أكد يوسف أبو هويشل رئيس بلدية المغراقة وسط قطاع غزة أن 50 منزلاً على الأقل تعرَّضت للغرق؛ نتيجة ارتفاع منسوب المياه بشكلٍ كبيرٍ جدًّا في وادي غزة إثر إقدام الاحتلال- وبدون سابق إنذار- على فتح السدود التي أقامها لحجز مياه الأمطار في السنوات السابقة.

 

وقال أبو هويشل، في تصريح صحفي إن طواقم البلدية والدفاع المدني لا تزال تعمل على إخلاء المواطنين من المنطقة؛ تحسبًا لمزيدٍ من التطوُّرات بعد ارتفاع منسوب المياه في الوادي إلى أكثر من ثلاثة أمتار نتيجة تدفق سيول هائلة من الأراضي المحتلة منذ عام 1948م، بعد إقدام الاحتلال على فتح السدود التي أقيمت في السابق بشكلٍ مفاجئ.

 

وأشار أبو هويشل إلى أنه تمَّ حتى الآن إخلاء نحو ألف مواطنٍ من القاطنين في المنازل القريبة من الوادي، فيما لا تزال عملية الإخلاء مستمرة، لافتًا إلى أنه طلب من السكان الذين يقطنون في حدود 500 متر من الوادي إخلاء منازلهم.

 

وقال: إن البلدية افتتحت "مدرسة كفر ياسيف" كمركز إيواء للمُشرَّدين الذين لحقت بهم أضرار فادحة.

 

وحمَّل أبو هويشل الاحتلال الصهيوني مسئولية هذا الغرق الجماعي، مؤكدًا أن إقدام الاحتلال على فتح السدود بهذا الشكل المفاجئ، ودون إبلاغ الجهات الفلسطينية؛ يؤكد تعمُّده إلحاق الأضرار بالسكان.

 

وأشار إلى أن الاحتلال اعتاد في السنوات الماضية وضع حواجز لهذه المياه ومنع وصولها إلى قطاع غزة؛ ما سمح للمواطنين البناء قرب الوادي ليقدم الاحتلال بشكلٍ مفاجئٍ- ودون إنذار- على فتح السدود لتتدفق المياه بشكلٍ كبيرٍ وتغرق عشرات المنازل.

 

وأكد أن كارثة أكبر كان يمكن أن تتحقق لو تدفقت هذه السيول في وقتٍ متأخر من الليل والناس نيام، لافتًا إلى أن توقيت تدفق السيول وسرعة تدخُّل البلدية وطواقم الدفاع المدني- بعد فضل الله ورعايته- أدَّى إلى عدم تسجيل ضحايا.

 

وقال رئيس الدفاع المدني في غزة يوسف الزهار: "إن طواقم الدفاع المدني تدخَّلت لإنقاذ المواطنين، وإن الوضع تحت السيطرة"، مطالبًا المواطنين بالابتعاد عن ضفتي الوادي الممتد من منطقة "جحر الديك" شرقًا إلى بلدة "المغراقة" غربًا.

 

ونفت مصادر طبية وصول أيٍّ من الإصابات من جرَّاء الكارثة، مؤكدةً أن سيارات الإسعاف موجودة في تلك المنطقة، محذرةً من إمكانية وجود مفقودين.

 

يُشار إلى أن هذه الحادثة كانت قد وقعت قبل عشرين عامًا بعد فتح قوات الاحتلال "سد وادي غزة" الشرقي؛ ما أدَّى إلى إغراق المئات من المنازل؛ حيث قتل عدد من الفلسطينيين آنذاك.

 

ردود أفعال

 الصورة غير متاحة

 إسماعيل هنية

   الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية أدانت ما أقدم عليه الاحتلال الصهيوني من إغراق منطقة المغراقة بشكل متعمد، معتبرةً الحكومة أن ما جرى في المغراقة يشير إلى الوضع السيئ التي يحياه قطاع غزة من جرَّاء الحصار الصهيوني، مطالبة برفع الحصار وفتح المعابر لترميم وادي غزة لمنع تكرار مثل هذه المأساة في حين دعت حركة حماس الجهات الدولية لمساعدة الحكومة الفلسطينية في إغاثة المنكوبين من جرَّاء السيول التي تدفقت من الجانب الصهيوني عن عمد وقصد في المنطقة المجاورة لوادي غزة.

 

من جانبها استنكرت رئاسة المجلس التشريعي في غزة جريمة الاحتلال بفتح أحد السدود المائية على وادي غزة، داعيةً الجهات المختصة للإسراع في معالجة الأزمة وإغاثة المشردين.

 

وقام الدكتور أحمد بحر بمتابعة تطورات الأحداث، وأجرى عددًا من الاتصالات الهاتفية مع الجهات المسئولة والمختصة وذات العلاقة، ومن بينها رئيس بلدية المغراقة؛ وذلك للاطمئنان على سلامة أهالي المنطقة المنكوبة، وحث الجهات المسئولة على الإسراع في معالجة الأزمة.

 

وأكد الدكتور بحر أن قيام سلطات الاحتلال بفتح أحد سدودها المائية والتسبب في إغراق وسط القطاع يشكل جريمةً جديدةً من جرائم الحرب التي يقترفها الصهاينة، مؤكدًا أن حكومة الاحتلال تتحمل المسئولية كاملة عن سلامة أهالي المنطقة وكافة الآثار والتداعيات السلبية التي تلحق بهم.

 الصورة غير متاحة

د. أحمد بحر

 

وشدد بحر على أن هذه الجريمة الصهيونية الجديدة لن تمر مرور الكرام، وستتم متابعتها وتوثيقها في إطار توثيق جرائم الحرب التي اقترفها الصهاينة.

 

وأكد أن المجلس التشريعي وكافة أبناء شعبنا لن يقر لهم قرار أو يطرف لهم جفن حتى تحكم العدالة الدولية خناقها على رقاب قادة الاحتلال، وحتى يلقوا ما يستحقون جزاء جرائمهم بحق شعبنا.

 

ودعا بحر الجهات المختصة، وخاصةً الدفاع المدني ووزارة الأشغال ووزارة الصحة ووزارة الداخلية، إلى معالجة الأزمة بشكل سريع، والمبادرة بإغاثة الأسر المنكوبة التي شردتها المياه، ووضع خطة عاجلة وطارئة لمجابهة آثار الجريمة الصهيونية، واحتمالات قيام سلطات الاحتلال بجرائم وحماقات جديدة من هذا النوع، شاكرين في الوقت نفسه كافة الجهات الرسمية والشعبية التي تداعت إلى موقع الحدث، وعملت على إغاثة أهالي المنطقة.

 

كما طالب جامعة الدول العربية ومؤسسات المجتمع الدولي بإبداء وقفة مسئولة للجم عدوان الاحتلال، والتدخل العاجل لوقف كافة الأعمال الإجرامية التي يقترفها الاحتلال، مشيرًا إلى أن غض الطرف عن جرائم الاحتلال يشكل غطاءً لاستمرار جرائمه، وإسهامًا في مفاقمة معاناة شعبنا الذي يعيش ظروفًا لا إنسانية غير مسبوفة في تاريخ الإنسانية.

 

حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قالت من جانبها إن قيام الاحتلال الصهيوني بفتح السدود التي تحجز مياه الأمطار بدون سابق إنذارٍ على المنطقة السكنية في وادي غزة؛ جريمةٌ صهيونيةٌ متعمدةٌ لإلحاق أبلغ الأضرار بالمواطنين وممتلكاتهم، لا سيما أنها جاءت بعد سنوات من حجز الاحتلال تدفق هذه السيول.

 

وحمَّل الدكتور سامي أبو زهري الناطق الإعلامي باسم "حماس" الاحتلال الصهيوني المسئولية عن هذه الجريمة المتعمدة والهادفة إلى إلحاق أبلغ الأضرار بالمواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

 الصورة غير متاحة

د. سامي أبو زهري

 

وطالب أبو زهري الجهات الدولية والإغاثية بالتحرُّك لتقديم الإغاثة العاجلة واللازمة إلى السكان المتضرِّرين الذين تعرَّضوا لأضرارٍ بالغةٍ في منازلهم وممتلكاتهم.

 

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسئولياته أمام استمرار الجرائم الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والتي تأخذ أشكالاً متعددةً.

 

يُشار إلى أن طواقم الدفاع المدني أخلت مئات المواطنين من سكان منطقة المغراقة إثر تدفق سيولٍ عارمةٍ من مياه الأمطار بعدما فتحت قوات الاحتلال السدود التي كانت تحجز مسار المياه القادمة من داخل الأراضي المحتلة.

 

بدوره حذر وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور محمد رمضان الأغا من كارثة إنسانية يتعرض لها سكان قطاع غزة، ولا سيما المناطق التي غمرتها المياه في المحافظة الوسطى من جراء فتح الاحتلال لسدود وادي غزة، مؤكدًا خلال تفقده المناطق التي غمرتها المياه في محيط وادي غزة، أن الاحتلال لم يعط أية أشارات تحذيرية لفتح السد المغلق منذ سنوات لتفادي مخاطر السيول والفيضانات التي نتجت وأن مواصلة تدفق المياه إلى وادي غزة يعني أن حياة المواطنين مهددة بالخطر، حيث هناك منازل معمورة وأراضٍ زراعية وبركسات لتربية الماشية غمرتها المياه بشكل كامل.

 

هذا، وطالب وزير الزراعة كافة المؤسسات الإغاثية في الداخل والخارج بضرورة التدخل الفوري لإعانة المواطنين المشردين من جرَّاء هذه الكارثة الإنسانية، داعيًا المؤسسات الحقوقية والدولية إلى ضرورة فتح تحقيق في الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال بحق شعبنا.