لا تخفى دوافع قرار حكومة الاحتلال الصهيوني بإبعاد النواب المقدسيين عن مدينتهم، فهي تصبو بذلك إلى تهويد المدينة المقدسة وإفراغها من سكانها، وإجبارهم على الرضوخ لسياساته ورغباته؛ ليُعدَّ بذلك قرارًا سياسيًّا اتُّخذ بدوافع عنصرية بامتياز.
النواب المقدسيون الثلاثة "محمد طوطح، أحمد عطون، محمد أبو طير" عن كتلة التغيير والإصلاح، ووزير شئون القدس السابق خالد أبو عرفة، شددوا على رفضهم الصريح هذا القرار، واعتبروه تعدِّيًا واضحًا على الحقوق الشخصية، ولا يستند إلى أي مبرر قانوني.
الدكتور يحيى موسى رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس التشريعي، قال- خلال ندوة سياسية نظَّمها مركز الدراسات التنموية-: إن قيام الاحتلال بإبعاد النواب هي جريمة تمثل إضافة نوعية وليست كمية لجرائمه الوحشية، وذلك لما تحمله من مخاطر مستقبلية، مضيفًا: "ما زالت الجريمة مستمرة ومحمية من قبل الكبار الذين يتحكمون بالنادي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية".
وشدَّد موسى على أن الاتفاقات السياسية التي يعقدها الجانب الفلسطيني المفاوض مثلت غطاء لجرائم الاحتلال الصهيوني، وجعلته يسوق نفسه أمام دول العالم أجمع؛ لأنه يعيش حالة ارتياح لم يسبق لها مثيل، مطالبًا بضرورة حشد كافة الطاقات على جميع الأصعدة لحسم معركة الوجود مع العدو الصهيوني.
وتابع موسى: "يجب أن نعيد القضية لمربع التحرر الوطني، وأن تكون فلسفة المقاومة موجودة بكافة أشكالها وصورها".
احتواءً للوطنية
وفي هذا الصدد، أجمع المحللون السياسيون على أن الاحتلال يهدف من وراء ذلك إلى إفراغ مدينة القدس، واحتواء الوطنية الفلسطينية، وإخضاع الشعب الفلسطيني لسياساته العدوانية، التي ما زال ينتهجها منذ وطأته على الأرض الفلسطينية.
الدكتور حسام عدوان رئيس جمعية أساتذة الجامعات الفلسطينية رأى أن الاحتلال يمارس الإبعاد بحق النواب تطبيقًا لقاعدة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، والتي تعتبر إحدى الأدوات التي نشأ عليها الكيان في الأيديولوجيا والعقيدة الصهيونية؛ لتهويد الأرض الفلسطينية وإقامة الكيان المزعوم.
وشدد عدوان على أن الاحتلال الصهيوني ذو طبيعة استيطانية إحلالية، وأن مبدأ الإبعاد هو حلقة من الحلقات الصهيونية التي يمارسها؛ لإقامة كيانه وتشجيع الحضور اليهودي للأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أن الصراع القائم بين الجانب الفلسطيني والصهيوني هو صراع ديني وعقدي بالدرجة الأولى؛ يمثل إستراتيجية كبرى في الأيديولوجيا الصهيونية.
مجرد خبر
غضبة شعبية ضد قرار إبعاد نواب حماس
من جهته، أكد المحلل السياسي طلال عوكل أن مبدأ الإبعاد بحق النواب المقدسيين مجرد عنصر من عناصر السياسة الصهيونية التي تقوم على ترحيل سكان القدس تمهيدًا لتهويدها، مبينًا أن موضوع الإبعاد ليس حزبيًّا ولا شخصيًّا، بل هو موضوع إستراتيجي كونه يتكامل مع هدم البيوت وتكثيف المستوطنات والاستيلاء على الأراضي.

وأفاد عوكل أن الاحتلال ينوي إبعاد ما يقارب 313 شخصيةً وطنيةً خارج أراضي الضفة الغربية فور إبعاد النواب المقدسيين الأربعة، مطالبًا بضرورة وحدة الصف والموقف الفلسطيني؛ لأن الكيان الصهيوني يلعب على التناقض الفلسطيني ويستغل الشرخ الحاصل بين حركتي فتح وحماس، لاستكمال مخططه العدواني, على حد قوله.
ووافقه المحلل السياسي أحمد سعيد الذي طالب بوجود موقف عربي رسمي وشعبي لوقف الممارسات الصهيونية، مشيرًا إلى أنها أصبحت بالنسبة للمواطن العربي خبرًا عابرًا في نشرات الأخبار.
ومضى يقول: "العالم أجمع تحدَّث عن ضجة المواطنة المقدسية أم أحمد الكرد التي واجهت الاحتلال وقادته بخيمتها دون مساندة من أحد، في ظل غياب الصوت العربي الفلسطيني في بعض القضايا والخلافات السطحية والمقيتة فيما بين الأحزاب الفلسطينية".
عزلاً للقيادة
من ناحيته قال د. عدوان: إن الاحتلال يهدف إلى إخراج العقل الفلسطيني من عقل المقاومة إلى فكر البدائل والتسوية، موضحًا أن الاحتلال إذا نجح في سياسة إبعاد النواب المقدسيين فسيسهل عليه إتمام باقي السياسات والسيناريوهات المتبقية؛ لإفراغ القدس من أهلها، وإقامة الدولة اليهودية.
وأشار إلى أن سياسة إبعاد النواب المقدسيين تهدف إلى عزل القيادة الفلسطينية بسبب تأثيرها الواضح في الصراع الصهيوني الفلسطيني القائم، ومحاولة لتغيير الأنظار عما يحدث ضد مجزرة أسطول الحرية التي ارتكبها في عرض البحر في المياه الإقليمية.