تتناوب الأجهزة الأمنية العباسية وقوات الاحتلال الصهيوني فيما بينها وعبر خط ساخن من التنسيق والتعاون الأمني على اعتقال عناصر وكوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية؛ وعبر سياسة أشبه ما تكون بسياسة الباب الدوار، فبمجرد أن يخرج المعتقل الحمساوي من سجون عباس؛ حتى تتلقفه قوات الاحتلال الصهيوني والعكس صحيح.

 

تعكس هذه الهجمة الشرسة مدى الهوس الأمني الذي يعيشه الطرفان، فتجربتهم السابقة أثبتت أن حركة حماس قادرة على امتصاص الضربات، وإعادة ترميم صفوفها، وخاصة جناحها العسكري كتائب القسام الذي لقن الصهاينة ضربات قاسية.

 

ففي خبر مرَّ مرور الكرام ولم يتجاذبه الإعلام كثيرًا؛ أعلن الاحتلال قبل مدة عن اعتقاله لخلية قسامية كانت تنشط في مدينة القدس، وهذا الإعلان جاء بالتزامن مع فترة استشهاد القائد الشهيد "محمود المبحوح"؛ ما جعل الجميع يلتفت إلى قضية الشهيد، وينسى تلاميذ الشهيد ممن أخذوا على أنفسهم العهد على مواصلة الدرب الذي خطه الشهيد، حتى يتحقق وعد الله إما بالنصر الموعود أو يلحقون بقافلة الشهداء التي سبقتهم.

 

استنفار في بئر السبع

تناقلت وسائل الإعلام الصهيونية في حينه خبرًا مفاده، أن الجيش الصهيوني ضبط عبوات ناسفة في محطة الحافلات المركزية في منطقة بئر السبع؛ ما جعل الصهاينة يقومون في حينه بفرض طوق أمني وتفريغ المحطة ونقل الجنود ممن كانوا فيها إلى مناطق آمنة، وتفتيش كل المنطقة بعد أن ساد الرعب لساعات طويلة.

 

وبعد عدة أيام من الحادث المذكور أعلن الاحتلال عن اعتقال مجاهدين قساميين، واتهمهما بالتخطيط لتنفيذ عمليات في أماكن حساسة، كان من ضمنها عملية محطة بئر السبع، وزعم الاحتلال أن المجاهدين كانا يقومان بتصوير المحطة واستكشافها من أجل تنفيذ عمليات استشهادية.

 

تبيَّن فيما بعد أن الشابين هما مقدسيان؛ ويحملان الهويات الزرقاء "الإسرائيلية"، وقد وجهت لهما المحكمة الصهيونية العديد من التهم، من ضمنها أنهما قاما بجمع معلومات اشتملت على صور فوتوغرافية وفيديو وإعداد رسومات بيانية وخرائط لأهداف لاستهدافها وتنفيذ عمليات فيها، ومن ضمن المناطق التي تم رصدها: محطة الحافلات المركزية في القدس "ومفسريت تسيون" وبئر السبع والمجمع التجاري "ملحا" ومنطقة الفنادق وشاطئ البحر في "تل أبيب" ومنطقة القواعد العسكرية في "تل- هاشومير".

 

مهندس وصيدلي

كذلك قام الشابان بتجهيز مغارة في منطقة السطاف (بالقرب من القدس)؛ تمهيدًا لاستيعاب العتاد العسكري وإخفائه، وكان من المفروض أن يستلم الاثنان وسائل قتالية ومواد متفجرة لتنفيذ العمليات، والشابان هما:

 

المجاهد الأول "مراد نمر" 25 عامًا، من سكان صور باهر أحد أحياء مدينة القدس، درس علوم الهندسة في الأردن بين الأعوام 2003- 2007م؛ حيث انضم إلى صفوف حماس هناك.

 

وكان "نمر" قد التقى بممثلين عن حماس في عدة دول، وفي عام 2008م انتقل إلى دبي؛ حيث عمل مهندسًا، وخلال هذه الفترة واصل لقاءاته مع نشطاء حماس في أماكن أخرى، وفي عام 2009م عاد نمر إلى فلسطين، وشرع في تنفيذ المهمة التي كُلِّف بها ألا وهي جمع المعلومات حول أهداف "إسرائيلية" لتنفيذ عمليات جهادية فيها.

 

أما المجاهد الثاني فهو "مراد كمال" 24 عامًا، من مواليد وادي الجوز في القدس المحتلة، درس علوم الصيدلة في الأردن، وانضم لحماس بواسطة "مراد نمر" وهو المسئول الثاني عن القضية.

 

عمليات لم يُعلن عنها

 الصورة غير متاحة

أبطال حماس ممنوعون حتى من كتابة شعارات التأييد

أثبت اكتشاف تلك الخلية أن حركة حماس في الضفة الغربية ما زالت يدها على الزناد، وتعمل بشكل حثيث على تنفيذ العديد من العمليات الجهادية، وإن كان الاحتلال قد نجح في كشف هذه الخلية فإن العشرات غيرها تعمل بصمت وستنجح- بإذن الله- في زلزلة الكيان الصهيوني، وبالرغم من صعوبة الأوضاع في الضفة الغربية، بسبب الملاحقة الأمنية من أجهزة عباس، إلا أن حركة حماس تحاول إعادة لملمة أوراقها وتفعيل العمل الجهادي.

 

وما يجب أن نلاحظه أن خلايا القسام في القدس تشهد ارتفاعًا كبيرًا وتطورًا رهيبًا، فمن عملية الشهيد "علاء أبو أدهيم" إلى عملية إطلاق النار في "باب الأسباط"، وإطلاق النار في "مخيم شعفاط"، وغيرها الكثير التي لم يعلن القسام عنها، واتضح بعدها وقوف القسام خلف هذه العمليات؛ في إشارة صريحة إلى أن حماس في الضفة تواصل إعدادها وتخطيطها للمرحلة المقبلة، ومهما بلغ صلف أجهزة عباس وأمن الاحتلال، فإن أبناء القسام سينجحون في ضرب خطوط العدو الأمامية والخلفية.