رغم فجاعة المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات المسيحية بولاية جوس بوسط نيجيريا، والتي راح ضحيتها بين 350 إلى 400 قتيل مسلم من بينهم 20 طفلاً وتشريد الآلاف، إلا أن العالم الغربي المتعصب تجاهل هذه الحقائق.
من جانبها أعلنت جماعة تعاون المسلمين بنيجريا تقريرًا شاملاً عن كافة الحقائق أوضحت فيه أن الأزمة بدأت برفض جماعة متطرفة من الشبان المسيحيين إعادة بناء المسجد ومنزل للمسلم في المدينة، والذي تمَّ تدميره في عام 2008م على أيدي المسيحيين.
وأكدت أنه منذ إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في ولايات شمالية ظهرت دعوات عنصرية وطائفية تطالب بتصفية المسلمين ونزع السكان المسلمين وهم أكثر من 30% من مجموعة سكان الولاية انتقامًا من فشل رابطة الكنائس النيجيرية في جهودهم لإيقاف قرار تطبيق الشريعة الإسلامية في شمال نيجيريا.
وأشارت إلى أن هذا الفشل بدأ برفض المحاكم النيجيرية من إصدار قرار منع تطبيق الشريعة الإسلامية، ثم رفض النواب الشماليون في برلمان نيجيريا التصويت ضد تطبيق الشريعة الإسلامية، فضلاً عن فشل أمريكا والكيان الصهيوني وبريطانيا في كل محاولاتهم لمنع تطبيق الشريعة الإسلامية.
وكشفت أن هذه المنطقة شهدت سلسلةً من الهجمات المسلحة من قِبل المتطرفين المسيحيين أدَّت إلى مقتل الآلاف وتدمير البيوت وتشريد قرابة مليون أكثرهم من المسلمين، ففي سبتمبر 2001م، شهدت مدينة "جوس ويلوا" حادثةً داميةً أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص أغلبهم من المسلمين، وتجدد الصراع مرةً أخرى في عام 2004م في اشتباكات دامية خلَّفت 700 قتيل أكثرهم من المسلمين، كما قُتل حوالي 300 شخصٍ في اشتباكاتٍ أخرى التي وقعت عام 2008م بين المسيحيين والمسلمين.
وأشارت الجماعة في تقريرها المهم إلى أنه على صعيد توقعاتها في المستقبل فإن غالبية المسلمين في شمال نيجيريا وفي جنوبها في قلقٍ شديدٍ منذ اختيار "عمر موسى يارادوا " ونائبه المسيحي كمرشح الحزب الحاكم لانتخابات الرئاسة رغم أنه مريض بمرضٍ خطير، ولكن سيطرة أوباسانجو على الحزب، وهو رئيس الدولة فرضت على الجميع قبول يارادوا، مع علمهم أن الرئيس قد لا يعيش طويلًا وسيخلفه مسيحي يريده أوباسانجو رئيسًا للدولة، ولكن خوفه من الشماليين المسلمين، وأن مرشح المعارضة مسلم متدين جعله يغير موقفه ويستخدم مَن ظن أنه لا يعيش طويلاً.
وأعربت عن زيادة مخاوفها من المستقبل في نيجيريا متسائلةً: إذا كانت مثل هذه المجازر تقع الآن فما سيحدث إن لم يسلم رئيسنا المريض من مرضه، وهو حتى اللحظة يرفض نقله إلى أمريكا أو الكيان الصهيوني أو بريطانيا لعدم ثقته بهذه الدول".
وكشفت الجماعة أن هناك صفقةً سريةً بين استخبارات هذه الدول وأوباسانجو ونائبه المسيحي، مؤكدةً أن الحكام السابقين الذين تم اغتيالهم إنما اغتيلوا على أيدي عملاء هذه الاستخبارات.
وذكرت الجماعة في تقريرها أن الرئيس أبو بكر تفاوا بليوا تم اغتياله بعد رفضه تطبيع العلاقة السياسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني، والذي قال لرئيس الوزراء الصهيوني لما سأله لماذا تدعم نيجيريا العرب ضد "إسرائيل" فقال: "العلاقة بيننا في كلمة لا إله إلا الله وليست في العروبة".
وعندما سأل الوزير الصهيوني ما الخطوات لوجود السلام والعلاقات بين نيجيريا و"إسرائيل"؟ دعا الرئيس النيجيري أبو بكر حارسه الشخصي فطلب منه أن يعطيه سلاحه ثم رفعه وأشار به أن لا سلام معكم إلا بالجهاد!! فرد الوزير الصهيوني: "مثلك لا يبقى رئيسًا لمثل نيجيريا"، وبعد شهر من الحادثة اغتيل أبو بكر وأستاذه أحمد بلو رحمهما الله؛ وذلك في عام 1966م، والشيخ أحمد بلو هو مجاهد وعالم ومرشد روحي لجميع الساسة الشماليين.
وأضافت في تقريرها أنه بعد سنة من هذا الانقلاب الأسود وفشل الانقلابيين، وهم ضباط الجيش من قبيلة الايبوا التي تُدعى أنها تنتسب إلى الكيان الصهيوني قام أوجوكو بإعلان الإقليم الشرقي جمهورية مستقلة باسم بيافرا، ولكن فشلوا في تحقيق أهدافهم، واستسلم قائد الانفصاليين بعد انقطاع المساعدات الصهيونية؛ وذلك في عام 1970م.
وأشارت إلى أنه بعد اغتيال الرئيس أبو بكر اغتالت الأجهزة الاستخباراتية الرئيس المتدين محمد مرتضى عام 1976م لرفضه بعض سياسات استعمارية، وبعده محمد الثاني أباشا الذي لم يزر أمريكا والكيان الصهيوني وبريطانيا، وإنما زار السعودية وليبيا ودول عربية وإسلامية، وتم تسميمه، كما سمم السيد مسعود أبيولا الذي فاز في الانتخابات الحرة عام 1993م خلال فترة رئاسة الرئيس العسكري إبراهيم بابانجدا، ولكن ألغيت نتائج الانتخابات، وسمم السيد مسعود عام 1998م قبل انتخاب أوباسانجو عام 1999م؟!!.
ودعت الجماعة الدول العربية إلى اتخاذ موقف حاسم؛ مما يحدث في الجنوب قائلةً: "يجب لمَن يقرأ عن الجنوب أن يعلم أن في جنوب نيجيريا أكثر من 30 مليون مسلم يجب على الدول العربية والإسلامية الاهتمام بهم على أساس أنهم في منطقة المؤمرات واللعبة الاستخباراتية، وهم بحاجة إلى الدعم الثقافي والسياسي والإعلامي وغيره".