدت لاستيعاب طلاب المرحلة الابتدائية؛ لأن المنطقة مهدَّدة بالمصادرة للتوسع "الاستيطاني" في المنطقة.
وقال إنه سوف يتم افتتاح المدرسة خلال الأيام القليلة القادمة مع بدء العام الدراسي واستمع عبد القادر من وجهاء العشيرة إلى مجموعة من الاحتياجات المتعلقة بتحسين البيئة المعيشية والصحية والتعليمية للعشيرة، ووعد بالعمل على تلبيتها في أسرع وقت ممكن.
المعروف أن المنطقة التي تسكنها عشيرة عرب الدواهيك، ويزيد عدد أفرادها عن مئات المواطنين البدو، بالإضافة إلى آلاف الرؤوس من الأغنام، فيما تعتبر الحكومة الصهيونية تلك المنطقة جزءً من منطقة E1 المهددة والمستهدفة بالمصادرة وبالمشاريع "الاستيطانية".
وأضاف عبد القادر أن عرب الدواهيك، ومعهم المئات من العرب البدو في المناطق التي تمتد من الخان الأحمر، إلى منطقة الزعيم وحتى مخيم شعفاط وضاحية السلام والطور؛ يتعرَّضون للملاحقة العسكرية الصهيوني المستمرة؛ إذ تسمى هذه المنطقة بـ"بوابة الشرق"؛ ضُمَّ جزءٌ منها إلى نفوذ مغتصبة "معاليه أدوميم"؛ بما يشمل منطقة "E1" التي تم الانتهاء فيها من أعمال البناء في المعسكر والمعتقل والمرافق العامة والبنى التحتية فيها وتمَّ ربطها بمغتصبة "معاليه أدوميم" بجسر وشارعين من الجهة الشرقية والغربية لتشكل امتدادًا "استيطانيًّا" يغلق الدائرة حول مدينة القدس من جميع الجهات، ضمن خطة تهويد وضمّ القدس نهائيًّا.
استمرار التوسع في بناء المغتصبات الصهيونية بالضفة الغربية
وكشفت مصادر قانونية النقاب عن الخطة التي قدمت لمجلس إدارة (سلطة تطوير القدس) لبناء الحي "الاستيطاني" الجديد (بوابة الشرق) المعدّ لاستيعاب 2000 مغتصب جديد؛ حيث يرتبط هذا المشروع بسلسلة من أوامر المصادرة التي تمَّت خلال الأعوام القليلة الماضية فغالبيتها العظمى ملكية عربية، وقالت المصادر إن بناء حي "استيطاني" جديد (الفاخر- فيلل) قرب مخيم شعفاط من الجهة الثانية أي حصر المخيم بين مغتصبتين والجدار الفاصل سيؤدي إلى إثارة مشاعر الغضب وسط سكان القدس عامة وسكان المخيم خاصة.

وذكرت جمعية "عير شاليم" أن المشروع يمتد من مخيم شعفاط وبيت حنينا والطور، وتقع الأراضي على طول شوارع 9,13,1 وشارع القدس بمعاليه أدوميم.
وحسب إدارة سلطة التطوير فإن الحديث يدور عن الخيار الأساسي لتطوير شمال شرقي القدس داخل الحدود البلدية، ويدَّعي مصممو المشروع أن الخطة التي قدِّمت تستجيب لكل احتياجات أحياء شمالي المدينة "العلمانية" و"الدينية" والعربية معًا، وتوفر الحلول لكل المتطلبات المدنية كمجمعات مواصلات عامة ومناطق تجارية وتشغيلية، وكذلك أماكن نقاهة واستجمام ومجمع تجاري ضخم.
ويتطرق مشروع "بوابة الشرق" أيضًا إلى الأراضي المجاورة لمفرق التلة الفرنسية على حدود (تلة مبتار) (70 دونمًا)، وفي هذه المنطقة من المقرر بناء مجمع تجاري (10 آلاف متر)، وكذلك وحدات سكنية فاخرة وفندق مكون من 400 غرفة وقرب الفندق من الجهة الأخرى للمفترق من المقرر إقامة موقع نقاهة واستجمام (60 دونمًا) يضم مقاصف وملاعب تنس أرضي وبرك سباحة، وفندقًا صغيرًا مكونًا من 100 غرفة لخدمة السكان المتدينين المتشددين.
ويشمل المشروع الكبير أيضًا اقتراحات لتطوير مناطق أخرى.. زيادة حجم وتوسع التلة الفرنسية بواسطة بناء على مساحة 80 دونمًا في السفوح الجنوبية للحي، وتطوير مناطق (100 دونم) قرب شارع معاليه أدوميم؛ حيث سيقام هناك مجمع أثري ومقبرة.
ويدخل في نطاق المشروع 55 دونمًا تعود ملكيتها للأوقاف الإسلامية، و36 دونمًا لملكية شركة الكهرباء في القدس.
