- د. الأشعل: إعادة التحقيقات مماطلة خبيثة

- السفير إبراهيم يسري: الأنظمة العربية ماتت

- د. رفعت سيد: الإخوان الأكثر دعمًا للقضية

- سيف الدولة: نطالب بكتاب أسود للصهاينة

 

تحقيق- شيماء جلال:

انتقد محللون سياسيون وخبراء في القانون الدولي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأجيل تقرير جولدستون، وإمهال الكيان الصهيوني خمسة شهور لتقديم رد بشأن عدوانه الأخير على قطاع غزة، معتبرين أن هذا القرار يصبُّ فقط في مصلحة الاحتلال بتمكينه من الإفلات من العقاب، والبحث عن أعذار للتهرب مما جاء بالتقرير الذي أدان الكيان الصهيوني، وأثبت ممارسته أبشع الجرائم الوحشية ضد شعب غزة.

 

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنَّت بالأغلبية يوم الجمعة الماضي قرارًا تقدمت به المجموعة العربية يطالب الكيان الصهيوني والفلسطينيين بإجراء تحقيقات جديدة مستقلة، وذات مصداقية حول تقرير ريتشارد جولدستون المكلف بالتحقيق في الحرب الصهيونية على قطاع غزة.

 

وأيَّد القرار 98 دولةً، بينما عارضته سبع، وامتنعت 13 دولةً أخرى عن التصويت على القرار، في حين لم تشارك 56 دولةً بعملية التصويت.

 

إلا أن قرار الأمم المتحدة بالتأجيل جاء مثيرًا للدهشة والريبة مع صمت الأنظمة والحكومات العربية لتكمل تقاعسها عن دعم ونصرة الشعب الفلسطيني؛ ما عزز قرار الأمم المتحدة والموقف الصهيوني المتسلط والمتجبر في حربه ضد الفلسطينيين.

 

هذا المشهد فجَّر العديد من التساؤلات حول جدوى إعادة فتح التحقيقات مرةً ثانيةً بشأن الحرب الصهيونية في غزة؟ ولصالح مَن؟ وكيف يرى الخبراء الدور المصري والعربي في مساندة القضية الفلسطينية؟ وكيف يمكن لنا تفعيل النصوص القانونية لمحاكمة الصهاينة كمجرمي حرب؟

 

مماطلة

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

"خطوة الجمعية العامة بالأمم المتحدة.. مماطلة غربية وخطوة هزيلة لن تثمر ولن تضيف جديدًا لحل القضية الفلسطينية".. بهذه الكلمات استهلَّ السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير خارجية مصر السابق حديثه عن تبني الجمعية العامة بالأمم المتحدة لقرار إعادة فتح التحقيقات لجرائم الحرب وتقرير جولدستون.

 

ويشير إلى أن تلك الخطوة سبقها أخرى مماثلة منذ ثلاثة أشهر، ولم تأتِ بجديد؛ حيث قدَّم الكيان الصهيوني تقريرًا جاء فيه أنهم لم يرتكبوا جرائم وأن ممارساتهم شرعية، واصفين أنفسهم بأنهم مقاومون شرعيون، علاوةً على أنهم حاسبوا عددًا من ضباطهم ممن تجاوزوا تلك الشرعية في خطوةٍ مستفزة لكل المبادئ الشرعية.

 

وفيما يتعلق بتفعيل الملاحقة القانوينة والجنائية لمجرمي الحرب بالكيان الصهيوني يوضح د. الأشعل أن الملاحقة لن تتم عن طريق الحكومات؛ لأنها لا تتحرك ولا تتكلم، ولكن سيتم تفعيلها عبر مكاتب محاماة دولية خارج إطار الأمم المتحدة.

 

وعن دور المحكمة الجنائية الدولية يستبعد السفير أن تتم محاكمة الكيان الصهيوني قائلاً: "إن سيف القانون يطبق على الضعيف وليس على القوي؛ لأنه فعليًّا على أرض الواقع، المحكمة الجنائية الدولية تحكمها مقاليد واعتبارات القوة فقط لا غير".

 

وفاة الأنظمة

 الصورة غير متاحة

 السفير إبراهيم يسري

ومن جانبه يعلن السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق بوزارة الخارجية وفاة النظامين المصري والعربي، موضحًا أن الأنظمة العربية فقدت مصداقيتها وقوتها أمام الكيان الصهيوني وباتت لا تحرك ساكنًا.

 

ويصف تراجع الأنظمة العربية تخاذلها بالخزي والعار، مستنكرًا أن تخشى وتهاب الأنظمة من عدو جبان يغتصب جميع المحرمات، ولا يعرف معنًى للكرامة والإنسانية.

 

ويُبدي السفير يسري اندهاشه من مطالبة الجانب الفلسطيني بالبحث عن جرائم لم يرتكبها، مشددًا على ضرورة تأكيد أن الكيان الصهيوني هو العدو الأول والأخير، وليس هناك عدو غيره تسبَّب في الجرائم والانتهاكات التي حدثت لشعب غزة والمنطقة.

 

تواطؤ

 الصورة غير متاحة

د. رفعت سيد أحمد

ويصف الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز "يافا" للدراسات الأنظمة العربية بالمتواطئة، مؤكدًا أنه لا يمكن وصف الدور العربي بكونه سلبيًّا فقط، موضحًا أن من العرب مَن ساهموا بشكلٍ كبيرٍ في الحرب على غزة من خلال إمعان الحصار على الشعب الفلسطيني وإقامة الجدار العازل وتصدير الغاز للصهاينة؛ مما يدلل بشكل قاطع على أن الأنظمة العربية يعتبرون شركاء في المؤامرة على الفلسطينيين.

 

ويشيد د. رفعت بدور جماعة الإخوان المسلمين في نصرة القضية الفلسطينية، والدور المستمر والمتواصل في تفعيل القضية، وتحريك السكون الذي مارسته الأنظمة للتعتيم على القضية.

 

ويطالب بضرورة تحرك جميع القوى الوطنية بمحاذاة الإخوان لتشكيل ضغطٍ شعبي يكشف فضائح وعورات الأنظمة العميلة، ويُسهم بأي شكلٍ من الأشكال في دعم ومساندة القضية الفلسطينية التي عانت، ولا زالت تعاني من أنظمةٍ باليةٍ تخشى ألا يرضى عنها الصهاينه.

 

تحرك وضغط

 الصورة غير متاحة

محمد عصمت سيف الدولة

ويذكر محمد عصمت سيف الدولة الباحث والمهتم بالشأن الفلسطيني أن الشعوب تحيا حالةً من الكمون والخمول لا تستفيق إلا حينما يحدث فعل أو وقعة؛ مما يترتب عليه أن يحيا الشعب الفلسطيني ويلات الحروب بشكلٍ مستمر ومتواصل، ونحن في سبات عميق؛ لذا لا بد من تحركٍ متواصل ومستمر لجهود الشعوب، قائلاً: "كفى علينا أن نكون مجرد رد فعل للاعتداءات الصهيونية، نستيقظ فترةً ونركن فترات عديدة".

 

وعن الدور الشعبي في التحرك لتشكيل ضغطٍ شعبي لمساندة ودعم القضية الفلسطينينة يوضح سيف الدولة أنه لا بد من تشكيل لجنة تضامنية تضم أكبر عددٍ من الشخصيات المهتمة بالقضية الفلسطينية والمتخصصين في السياسة الدولية والقانون الدولي مع وضع خطةِ عملٍ، يكون على رأس أولوياتها التوجه بطلب مقابلة وفدٍ من جانب جامعة الدول العربية لمساءلتها عن دورها بشأن القضية الفلسطينية، ودعم تقرير جولدستون المقر بالجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني.

 

ويضيف أنه لا بد من الدعوة من آنٍ لآخر للتظاهر السلمي، وإعلان الرفض التام للتعامل مع الكيان الصهيوني بشتى صوره سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وفكريًّا، فضلاً عن نشر مجازر هولوكست غزة في كافة المواقع والفعاليات.

 

ويقترح سيف الدولة إصدار كتاب مجمع للأحداث الصهيونية بغزة على أن يُسمَّى "الكتاب الأسود" يجمع كافة الأحداث الإجرامية لآلة الحرب الصهيونية في قطاع غزة.

 

انعكاس عربي

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

د. مجدي قرقر الأمين المساعد لحزب العمل يؤكد أن ما حدث بالجمعية العامة بالأمم المتحدة يمثل انعكاسًا للدورالعربي بشكلٍ عام والدور المصري بشكلٍ خاص، مستنكرًا حدوث التفرقة حول شأن، وأمر القضية الفلسطينية بعد أن كانت القضية الفلسطينية فيما سبق محط إجماع واتفاق من قِبل الجميع.

 

ويستنكر اتخاذ الجمعية العامة قرارًا بشأن إعادة التحقيقات، مشيرًا إلى أن القرار يصبُّ في صالح الكيان الصهيوني، وليس في جانب القضية الفلسطينية؛ لأن القرار طالب كلاًّ من الجانبين الفلسطيني والصهيوني بالتحقيق لمدة ثلاث أشهر في جرائم الحرب، بالرغم من أنه معروف من بداية التحقيق أن مَن ارتكب جرائم حرب هو الكيان الصهيوني وليس الجانب الفلسطيني.

 

ويضيف أن ما حدث يمثل امتدادًا للموقف المتردي من جانب الأنظمة العربية الذي يثبت كل فترة مدى تخبطه وعدم قدرته للتصدي في مواجهة العدوان.

 

مخاوف

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

ويُبدي حافظ أبو سعدة تخوفه من النتائج التي قد يظهره تقرير جولدستون، مشيرًا إلى أنه يخشى أن تبدو النتائج النهائية للتقرير في نهاية المطاف بعددٍ من العقوبات الخفيفة لبعض جنود الكيان الصهيوني، ولا يُعاقب القادة عقابًا يستحق الجرائم التي ارتكبوها، خاصةً أن المحكمة الجنائية لا تضم بينها أيًّا من الدول المعتدى عليها من جانب الكيان الصهيوني.

 

ويشدد على أهمية تواصل تحرك جمعيات حقوق الإنسان للضغط على الحكومات والأنظمة، وكشف أضرار الآلة الحربية الصهيونية التي خلَّفت دمارًا كبيرًا، واستخدمت أسلحةً محرمةً دوليًّا.