- 650 ألف صومالي هاجروا إلى إثيوبيا وكينيا واليمن

- 6650 قتيلاً و4911 مصابًا جرَّاء أعمال العنف

 

مقديشو- شافعي محمد:

ما زالت التقارير التي تصدرها الهيئات الدولية حينًا بعد الآخر تحذِّر من تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال، بعد أن اشتد العنف والمجاعات في هذا البلد.. وما يبعث الخوف والهلع في النفوس هو تتابع هذه التقارير بشكل دوري بدءًا من المفوضية العليا لشئون اللاجئين، وانتهاءً بهيئات حقوقية محلية، وهي الأكثر تتبعًا للعنف في الصومال؛ نظرًا لتواجدها في بؤرة الأحداث بالقرن الإفريقي.

 

في التقرير السنوي لهيئة علماء لحقوق الإنسان "محلية"، كشفت أن عام 2009م انخفضت فيه أعداد الضحايا بشكل واضح، وأن عدد الضحايا المدنيين بلغ 6650 قتيلاً سقطوا جرَّاء العنف المتزايد في مقديشو؛ بفعل القصف المدفعي الذي يطال الأحياء السكنية بالعاصمة، بالإضافة إلى حالات الذبح بالسكين، على حد تعبير التقرير.

 

كما أُصيب 4911 شخصًا بجروح خطيرة وطفيفة، غالبيتهم من المدنيين، وتعرض معظم المصابين للقذائف المتبادلة بين الحكومة الصومالية والمناوئين لها، بعدما أخفقت كل الجهود الدبلوماسية لتخفيف حدة الأزمة السياسية بينهما.

 

وتابع التقرير: أن ضحايا العنف في عام 2008م كان عددهم 7574 قتيلاً، بينما كانت الحصيلة 8636 شخصًا بين قتيل وجريح في عام 2007م.

 

وأوضح أن المفارقة الكبيرة في ضحايا العنف بين عامي 2007، 2008م من جهة وعام 2009م من جهة أخرى، يعود سببها إلى وجود القوات الإثيوبية في الصومال، مشيرًا إلى أن الصدام المسلح بين القوات الإثيوبية وحركات المقاومة تسبب في سقوط هؤلاء الضحايا.

 

عام دموي جديد!

 الصورة غير متاحة
 

امتدت المعارك الدموية التي تشهدها مقديشو إلى الأقاليم الوسطى للبلاد، وتحديدًا في شهر يناير الماضي الذي كان بداية لعام دموي جديد، كما تكرر المشهد في إقليم هيران بوسط الصومال، واندلع العنف من جديد بين الحزب الإسلامي الذي انتزع زمام أمور مدينة بلدويني عاصمة الإقليم من يد الحكومة الصومالية، وتنظيم أهل السنة والجماعة الذي يسيطر على مدن حيوية في إقليم جلجدود بوسط البلاد.

 

وكانت المعارك بين الجانبين تندلع بشكل شبه يومي عند منطقة جندكندشي على بعد 30 كم شمالي بلدويني، وأحيانًا أخرى في وادي حجوب شرقي المدينة المتنازع عليها.. وأخيرًا بدأت المناوشات بين الحزب الإسلامي وتنظيم أهل السنة والجماعة داخل المدينة، واستطاع الأخير أن يسيطر على مدينة بلدويني الإستراتيجية التي تربط الأقاليم الوسطى بالأقاليم الجنوبية.

 

وأوضح تقرير المفوضية العليا لشئون اللاجئين (التابع للأمم المتحدة) أن أعمال العنف خلال شهر يناير 2010م أدت إلى مقتل 260 مدنيًّا، وتشريد أكثر من 80 ألفًا آخرين، فضلاً عن تدمير ما تبقى من البنية التحتية التي كانت في السابق شبه معدومة في الأقاليم الوسطى من البلاد.

 

وقال أندريج ماهيسك المتحدث باسم المفوضية في جنيف: إن كثيرًا من المدنيين البسطاء لا يزالون ينتظرون العودة إلى منازلهم؛ لكن العنف الذي يدور بين الصوماليين هو الذي يجبرهم على البقاء تحت الأشجار، وينامون في العراء ولديهم القليل من الماء.. وهناك مخاوف متزايدة بسبب الأحوال الصحية وبخاصة الأطفال والعجائز والنساء.

 

وذكر التقرير أن أكثر من 25 ألف شخص نزحوا من منازلهم في شهر يناير الماضي بعد تجدد القتال في بلدويني، كما أن 18 ألفًا آخرين أجبروا على الفرار من مقديشو، بالإضافة إلى 29 ألفًا آخرين تم تهجيرهم من مدينة طوسمريب عاصمة إقليم جلجدود.

 

ويبلغ عدد المهاجرين الصوماليين في الدول الإقليمية قرابة 560 ألفًا، يعيشون في كل من: كينيا وإثيوبيا، واليمن الذي يعاني في هذه الفترة من أزمة جديدة!

 

تعطيل المساعدات

 الصورة غير متاحة
 

لا تزال تبعات الحرب المستعرة في مقديشو التي تزامنت مؤخرًا مع ذكرى مرور عام على تنصيب شريف أحمد رئيسًا للصومال في يناير 2009م، تنعكس سلبًا على حياة الصوماليين وخاصة الأمهات والأطفال، فالأمهات يحاولن الفرار من العنف، وعلى أكتافهن أطفالهن الصغار وبعض من الأمتعة التي أصبحت مهمة في حياتهن، وتصل مئات الأمهات تباعًا إلى المخيمات الواقعة على الحدود بين الصومال وكينيا.

 

وأصدر برنامج الأغذية العالمي تقريرًا في شهر يناير الماضي يشير إلى أن البرنامج علق عمله في معظم المناطق بجنوب الصومال؛ ما يهدد حياة الملايين الذين يعتمدون على مساعدات البرنامج للخطر.

 

وأشار متحدث باسم برنامج الأغذية إلى أن هناك أسبابًا أدت إلى تعليق الأعمال جنوبي الصومال؛ لكنه لم يوضحها كلها مكتفيًا بأن الإسلاميين المناوئين للحكومة الصومالية الذين يسيطرون على معظم الأقاليم الجنوبية للبلاد، طالبوا بشروط غير مقبولة، وقال: إنه من المستحيل استمرار العمل في الوقت الراهن في جنوب الصومال رغم أن 3 ملايين و760 ألف شخص معرضون للخطر ما لم تصل إليهم المساعدات الدولية هناك.

 

جرائم حرب

 الصورة غير متاحة
 
لأول مرة منذ تشكيل الحكومة الصومالية وفق مؤتمر جيبوتي في يناير 2009م تبدأ الهيئات الدولية تدين الحكومة والقوات الإفريقية التي يصل قوامها قرابة 5200 جندي والمكونة من قوات بوروندية وأوغندية بتهمة جرائم حرب ضد المدنيين الصوماليين.

 

وذكرت تقارير صادرة عن هذه الهيئات الجرائم التي ارتكبها الحكومة الانتقالية بقيادة العقيد عبد الله يوسف المدعومة إثيوبيًّا خلال عامي 2006 و2007م على مرأى ومسمع من العالم، وتعد من قبيل الجرائم ضد الإنسانية، والتي لا يزال الصوماليون يذكرونها رغم خروج الاحتلال الإثيوبي من البلاد في فبراير 2009م.

 

ففي تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية، أشارت إلى أن القوات الحكومية والإفريقية ترتكب جرائم حرب ضد الإنسانية في الصومال، ودعت المنظمة إلى تعليق نقل الأسلحة من الدول الإقليمية، وخاصة أوغندا إلى القوات الإفريقية والحكومية في مقديشو ما لم تقدم الجهات الصومالية والإفريقية ضمانات تمنع استخدام الأسلحة في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ضد حقوق الإنسان.

 

وأضاف تقرير المنظمة أن عمليات النقل جرت على الرغم من وجود أخطار كبيرة، تستخدم مثل هذه الأنواع من الأسلحة في الهجمات العشوائية التي تشنها القوات الحكومية والإفريقية خلال رد هجمات المعارضة الصومالية التي تستهدف دومًا المراكز العسكرية في محيط القصر الرئاسي.

 

ومن الواضح للعيان أن القوات الإفريقية تستخدم قوة مفرطة خلال اندلاع المعارك بينها وبين الإسلاميين المعارضين في مقديشو، ويستمر القصف بشكل عشوائي، وتنهال عشرات من الصواريخ وقذائف الهاون صوب المدنيين في محيط شوق بكارة المركزي؛ ردًّا على قذائف المعارضة التي تنطلق صوب الأحياء السكنية قرب السوق المستهدف دائمًا والأحياء الشمالية التي نزح معظم أهلها منذ تفجر الصراع بين الصوماليين.

 

وكانت الأمم المتحدة فرضت حظرًا شاملاً على نقل الأسلحة إلى الصومال في عام 1992؛ لكن الأسلحة الخفيفة والثقيلة تصل إلى الصومال من هنا وهناك وفي منتصف عام 2009م أعطت الولايات المتحدة حكومة شريف أحمد قرابة 40 طنًّا من الأسلحة لقمع المعارضة الصومالية، كما وفرت في العام نفسه 80 طنًّا من الأسلحة لاستئصال جماعات المعارضة المسلحة، بعد أن كررت الحكومة بإنجاح شديد تمسكها بثقافة الحرب واللجوء للخيار العسكري مؤخرًا بدلاً من ثقافة التفاوض وحل الأمور فوق طاولة الحوار.

 

مناشدات عالمية

لم يقتصر الأمر والنداء العالمي لوضع حد للفوضى العارمة في الصومال على الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة، بل أصبح الأمر يقض مضاجع منظمات عالمية عديدة، ومنها منظمة "أطباء بلا حدود" التي أصدرت بيانًا في شهر فبراير الماضي، ناشدت فيه الفرقاء الصوماليين وضع حدٍّ للعنف الدائر فيما بينهم لتخفيض أعداد الضحايا المدنيين الآخذة بالازدياد يومًا بعد الآخر.

 

ودعا البيان القوات الإفريقية والحكومة الصومالية والجماعات المعارضة إلى عدم استخدام القوة المفرطة في المجمعات السكنية لتحقيق نصر أو كسر شوكة الغريم، واحترام الحقوق الإنسانية، وتمييز المسلح من الأعزل، وعدم الاعتداء على المدنيين.