جاءت التحركات الصهيوأمريكية العسكرية والدبلوماسية مؤخرًا؛ لتزيد حدة التكهنات واحتمالية توجيه ضربة جوية وبحرية لإيران؛ للحيلولة دون تمكنها من امتلاك القنبلة النووية بالتزامن مع إعلان "عوزي أراد" مستشار الأمن القومي الصهيوني أن العقوبات الأخيرة التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي ضد إيران لا تفي باحتياجات الأمن القومي الصهيوني، ولا تمنع إيران من استكمال برنامجها النووي لإنتاج القنبلة النووية.
موافقة عربية
وتعززت التكهنات مع صدور بعض التقارير الصحفية التي تحدثت عن سماح المملكة العربية السعودية لطائرة صهيونية بالهبوط في إحدى مطاراتها، وهو ما سبقه تقرير سري كشفت عنه صحيفة (التايمز) البريطانية، تحدثت فيه عن اتفاق أبرمته الولايات المتحدة مع السعودية لسماح الطائرات الصهيونية استخدام المجال الجوي السعودي الشمالي القريب من تبوك؛ إذا ما قرر الكيان قصف المنشآت النووية الإيرانية.
وبالإضافة إلى تقرير بثته صحيفة (ديبكا فايل) المقربة من أجهزة الاستخبارات الصهيونية، التي تحدثت في21 يونيو الجاري، عن قيام الولايات المتحدة مؤخرًا بنقل أسطول بحري مكون من 12 بارجةً عسكريةً عملاقةً بينهم بارجة صهيونية ألمانية تقودهم حاملة الطائرات الأمريكية الشهيرة "يو إس إس هاري ترومان" التي تحمل على متنها قوة هجومية مكونة من 6000 بحار و60 طائرةً مقاتلةً إلى الخليج العربي عبر قناة السويس.
استعدادات أمريكية
المفاعلات النووية الإيرانية هدف الضربة العسكرية المتوقعة
وتحدثت الصحيفة الصهيونية نفسها في 23 يونيو عن رفع إيران لحالة التأهب القصوى والاستعداد للحرب على حدودها الشمالية الغربية عند بحر قزوين عند حدودها مع أذربيجان؛ بعد ورود أنباء عن تحركات أمريكية وصهيونية بقواعد ومطارات أذربيجان العسكرية، وهو ما اعتبره الحرس الثوري الإيراني استعدادًا لهجوم متوقع على منشآت إيران النووية، بالتزامن مع استقرار الأسطول البحري الأمريكي في مياه الخليج العربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها إيران عن حشد قواتها بمحافظة غرب أذربيجان الإيرانية، بدعوى أن هناك قوى غربية تسعى لتأجيج الصراعات العرقية بالمنطقة؛ لزعزعة الاستقرار في إيران.
غياب تركي
تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه العلاقات التركية مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، تدهورًا كبيرًا، بعد قتل الاحتلال الصهيوني 9 نشطاء أتراك من متضامني أسطول الحرية، وإعلان الهلال الأحمر الإيراني عن تسيير سفنًا إغاثيةً لكسر حصار غزة، يشارك فيها نوابًا بالبرلمان الإيراني، الأمر الذي يجعلها في مواجهة صهيونية غير محسوبة العواقب, فضلاً عن الخلافات الإيرانية مع حليفيها روسيا والصين اللذين استجابا للضغوط الأمريكية؛ لفرض عقوبات على إيران مؤخرًا.
ومن جهته، اعتبر اللواء حسام سويلم الخبير الإستراتيجي، أن الحديث عن توجيه ضربة عسكرية لإيران بات أمرًا واردًا، خاصةً مع استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم؛ بالمخالفة للقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي انتزعته الولايات المتحدة من أعضاء المجلس، ورفض الاتفاق "الإيراني البرازيلي التركي" لنقل اليورانيوم المخصب.
اضطرابات موجهة
وأكد سويلم لـ(إخوان أون لاين) أن الاضطرابات التي تشهدها المناطق الحدودية حاليًّا بين إيران وجيرانها، وخاصةً الدول ذات الأعراق غير المرتبطة بإيران، جزء من خطة متكاملة لضربها، مشيرًا إلى أن التاريخ يشهد أن هزيمة إيران تأتي دائمًا من الداخل، متوقّعًا فشل التجربة الإيرانية خلال 5 سنوات.
ونفى سويلم ما تردد عن احتمال مشاركة دول خليجية في الهجوم، موضحًا أن دول الخليج لا ترغب في اندلاع حرب جديدة بالمنطقة، خاصةً مع استمرار تلك الدول في الخروج من تبعات الأزمة المالية العالمية التي تأثروا بها منذ نهاية 2008م، فضلاً عن خشيتهم من استهدافهم.
الهجوم قادم
اللواء طلعت مسلم
من جانبه، رفض اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي، تأكيد أو نفي احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية وصهيونية لإيران في الوقت الراهن، إلا أنه اعتبر توجيه الضربة لإيران مسألة وقت فقط في ظل استمرارها في عملية تخصيب اليورانيوم على غير رغبة الدول الكبرى، واستمرار دعمها لقوى التحرر في لبنان وفلسطين.

وأشار مسلم، إلى أن هناك مؤشرات قبول بعض الدول الخليجية لفكرة توجيه ضربة عسكرية سريعة وعالية التركيز لإيران، لكنه نفى التقارير التي تحدثت عن سماح بعض الدول العربية باستخدام الكيان لأراضيها لضرب إيران.
حرب نفسية
وتوقع أن تكون التحركات الأمريكية والصهيونية الأخيرة مجرد حلقة في سلسلة الحرب النفسية التي يشنها الغرب على إيران، وإنذار بأن هناك قدرةً غربيةً على توجيه ضربة عسكرية لها، خاصةً من الجنوب والجنوب الغربي.
ظرف غير مواتٍ
واعتبر السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق أن هناك توافقًا بين الولايات المتحدة والكيان، ورضى عربي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلا أنه نفى توجيه الضربة في تلك الظروف، خاصةً مع انشغال الولايات المتحدة بالأوضاع التي تعاني منها قواتها سواء في أفغانستان أو العراق.
وأشار إلى أن أحمدي نجاد منذ فترة يحاول تقديم دعمه للقضية الفلسطينية والمقاومة، قائلاً: "لا يزال نجاد يكرر استمرار أن محو الكيان بات قريبًا، وأن هجومها على إيران سيقرب يوم زوالها، وهو الأمر الذي قد يدفع بالمنطقة إلى حرب شاملة لا يعرف عقباها إلا الله.