لم تمضِ سوى أيام قليلة من اللقاء الثلاثي الذي جرى عقده في نيويورك وشارك فيه رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حتى أقدمت قوات الاحتلال على اغتيال ثلاثة من سرايا القدس في غزة بقصف سيارتهم من الجو، تلاه تصعيد آخر على الحدود مع قطاع غزة بالقصف المدفعي والتوغل لعددٍ من الآليات العسكرية، كما أطلقت الزوارق البحرية الصهيونية النار على قوارب الصيادين شمال غزة، وبلغ التصعيد الصهيوني ذروته باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين المرابطين فيه.

 

وتشير التحليلات الأولية لبعض المراقبين إلى إمكانية لجوء حكومة الاحتلال الصهيوني إلى شنِّ عملية عسكرية ضد قطاع غزة لا سيما أن بعض التصريحات الساخنة أطلقها مسئولون صهاينة زادت من سخونة الأوضاع؛ حيث توقع مساعد رئيس أركان الجيش الصهيوني الجنرال دان هارئيل أن تشن (إسرائيل) هجمات جديدة على قطاع غزة.

 

وقال الجنرال في تصريحٍ إلى الشبكة الثانية للتلفزيون الصهيوني أن الهجوم الذي شنته (إسرائيل) في ديسمبر ويناير الماضيين "ليس سوى جولة من بين جولات أخرى" في الحرب على حماس.

 الصورة غير متاحة

الجنرال دان هارئيل

 

وأضاف الجنرال هارئيل: "لا يوجد خيار آخر طالما أن الفريق الآخر يرفض الموافقة على وجودنا".

 

والأهم من هذا التصريح ما نقله موقع تيك ديبكا الاستخباري عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن (إسرائيل) لن تبقى مكتوفةَ الأيدي حيال تعاظم قوة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة.

 

ووفقًا للموقع فإنه على ضوء تلك المعلومات أبلغ نتنياهو الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن جيش الاحتلال الصهيوني سيبدأ بعمليات عسكرية، وخاصةً عمليات اغتيال ليس فقط في قطاع غزة، بل أيضًا في الضفة الغربية خشيةً من تعاظم قوة حماس في الضفة.

 

وبحسب ما يرى بعض المراقبين فإنه إذا لم تتجه حكومة الاحتلال لشنِّ حربٍ جديدةٍ على غزة فإنها ستبقى تقوم من حينٍ لآخر بالقيام ببعض العمليات الموضعية كما يسميها بعض القادة العسكريين في جيش الاحتلال، فـ"إسرائيل" بحسب هؤلاء غير مرتاحة من استمرار حكم حماس في القطاع؛ ولذلك ستبقى يقظةً وحذرةً من تحقق إمكانات القوة لدى حماس والحكومة في قطاع غزة.

 

ويتفق أغلب المراقبين أن المنطقة مقبلة على تصعيدٍ لا محالة، ولكن على جبهة إيران وليس في غزة، وقد تكون التحركات ضد القطاع لردع حماس عن التفكير بالقيام بأي عمل خلال الفترة القادمة.

 

وتوقَّع خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون أن تشهد الأيام القليلة القادمة تصعيدًا صهيونيًّا على قطاع غزة يتخلله عمليات عسكرية واسعة.

 

ويعتقد المحللون أن هدف الاحتلال من عمليات التوغل الأخيرة والقصف المتكرر وتشييع القطاع للعديد من الشهداء، محاولة الهروب من الضغوط والأسرى مع حركة حماس".

 الصورة غير متاحة

مصطفى الصواف

 

وقال مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي: "إن الكثير من المغريات أمام إسرائيل لكي تُصعد في المرحلة القادمة، وفي مقدمتها حالة الانقسام وتجريد الضفة الغربية من عنصر المقاومة على يد أجهزة السلطة الأمنية".

 

بالإضافة إلى اللقاءات السياسية الأخيرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما أن التواطؤ العربي والصمت العالمي سيغري "إسرائيل" لكي تواصل سياسة التصعيد العسكري بحق غزة".

 

وأكد الصواف أن من ضمن المغريات كذلك صمت المقاومة في غزة، وقال: "إن المقاومة مطالبة بتوجيه رسالة تتعدى الخطاب الإعلامي.. رسالة فيها من الرد ما يكفي لجعل هذا العدو يعيد تقييم موقفه وتصعيده، ودون ذلك فالمرحلة القادمة خطيرة والعدوان سيتصاعد والقتل سيزداد حتى يحين الوقت المناسب لعدوان شامل على غرار العدوان الأخير".

 

ومنذ انتهاء الحرب التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة في الفترة ما بين ديسمبر ويناير الماضيين، خفت بشكل كبير حدة إطلاق الصواريخ على المدن الصهيونية، والتي كانت تطلق من القطاع؛ ردًّا على اعتداء، ولا تخلف في الغالب أضرارًا بشريةً أو ماديةً تُذكر.

 

وبحسب إحصائيات حقوقية وطبية فإن أكثر من 121 شهيدًا سقطوا بعد الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة، والتي أدَّت إلى استشهاد نحو 1420 فلسطينيًّا، وجرح أكثر من 5450 آخرين.

 

وأشار الصواف إلى أن "إسرائيل" ومن خلال تصعيدها تريد خلق مبرر وجيه للرأي العام الداخلي لتخفيف الضغط الدولي في موضوع صفقة تبادل الأسرى التي يريد التهرب من استحقاقاتها".

 

محاولة للابتزاز

 الصورة غير متاحة

طلال عوكل

   أما الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل فرأى أن التصعيد الصهيوني ليس تصعيدًا عسكريًّا فحسب بل سياسي أيضًا لمحاولة التغطية على زيادة وتيرة الاستيطان، لافتًا إلى أن اغتيال ثلاثة من سرايا القدس بدون أي مبرر كان نقلة في التصعيد الصهيوني.

 

وأوضح عوكل أن عملية استهداف الكوادر يؤشر على أن هناك تصعيدًا عسكريًّا وسياسيًّا قادم لابتزاز الفلسطينيين بهدف تقديم تنازلات أكثر، فـ"إسرائيل" تعتقد أنها "كلما ضغطت أكثر أضعفت الوضع الفلسطيني أكثر".

 

وتوعدت فصائل المقاومة بالرد على العدوان الأخير، ودعت إلى رص الصفوف وتوحيد البندقية وتلقين الاحتلال درسًا لا ينساه.